ماذا وراء ادعاءات "حزب الله" عن عملية خرقه من الـCIA؟ وهل شهد "الحزب" محاولات انتفاضة داخلية كانت وراء الإجراءات الأمنية المشددة في الضاحية؟ في الكواليس الأمنية معلومات خطرة جدا عن خلفيات الإطلالة الإعلامية للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي أعلن فيها عن اكتشاف إختراق تعرّض له لـ"حزب الله" من قبل الاستخبارات الأميركية الـCIA، وأن الخرق المزعوم لم يكن أكثر من واجهة إعلامية تضليلية تهدف الى إيجاد مخرج ظاهر أمام جمهور "حزب الله" بالدرجة الأولى والرأي العام الشيعي خصوصا واللبناني عموما لواقع الانتهاء من عملية اعتبرتها قيادة "الحزب" بمثابة محاولة انقلاب داخلي من قبل مجموعة قادها 3 أشخاص، ألصق بهم "الحزب" لاحقا تهمة العمالة للاستخبارات الأميركية لإزاحتهم.
وفي التفاصيل المثيرة أن الجهاز الأمني لـ"حزب الله" أوقف منذ مطلع العام 2011، وتحديدا في كانون الثاني الماضي، عددا من المسؤولين الحزبيين بعد موجة اعتراضات داخلية قادها هؤلاء على أداء القيادة الحزبية في عدد من المواضيع، وفي طليعتها قضية الفساد الداخلي وعلى أعلى المستويات الحزبية، وذلك ضمن التردّدات التي خلفتها قضية حسن عز الدين والتي حاولت قيادة "الحزب" طمسها وإخفاء معالمها. وعُرف من الموقوفين يومها المسؤول الأمني في "الحزب" في منطقة البقاع الغربي ورئيس بلديّة لبّايا السابق علي الجبلي، إضافة الى اثنين آخرين.
عملية التوقيف التي بقيت طي الكتمان لفترة، انكشفت حزبيا بعد أسابيع. وشهد الحزب في أروقته الداخلية حالة من التململ التي بدأت تسري بفعل الاقتناع العام لدى شريحة كبيرة من أصدقاء الموقوفين بعدم صحة أي اتهام يوجه الى هؤلاء، وخصوصا في ظل التخوّف العارم من أن تتمّ تصفية الموقوفين لإخفاء كل الحقائق.
وتؤكد مصادر متابعة أن نصرالله اتخذ قراره بالإطلالة الإعلامية بعدما قامت جهات داخلية في "الحزب" بتسريب إعلامي منسّق لعملية "اكتشاف الخرق" بعدما كان تمّ بالفعل "الإجهاز" على الموقوفين، وذلك بهدف محاولة استيعاب النقمة الحزبية حيال هذه القضية.
ولهذه الأسباب تشرح المصادر المطلعة أن حركة احتجاجية كبرى اتخذت طابع التظاهرة شهدتها الضاحية الجنوبية بعيد إطلالة نصرالله قرب مستشفى الرسول الأعظم لأسباب لا تزال غير مؤكدة بشأن إمكان أن يكون تمّ تسليم جثث الموقوفين الى ذويهم هناك.
في المقابل، اتخذ الجهاز الأمني في "الحزب" إجراءات أمنية صارمة وأقام الحواجز الأمنية على مختلف مداخل الضاحية الجنوبية، وتمّ التدقيق في هويات الداخلين والخارجين لمنع أقارب "المتهمين" والمتعاطفين معهم من أبناء مناطقهم من دخول الضاحية.
وبالتوازي مع كل ذلك، وتحسّبًا لأي عملية غير محسوبة، طلبت قيادة "حزب الله" من قوى الأمن الداخلي البدء فورا بحملة ميدانية لقمع السيارات التي يضع أصحابها عازل الزجاج بشكل مخالف للقانون، في سابقة هي الأولى من نوعها في الضاحية كون أعدادا كبيرة من عناصر "الحزب" يضعون عازل الشمس على زجاج سياراتهم من دون تراخيص بذريعة الاحتياطات الأمنية.
وبحسب المعلومات فإن الإجراءات الأمنية داخل الحزب تستمر، وإن بوتيرة أقل وستبقى حتى التأكد التام من أنه تمّ إجهاض كل المحاولات الاعتراضية بشكل كامل.