السّبت الخامس من زمن العنصرة
قراءةٌ منْ سيزارْ دارلْ (+542) سرُّ مسحةِ المرضى المقدَّس (العظة 13/2)
منْ كانَ متكبِّرًا فليتَّضع، أَو زانيًا فليتعفَّف، أَو سارقًا أَو متعدِّيًا على مقتنى غيرهِ، فليوزِّعْ منْ ثروتِهِ على الفقراء، منْ كانَ حسودًا فليرفُقْ أَو غضوبًا فليصبِر، منْ أَخطأَ إِلى أَحدٍ فليطلُبِ المغفرة، ومَن أُسيءَ إِليه فليصفحْ!
منِ ٱبتُليَ بمرضٍ فليقبَلْ جسدَ المسيحِ ودمَهُ، وليطلُبْ بتواضعٍ وإِيمانٍ منَ الكهنةِ الزَّيتَ المقدَّس، وليمسَحْ بهِ جسدَهُ الضَّعيف، فيتمَّ بهِ الكتاب: هل فيكم مريضٌ فليدعُ كهنةَ الكنيسة، وليصلُّوا عليهِ ويمسحوهُ بٱلزَّيت، فإِنَّ صلاةَ الإِيمانِ تخلِّصُ المريض، والرَّبُّ ينهضُهُ، وإِنْ كانَ قد ٱرتكبَ خطايا تغفرُ لهُ.
فٱنظروا، يا إِخوتي: إِنَّ من يلجأُ إِلى الكنيسةِ في حادثِ مرضٍ يستحقُّ أَن يقبلَ في الوقتِ عينهِ صحَّةَ الجسدِ ومغفرةَ الخطايا. إِذن عندما نقدرُ أَن نجدَ خيرًا مزدوجًا في الكنيسة، فلماذا بعضُ التُّعساءِ يتصرَّفونَ بنوعِ أَن يجلبوا عليهِم وابلًا من الشُّرور، بٱلرُّجوعِ إلى السَّحرَةِ أَو الينابيعِ والأَشجار، أَو بٱلتَّعويذاتِ الشَّيطانيَّةِ والرُّقاةِ والمشعوذِين، أَو العرَّافينَ والمبصِّرين؟
الرّسالة: رسل 11: 19-30
كنيسة أنطاكية
19 أمّا الّذينَ تشتّتوا من جرّاءِ الضّيقِ الّذي حصلَ بسببِ إسطفانس، فقدِ ٱجتازوا إلى فينيقية، وقبرس، وأنطاكية، وهم لا يكلّمونَ أحدًا بالكلمةِ إلّا اليهودِ فقط.
20 غيرَ أنّ بعضًا منهم قبرسيّينَ وقيروانيّينَ أخذوا، لدى قدومهم إلى أنطاكية، يخاطبونَ اليونانيّينَ مبشّرينَ بالرّبّ يسوع.
21 وكانتْ يدُ الرّبّ معهم، فآمنَ عددٌ كثير، ورجعوا إلى الرّبّ.
22 وبلغَ الخبرُ مسامعَ الكنيسةِ الّتي في أورشليم، فأرسلوا برنابا إلى أنطاكية.
23 ولمّا وصلَ ورأى نعمةَ الله، فرحَ وأخذَ يحثُّ الجميعَ على الثّباتِ في الرّبّ من صميمِ القلب،
24 لأنّه كانَ رجلًا صالحًا، ممتلئًا منَ الرّوحِ القدسِ والإيمان. فٱنضمّ إلى الرّبّ جمعٌ كبير.
25 ثم خرجَ برنابا إلى طرسوسَ يفتّشُ عن شاول.
26 ووجدهُ فأتى بهِ إلى أنطاكية. وأتيحَ لهما أن يعملا معًا في الكنيسة، على مدى سنةٍ كاملة، وأن يُعلّما جمعًا كبيرًا. فدُعيَ التّلاميذُ في أنطاكية، ولأوّلِ مرّة، مسيحيّين.
كنيسة أنطاكية تساعد كنيسة أورشليم
27 وفي تلكَ الأيّام، نزلَ بعضُ الأنبياءِ من أورشليمَ إلى أنطاكية.
28 فقامَ واحدٌ منهم، ٱسمهُ أغابُس، وأشارَ بوحيٍ من الرّوحِ أنّ مجاعةً شديدةً ستكونُ في المسكونةِ كلّها. وهٰذه المجاعةُ حدثْ في أيّامِ كلوديوس قيصر.
29 فقرّرَ التّلاميذُ في أنطاكيةَ أن يرسلوا، بحسبِ ما يتيسّرُ لكلّ واحدٍ منهم، إعانةً إلى الإخوةِ السّاكنينَ في اليهوديّة.
30 وفعلوا ذٰلكَ فأرسلوا الإعانةَ إلى الكهنة، على أيدي برنابا وشاول.
شرح آيات الرّسالة:
19 رسل 8/1، 4.
الّذين تشتّتوا: هٰذه الآية مربوطة بالآيتين (8/1، 4)، وهي تربط تأسيس كنيسة أنطاكية بٱستشهاد إسطفان، وانْ فُصِلَ ألتّأسيسُ عن استشهاد بأعمال فيلبّس (8/5-40)، وأعمال بطرس (9/31-11/18). المقطع (11/19-30) يفترض ٱهتداء شاول (9/1-30) المتّصل مباشرة بٱستشهاد إسطفان.
أنطاكية: تقع على نهر العاصي، على بعد 25 كلم من شاطئ المتوسّط، وهي عاصمة ولاية سوريّة الرّومانيّة، وثالثة مدن الإمبراطوريّة بعد رومة والإسكندريّة، ومركز الأباطرة السّلجوقيّين منذ 312 إلى 65 قبل المسيح. لم يكن الرّسل أوّل من نشروا الإنجيل في العالم الوثنيّ، بل مسيحيّون عاديّون، ولا سيّما الهلّينيّين منهم، كفيلبّس في السّامرة (8/5-40) وغيره في ساحل المتوسّط وصولًا إلى أنطاكية وسوريّة. وصول البشارة إلى أنطاكية مرحلة جديدة حاسمة في انتشار الملكوت.
20 رسل 13/1؛ يو 7/35.
اليونانيّين: وفي مخطوطات "الهلّينيّين"، وهم هنا من غير اليهود (11/19).
الرّبّ يسوع: يبشّر اليهود بيسوع المسيح، أَملِهم الموعود والمنتظر، ويبشَّر الوثنيّون بيسوع الرّبّ الحيّ القائم عن يمين الله، وديّان العالمين.
21 لو 1/66؛ رسل 2/41؛ 4/4؛ 5/14؛ 6/7؛ 11/24؛ 21/20.
يد الرّبّ معهم: ترجمة أخرى "يد الرّبّ تعضدهم" حرفيًّا "يد الرّبّ معهم": يعني التّعبير تدخّل الرّبّ الخاصّ في ٱزدهار الكنيسة على يد برنابا الممتلئ روحًا قدسًا وإيمانًا (11/24).
22-25 برنابا: يتحدّث لوقا، لثالث مرّة، عن برنابا (4/36؛ 9/27) كشخصيّة جذّابة، مثال الرّسول المسؤول عن الجماعة المؤمنة. وعلى الرّغم من كونه لاويّا (4/36)، من عرق كهنوتيّ، فهو لا يفرض الختان على الوثنيّين المهتدين إلى الإنجيل في أنطاكية. لم يلقّب أحد سواه، في أعمال الرّسل، بلقب "صالح". وهو ممتلئ روحًا قدسًا وإيمانًا كإسطفان (6/5)، ويعرف أن يستعين بشاول (11/25) وبغيره من ذوي الكفاءات (13/1)، وبحث برنابا عن شاول في طرسوس ثمرة حَدْس عبقري ووحي إلٰهيّ، فقد بحث عن رسول مختار خارق.
22 رسل 8/14؛ 11/1؛ 4/36.
الكنيسة الّتي في أورشليم: كانت كنيسة أورشليم تحمل هَمّ الكنائس كلّها، وتتّصل بها بواسطة الرّسل (8/14؛ 9/32). واكتفت هنا بإِرسال برنابا إلى أنطاكية، ولوقا يدعوه أحيانًا رسولًا (14/4، 14). أُرسل برنابا لأسباب نجهلها: أهي اللّغة، أم المسافة، أم وثنيّة المدينة، أم قُربها من قبرص، وطن برنابا. وقد مرّ بطرس بأنطاكية في وقت لاحق يصعب تحديده (غل 2/11).
23 رسل 13/43؛ 14/22.
يحثّ الجميع: يشجّعهم ويقوّيهم، وٱسم برنابا يعني "ٱبن التّشجيع، ٱبن العزاء" (راجع 4/36).
24 رسل 6/3، 5؛ لو 23/50؛ رسل 2/41؛ 4/4؛ 5/14؛ 6/7؛ 11/21؛ 21/20.
25 رسل 9/27-30.
شاول: أقام شاول في مدينة طرسوس من سنة 39 (9/30) إلى سنة 44، حيث وافاه برنابا، وٱصطحبه إلى أنطاكية، فأفسح له في المجال ليصبح مسؤولًا في الكنيسة، يؤازره فريق عمل متكاثر (13/2، 5؛ 15/40؛ 16/3؛ 17/15؛ 18/5؛ 20/4؛…).
26 الكنيسة: لأوَّل مرّة تُستعمَل هٰذه اللّفظة لتدلّ على الجماعة المسيحيّة، المقيمة خارج فلسطين، والمؤلَّفة من مؤمنين، يهود ووثنيّين. ويغلب ٱستعمالُ هٰذه اللّفظة، منذ الآن، بهٰذا المعنى.
مسيحيّين: هو ٱسم جديد يُطلَق على من دعاهم لوقا حتّى الآن إِخوة (1/15)، ومؤمنين /44)، وتلاميذ (6/1)، وقدّيسين (9/13)؛ حسب أهل أنطاكية، "المسيح" ٱسم علم، وإليه نُسب المسيحيّون. لم ينظر الوثنيّون إلى الكنيسة في أنطاكية كبدعة يهوديّة (24/5)، بل كجماعة دينيّة جديدة تنتمي إلى المسيح (26/28؛ 1 بط 4/16).
27 رسل 13/1؛ 15/32.
الأنبياء: كان أنبياء في كنيسة أورشليم (15/32؛ 21/10)، ثمّ في أنطاكية (13/1)، وأفسس (19/6)، وقيصريّة (21/9)، وقورنتس (1 قور 12/10).والنّبوّة، في العهدَين، القديم والجديد، موهبة يفيضها الرّوح القدس على جماعة المؤمنين (تث 18/18؛ 2 بط 1/21؛ متّى 5/12؛ رسل 2/17-18؛ 19/6؛ 1 قور 11/4-5؛ 14/26، 29-33، 37)، ويخصّ بها بعضًا منهم فيُدعَون أنبياء (رسل 11/27؛ 13/1؛ 15/32؛ 21/9، 10)، مثل أغابوس (11/28؛ 21/10)، ويهوذا وسيلا (15/32)، وهم دون الرّسل رُتبةً (1 قور 12/28-29؛ أف 4/11)، ودورهم في الكنيسة أهمّ من التّنبّؤ بالمستقبلات (رسل 11/28؛ 21/11)، أو قراءة الأفكار (1 قور 14/24-25؛1 طيم 1/18؛ 4/14) إنّه شرح الكتب المقدسة، ولا سيّما كتب الأنبياء القدامى، بهدي الرّوح القدس (1 بط 1/10-12)، لترى الكنيسة سرّ تصميم الله الخلاصيّ في يسوع المسيح (1 قور 13/2؛ أف 3/5؛ روم 16/25)، فهم كالرّسل أساس الكنيسة (أف 2/20)، ورؤيا يوحنّا أسمى مثل على نبوّة العهد الجديد (رؤ 1/3؛ 10/11؛ 19/10؛ 22/7-10، 18-19).
28 رسل 21/10؛ 18/2.
يضيف المجلّد الغربيّ: "وكانت غبطة كبرى. بينا كنّا مجتمعين قال أحد هٰؤلاء الأنبياء، وٱسمه أغابوس". يَظهَر من هٰذا النّصّ أنّ لوقا كان حاضرًا في أنطاكية، ويتكلّم بصورة الجمع (رسل 16/10).
في أيّام كلوديوس: في عهد الإمبراطور كلوديوس (41-54)، حدثت مجاعة في الإمبراطوريّة الرّومانيّة، بدأت في اليونان، ثمّ امتدّت إلى رومة. ذكر تلك المجاعة المؤرّخ يوسيفوس، ولٰكن في عهد الوالي الرّومانيّ تيباريوس الإسكندر (46-48)، وذكرها المؤرّخان سويتونيوس وتاسيتوس. قد تكون السّنة السَّبْتيّة (47-48) قد أسهمت في ظهور تلك المجاعة في فلسطين.
29-30 الإعانة إلى الكهنة: هٰذه المساعدة المادّيّة دليل الوحدة الرّوحيّة بين كنيسة أنطاكية والكنيسة الأمّ في أُورشليم. تلك الوحدة تتخطّى الحدود الجغرافيّة والعِرْقيّة، وتقوم على الشّركة في الخدمة والمحبّة.
يرسلوا… إعانة: حرفيًّا "يُرسَلوا للخدمة".
29 روم 15/26؛ 2 قور 8/4؛ 9/1-13.
31 رسل 12/25؛ روم 15/31.
شاول: زار بولس أورشليم مرّتين، على ما يروي لوقا (رسل 9/26؛ 11/29-30)، وذٰلك بعد ٱهتدائه، وقبل مجمع الرّسل. ولٰكن بولس لا يذكر سوى زيارة واحدة (غل 1/18؛ 2/1-2). ويرى شرّاح أنّ الزّيارة الواردة في (رسل 11/30) هي الزّيارة نفسها الواردة في (15/2)، وأنّ الآية (12/25) قد زادها لوقا. أنظر شرح رسل 12/25.
الكهنة: يذكرهم لوقا، لأوّل مرّة، أعضاء في كنيسة أورشليم. وهم قد قاموا مع الرّسل، وبعدهم، بدور مهمّ في مجمع أورشليم (15/2، 4، 6؛ 16/4)، وبقوا وحدهم مع يعقوب (21/18). ويذكر لوقا شيوخًا في كنيسة ليسترة، و إيقونية، و أنطاكية بسيدية (14/23)، وأفسس (20/17)، وقد يكونون وُجدوا في كلِّ كنيسة، وكان دورهم مع الرّسل أشبه بدور شيوخ اليهود مع أحبارهم (4/5، 8، 23؛ 23/14؛ 25/15).
الإنجيل
متّى 10: 40-11: 1
مَن يقبلُكُم يقبلني
40 مَن يقبلُكُم يقبَلُني، ومَن يقبلُني يقبلُ مَن أرسَلَني.
41 مَن يقبلُ نبيًّا لأنّهُ نبيٌّ ينالُ أجرَ نبيّ. ومَن يقبلُ صِدِّيقًا لأنّهُ صِدِّيق ينالُ أجرَ صِدِّيق.
42 ومَن سَقى كاسَ ماءٍ باردٍ أحدَ هٰؤلاء الصِّغار لأنّه تلميذ، فالحقَّ أقول لكم: "إنَّهُ لن يفقِدَ أجرَهُ".
11
1 ولمَّا أتمَّ يسوع وصاياهُ لتلاميذه اﮕثني عشر، ٱنتقلَ من هُناك ليُعلِّمَ ويكرِزَ في مُدُن اليهود.
شرح آيات الإنجيل:
40 مر 9/37؛ لو 10/16؛ يو 13/20؛ متّى 18/5؛ 25/40، 45؛ يو 12/44، 45؛ غل 4/14.
41 3 مل 17/9-24؛ 4 مل 4/8-37.
43 مر 9/41.
1 ولمّا أتمّ يسوع: بهٰذه العبارة يختم متّى خطبته الثّانية. راجع شرح متّى 7/28.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.