الراعي بدأ زيارته لابرشية جبيل: لنصلَّ جميعا لرئيس الجمهورية لايصال البلد الى شاطئ الامان

بدأ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته الراعوية الى ابرشية جبيل المارونية، يرافقه القيم البطريركي الخوري جوزف البواري وامين سره الخوري نبيه الترس، حيث كان في استقباله المطارنة بولس اميل سعاده، طانيوس الخوري ومنجد الهاشم، قائمقام جبيل نجوى سويدان فرح، المدبر البطريركي على ابرشية جبيل المارونية المونسنيور جو معوض، رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس، رئيس بلدية نهر ابراهيم طوني مطر واعضاء المجلس البلدي وعدد من المخاتير ورؤساء البلديات، آمر فصيل درك جبيل الرائد فرنسوا رشوان ورئيس اقليم جبيل الكتائبي روكز زغيب وحشد من الفاعليات والمواطنين والحركات الرسولية. واقيم له استقبال شعبي حاشد عند مدخل القضاء، في بلدة نهر ابراهيم، القى خلاله الشاعر ميلاد ضو قصيدة، فكلمة لكاهن الرعية جوزف القزي.

والقى المونسنيور معوض كلمة قال فيها: "في زيارتكم يا صاحب الغبطة تتبارك الابرشية وابنائها، وبرسالتكم تتعزز الوحدة اللبنانية والمصالحة بين المؤمنين فيعيشون هويتهم الكنسية متحدين برباط الروح ويحقق بصورة انجح دورهم ورسالتهم في هذا الوطن.

ثم القى رئيس البلدية طوني مطر كلمة اكد فيها على مواقف البطريرك "الروحية والوطنية من اجل نشر المحبة والعدالة بين الجميع"، معتبرا ان "جمع القيادات المسيحية في بكركي والاتفاق على الثوابت ليس سوى تأكيد على قوة البطريرك لقيادته السفينة"، مدافعا عن "الثوابت دون خوف او تنازل عن الحق بثقة وعنفوان من اجل الحرية والاستقلال والسيادة".

ثم القى مرتينوس كلمة اعتبر فيها ان "العلاقة بين البطريركية المارونية واهل قضاء جبيل بلغت في عهد البطريرك الراعي اعلى المراتب"، ناقلا اليه ما "يفصح عنه شعب هذا القضاء فنقول اولا: ان الدولة اللبنانية التي غدت للتفكيك والتوزع وغياب سلطتها الوطنية المركزية، استقوت بمواقف واصرار غبطتكم في مواجهة ما يحوطها من مخاطر وهي حتى اللحظة لم تبلغ القدر المطلوب من العافية، وذلك يدعوكم الى جهود اضافية.
وثانيا: لقد كان اصراركم على الحوار المسيحي المسيحي وتأمين اطره كجزء من ايمانكم بالحوار الوطني اللبناني بحده الادنى محطة هدوء واستراحة وتأمل في وجه التصعيد والتوتير، الذي اخذ لبنان واللبنانيين الى شفير الهاوية".

تابع: "ونقول ثالثا: لقد كان تعاونكم مع فخامة رئيس البلاد العماد ميشال سليمان حاسما في تأمين التغطية المعنوية والوطنية لقرار اعادة الاعتبار والقوة لمشروع النهوض بالدولة انطلاقا من تشكيل الحكومة واعادة الاعتبار للمؤسسات. لقد شكلت مواقفكم المسؤولة دليلا للجهد الدولي وسائر المؤسسات والراي العام العالمي، من اجل تصويب النظرة الى لبنان واهدافه، وان اهمية ذلك لا تقتصر فقط على محاربة التشويه بل ايضا على تأمين الدعم الدولي للبنان ولقضاياه العادلة والمحقة".

ثم قدم مرتينوس مفتاح القضاء للبطريرك الراعي وسلمه رئيس البلدية والمختار مفتاح البلدة.

ورد البطريرك الراعي بكلمة شكر فيها مستقبليه، وهنأ ابناء قضاء جبيل بتعيين ابنتهم نجوى سويدان كقائممقام جديد، مبديا سروره ان يبدأ زيارته من "بوابة القضاء، التي هي وجه الابرشية". واستذكر الراعي السنوات التي قضاها مطرانا على هذه الابرشية، واعدا بان يحمل ما سمعه من كلمات "كخريطة طريق في مسيرته البطريركية"، معتذرا عن اي تقصير حصل من قبله في خدمة الابرشية وابنائها.

بعد ذلك سلك موكب الراعي الطريق الساحلية وصولا الى حالات، حيث اقيم له استقبال حاشد، القى خلاله رئيس البلدية المهندس شارل باسيل كلمة وصف فيها البطريرك الراعي ب "بطريرك المؤسسات"، معتبرا ان خطواته منذ تسلمه السدة البطريركية "انعكست على الارض سلاما"، طالبا منه البركة لبلدة حالات "الصامدة على جرح اصاب مسؤوليها وصحة ساكنيها".

ورد البطريرك شاكرا رئيس البلدية على كلمته، مشيرا الى "الروابط العميقة التي تربطه باهالي البلدة"، متمنيا ان تبقى حالات بلدة "الايمان والوحدة ونعم الشركة والمحبة خلاصنا ودستورنا. وعلينا جميعا الالتزام بهذا الدستور الجديد الذي لبنان بامس الحاجة اليه من اجل بناء شركتنا مع الله ومع بعضنا البعض وليستمر لبنان وطن المحبة والشركة".

بعدها زار البطريرك الراعي الفيدار، حيث القى رئيس البلدية المهندس عصام باسيل كلمة قال فيها: "نحن نعلم كم هي شائكة ومضنية رسالتكم يا صاحب الغبطة، لكننا نعول على حكمتكم وصبركم في قيادتنا الى المراعي الخصبة وتحرير الوطن من ملفاته الشائكة".

وشكر البطريرك الراعي الاهالي على هذا الاستقبال "المعبر عن محبة ابناء البلدة للكنيسة ولبطريركها"، منوها بما "قدمته الفيدار للوطن من رجالات على الصعد السياسية والاقتصادية والفكرية".

ثم اكمل طريقه وصولا الى مدخل بلدة بلاط وقرطبون ومستيتا، حيث القى رئيس البلدية ايلي القوبا كلمة وصف فيها البطريرك ب "نور الهداية للموارنة في هذا الزمن الصعب، وجامع شمل اللبنانيين تحت علم وجيش واحد ورئيس للجمهورية واحد، الرئيس العماد ميشال سليمان".

ورد البطريرك بكلمة اعتبر فيها ان السنوات التي قضاها في الابرشية، كانت "مدرسة ونمو ونضوج"، معلنا انه "لم يلق من ابناء الابرشية الا المحبة والاخلاص والتعاون"، مشددا على "ضرورة التضامن بين جميع ابناء هذا الوطن".

وعند الخامسة والربع وصل البطريرك الى مدخل بلدة عمشيت، حيث كان في استقباله فرق من الخيالة والسيف والترس والفرق الموسيقية وقرع الاجراس والزغاريد والالعاب النارية. وكان في استقباله النائب وليد الخوري، الدكتور شربل سليمان نجل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، رئيس البلدية الدكتور انطوان عيسى، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والاغترابية السفير بهجت لحود، رئيس مصلحة الشؤون الثقافية في وزارة التربية فارس خوري، الرئيس السابق لرابطة مخاتير بلاد جبيل غطاس سليمان، العميد المتقاعد ميشال لحود والدكتور طوني لحود ومخاتير البلدة وحشد من المواطنين.

بداية، كلمة عضو المجلس البلدي جوزف لحود، ثم القى رئيس البلدية الدكتور انطوان عيسى كلمة تحدث فيها عن "العلاقة التي تربط اهالي البلدة بصاحب الغبطة منذ ان كان مطرانا حيث موقع المطرانية في عمشيت"، سائلا الله ان "يحمي رئيس الجمهورية ابن هذه البلدة والبطريرك الراعي، وان يلهمهما الحكمة والقوة ليتمكنا من ايصال السفينة الى شاطئ الامان وسط هذه الاجواء العاتية".

ورد البطريرك الراعي بكلمة لفت فيها الى تاريخ بلدة عمشيت، التي "وصلت الى ما وصلت اليه، فاعطت لبنان بطريركا هو اراميا العمشيتي ورجالا عظماء خدموا الوطن على الصعد الروحية والثقافية والفنية والسياسية والعسكرية، وعلى رأسهم اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. كما نفاخر بان عمشيت اعطت نوابا واليوم وزيرا للبيئة هو الصديق ناظم الخوري الذي خدم لبنان من خلال وجوده في الندوة البرلمانية وفرحتنا كبيرة اليوم لان عمشيت جمعت الدين والدنيا. في الدين اوصلت بطريركا هو بالتبني من ابنائها ورئيسا للجمهورية هو ابنها بالولادة والنعمة الالهية اوصلت بطريركا للطائفة المارونية ورئيسا للجمهورية من عمشيت". وحيا البطريرك الراعي الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، شاكرا اياه على ما قدمه للكنيسة والوطن، "فلا نستطيع الا ان نقدر كبر هذا الكردينال".

وتابع البطريرك: "نحن نتمنى لفخامة رئيس الجمهورية الذي يقود البلاد في اصعب الاوضاع والاوقات، حيث العالم العربي كله في حركة مخاض كبير والجميع يتساءل حول المصير، فقد شاءت العناية ان يكون ابن عمشيت حامل التراث الكبير المسيحي والعمشيتي بهدوئه وطمأنينته وصبره وحكمته السليمانية، نحن نعضضه ونسعفه وندعمه، لان اذا استطاع رئيس البلاد قيادة السفينة الى شاطئ الامان كلنا نسلم، ولذلك نحن نقول له تقدم الى العمق ايها الرئيس في خدمة لبنان والى جانبك شعب مؤمن ومن بلدتك حاليا نائب ووزير يمثلان كل السلطة السياسية، فالى الامام لبناء هذا الوطن الحبيب، وطن الرسالة والعلم والمحبة والشركة".

وختاما قدم رئيس بلدية عمشيت هدية تذكارية للراعي باسم المجلس البلدي.

وبعد استراحة في دار المطرانية في عمشيت، اقامت بلدية جبيل استقبالا حاشدا للبطريرك الراعي في ساحة الرئيس ميشال سليمان، شارك فيه الى رئيس البلدية زياد الحواط واعضاء المجلس البلدي، رئيس رابطة مخاتير قضاء جبيل المختار وديع ابي غصن ومخاتير المدينة، مسؤول قضاء جبيل في القوات اللبنانية شربل ابي عقل، الامين العام الاسبق للكتلة الوطنية المحامي جان الحواط، رئيس الصليب الاحمر اللبناني سامح الدحداح، المسؤول التنظيمي لحرك امل في جبيل وكسروان علي خير الدين، مسؤول التثقيف السياسي في التيار الوطني الحر الدكتور بسام الهاشم، رئيس المجلس الثقافي في بلاد جبيل الدكتور نوفل نوفل، رفيق ابي يونس وعدد من الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية وحشد من ابناء المدينة.

والقى رئيس البلدية زياد الحواط كلمة لفت فيها الى ان البطريرك الراعي "منذ انتخابه استطاع ان يجمع ما فرقته السياسة"، متحدثا عن "النهضة التي شهدتها مدينة جبيل على الصعد الروحية والعمرانية والوطنية"، مؤكدا ان ابناء هذه المدينة "يشعرون بالفخر والاعتزاز ان مطرانا اصبح بطريركا على الموارنة يتحلى بالعلم والحلم والحكمة، بالشجاعة والاقدام والجرأة، بالوطنية واللبنانية والانسانية، باحترام الذات، واحترام الاخرين، واحترام الانسان، بقوة الشكيمة، وقوة الموقف، وقوة الالتزام، بفهم الماضي، ومعاصرة الحاضر، وبناء المستقبل. فاهلا وسهلا بكم رسولا ومبشرا وجامعا لشمل الموارنة واللبنانيين، فلا لبنان بدون الموارنة، وعلى الموارنة ان يخلصوا لبلدهم ويتشاركوا مع بقية مكونات وشرائح الوطن، على اساس العدالة والمساواة والاستقرار".

ثم سلم الحواط الراعي هدية تذكارية عبارة عن سراج بيزنطي.

ورد البطريرك بكلمة حيا فيها الحاضرين مرددا الشعار "جبيل احلى"، وقال: "لجبيل تاريخ طويل، فهي منذ خمسة الاف سنة قبل المسيح اعطت الحرف الى العالم. واليوم هي احلى لانها تعطي جيلا بعد جيل وجوها كبيرة للوطن والكنيسة. اعطت بطريركا كبيرا هو البطريرك صفير، ومن جبيل وصلت الى السدة البطريركية. صحيح ان جبيل مدينة صغيرة لكنها كبيرة بشعبها وعطاءاتها وتاريخها". وهنأ كل رؤوساء البلدية السابقين، والرئيس الحالي "الملتزم مع ابناء مدينته بالشعار الذي اختاره لحملته الانتخابية جبيل احلى، لكي تكون حقا احلى. وهناك مجال للاعتزاز وللمسؤولية، فالاعتزاز لاني امضيت 25 عاما من حياتي الاسقفية، والمسؤولية هي كبيرة، هي ان نجعل لبنان والكنيسة احلى. وجبيل احلى بتعاوننا وتضامننا وتحمل المسؤولية، كل واحد منا من موقعه".

تابع: "هذه هي النية التي تجمعنا اليوم معكم وهذا هو الشعار. علينا ان نعيشه في العائلة الصغيرة وفي المدينة والوطن، فالشركة والمحبة تجعلان الانسان احلى في علاقته مع الله وكل الناس. ووحدها المحبة تعطي معنى للحياة. فلتبق جبيل مدينة احلى واحلى ومثالا لكل انسان في لبنان".

وفي ختام الاحتفال توجه الراعي والحضور، سيرا على الاقدام، وصولا الى كاتدرائية مار يوحنا مرقس مرورا بالاسواق التجارية، حيث زار الكاتدرائية. ثم توجه الجميع الى كنيسة سيدة البوابة.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل