تعيين مدير الأمن العام بعد «العشاء»… مناورة على الراعي… تهدّد إنطلاقته
محيطون بسليمان : عون مسؤول أمام البطريرك… وعاجز عن مفاتحة «حزب الله»
أوساط : رئيس الجمهورية موافق على ابراهيم… ومطلبه مقعد نيابي لنجله
ارجاء مجلس الوزراء تعيين مساعد مدير المخابرات في الجيش اللبناني، العميد عباس ابراهيم مديرا عاما للامن العام، الى جلسة يوم الاثنين المقبل التي سيترأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لن تحمل تعديلا في الاسماء وفق المسار الذي يسلكه هذا القرار نتيجة تمسك كل من «حزب الله» وحركة «امل» في هذا التعيين.
لكن ارجاء تعيين العميد ابراهيم الى الجلسة اللاحقة، افسح المجال لتبادل الاتهامات بين فريق الرئيس سليمان وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، الذي لم يجد اشكالية في طائفة مدير العام للامن العام، بعد ان كان تعهد للبطريرك الماروني ماربشارة بطرس الراعي باستعادة هذا المنصب لكونه يدخل في خانة الحقوق المسيحية التي يسعى لاستردادها بعد ان تم اقتطاعها من حصة المسيحيين والموارنة بنوع خاص.
ولان المسؤولية في التخلي عن موقع مدير عام الامن العام، تقع على عاتق كل من الرئيس سليمان، والنائب العماد عون رفيقا السلاح للرئيس السابق اميل لحود الذي تنازل عن هذا الموقع، بدأ كل فريق يلقي على الاخر عدم قدرته على استعادة هذا الموقع، اذ في محور رئيس الجهمورية، بان النائب العماد عون لم يطرح هذا الموضوع، على طاولة مجلس الوزراء من خلال ابلاغ وزراء كل من الرئيس سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عن الرغبة في طرح اسم بديل عن العميد ابراهيم، ام من خلال اختيار اسم مسيحي لتولي هذا المنصب، ويشير المحيطون برئيس الجمهورية بان العماد عون محرج في هذا الطلب، بعد صده من جانب «حزب الله» وانه بات محرجا امام هذا الفريق، الذي لم يعمد لاثارة ملف القيادي في التيار الوطني الحر العميد فايز كرم الموقوف بجرم التعامل مع اسرائيل، اذ مراعاة «حزب الله» للنائب عون في هذا الملف في موازاة تأمين له سائر وسائل الدعم، جعله في موقع الضعيف في هذه المعادلة، التي يسعى للتملص منها ورمي الكرة في ملعب الرئيس سليمان.
ويستمر الكلام في محور رئيس الجمهورية في اتجاه النائب العماد عون بان الاخير يستطيع فقط التهجم على الرئيس سليمان وشتم القوى السياسية التي هي في المحور المعارض له، لكنه لا يتمكن من استعادة حقوق المسيحيين، من موقعه الحالي، وهو واقع ما كان ليصمت عنه، لو كان يرغب في تعيين صهره الوزير جبران باسيل في هذا الموقع على سبليل المثال، لكان عندها عطل كل مسار التعيينات حتى تحقيق هذا الهدف.
ولا يكون الكلام في اوساط التيار الوطني اقل حدة منها هو في محور رئيس الجمهورية، اذ في قناعة محيطين بالنائب العماد ميشال عون ان الرئيس سليمان ليس جديا في قراره بتعيين مديرا للامن العام مقربا اليه ويكون من الطائفة المسيحية، واذا ما كان لديه هذا التوجه، فامكانه التنسيق مع رئيس الحكومة لادراج هذا الامر على جدول مجلس الوزراء استنادا الى توجيه وزير الداخلية والبلديات العميد المتقاعد مروان شربل لكن الرئيس سليمان يريد في مماطلة هذه، ان يمرر العشاء الذي يقيمه على شرف البطريرك الماروني، في خطوة قد تحمل استهلاكا للوقت واستخفافا بمطلب البطريرك الراعي.
فرئيس الجمهورية تكمل الاوساط لم يسع لتعيين مسيحي بدلا من العميد ابراهيم، وهو لا يقوى على رفض طلب «حزبا لله» لكنه يتخذ من تحفظه على تعيين العميد ابراهيم فقط، مطالبا باستبداله بضابط اخر، فيمكن معه استكمال اسلوب العمل الذي كان بينه وبين «شريكه» في السلاح اللواء الراحل وفيق جزيني، اي الهدف من هذا التحفظ الشكلي يصب في خانة استحصال الرئيس سليمان من «حزب الله» على دعم ترشيح نجله الدكتور شربل للانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013 بدلاً من النائب وليد خوري الذي يبدي رئيس الجمهورية انزعاجه منه بعد ان اضحى ثابتا في المعادلة الجبيلية ولا سيما في ساحل هذا القضاء ووسطه.
الا ان تبادل الاتهامات بين محوري سليمان وعون، لا يؤدي الى نتيجة وقف اوساط الرابطة المارونية، التي كان رئيسها الحالي الدكتور جوزف طربيه والسابق الوزير الاسبق ميشال اده، زارا البطريرك الراعي، بهدف التداول معه في كيفية استرجاع هذا المنصب، لان الغاية من المطلب هذا، هو اعادة الحقوق المسيحية في كل من الأمن العام، ووزارة الخارجية التي أبعد المسيحيون عن اداراتها، بعد ان كان السفير المتقاعد فؤاد الترك اخر من تولى الأمانة العامة للخارجية، لتسقط بعدها من حصتهم وبذلك فان اوساط الرابطة، تجد بأن الكلام عن المداورة ليس في مكانه بل هو تضليل للواقع من الذين يعجزون من استعادة الحقوق، التي تم اقتناصها من جانب الطائفة الاسلامية بمذهبيها الشيعي والسني، بما ادى لخرق الميثاق الحافظ للمناصفة الذي وقعه الرئيس الراحل الياس الهراوي ورئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي.
واضافت الاوساط، بأن تهاون البطريرك الراعي وعدم تهديده بمقاطعة العشاء الذي يقيمه الرئيس سليمان في حال عدم تلقيه وعداً باستعادة الحقوق، من شأنه ان ينسف بداية العمل الذي تعد له لجنة المتابعة المكلفة بمعالحة الواقعين الاداري والديمغرافي، لان في تعيين مدير عام للامن العام من غير الطائفة المسيحية بعد العشاء، يشكل مناورة موصوفة في حق مقام سيد بكركي، ولا يتناسب مع خطة البطريرك الراعي منذ انتخابه باجماع المطارنة الموارنة، لتولي مهام حرجة في هذا الظرف، نظراً للقدرة التي يمتلكها البطريرك الراعي وللآمال التي تعولها عليه الطائفة ككل.
وفي منطق الاوساط بأن هذا الاستحقاق كشف الحالة «الكرتونية» للزعامة التي ينادي بها النائب ميشال عون، الذي عليه ان يقتبس المشهد الحقيقي لهذه الزعامة من كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط.
وتخشى الاوساط بأن يشكل تجاوز مطلب البطريرك الراعي في استعادة مديرية الامن العام من جانب كل من الرئيس سليمان والعماد عون، خطوة مشجعة لعدم تحقيق التوازن في غير ادارات ومنها وزارة الخارجية التي من المفترض ان تكون من حصة المسيحيين احد المديريتين، الامانة الامة للوزارة، ام مديرية المغتربين خصوصاً ان ما يقارب السبعين بالمئة من الاغتراب اللبناني هو من ابناء الطوائف المسيحية.