#adsense

سوريا: الماضي، الحاضر والمستقبل!

حجم الخط

يمثل "مؤتمر الإنقاذ الوطني" السوري الذي عقد في اسطنبول امس خطوة تضاف الى مجموعة خطوات تساهم في بلورة بدائل مقنعة من النظام في سوريا. واذا كان مؤتمرا انطاليا وبروكسل اللذان سبقا مؤتمر اسطنبول فضلا عن لقاءات معارضة اخرى جرت على مستوى اقل اتساعا لم تتوصل الى قيام قيادة للثورة، فإن ذلك يعود الى اسباب عدة، اولها ان ثورة الشارع فاجأت كل احزاب المعارضة التقليدية، وفاجأت المثقفين بسرعة انتشارها وتحولها ثورة حقيقية ممتدة على مستوى سوريا كلها. كما ان التنسيقيات التي تعمل على الارض غير قادرة حتى الآن على الدخول في مؤتمرات ومناقشات علنية لبلورة مرحلة ما بعد النظام لأنها تخوض المعركة في الشارع، وهي معركة دموية واسعة النطاق، والخصم فيها على ما قال شيخ المعارضين هيثم المالح امام مؤتمري اسطنبول يعتبر "أعتى الانظمة في العالم"، ويخوض حربا بكل معنى الكلمة ادت حتى اليوم الى قتل ما يزيد على 1500 مواطن وجرح الآلاف، واعتقال اكثر من 12000. وبالتالي فإن التنسيقيات التي تعمل معظم الاحيان في شكل سري، لا تملك اليوم امكان المشاركة الفعلية في مؤتمرات كمؤتمر اسطنبول، وهي تكتفي بأن تستمد من مؤتمرات كهذه مزيدا من الشرعية الخارجية.

غير ان المرحلة تستدعي التفكير فعليا في مرحلة ما بعد النظام، وان يكن لا يزال قادرا على البقاء في الشارع بالقتل والترويع، فهو يمتلك غطاء اقليميا واضح المعالم تتقاطع فيه مصالح اسرائيل و ايران من جهة، ومصالح بعض العرب الذين يرون ان بقاء النظام على صورته البشعة يظل اقل كلفة من زواله بالنسبة الى "الانتظام الاقليمي" العام. اما الولايات المتحدة حيث يخوض اللوبي الاسرائيلي معركة الدفاع عن النظام في سوريا، فلا تزال على رغم تصريحات باراك اوباما وهيلاري كلينتون متأخرة جدا عن ركب الثورة في سوريا. فالعقوبات الشخصية غير مجدية وقليلة التأثير، في حين ان العقوبات الأكثر شمولا ما تزال بعيدة المنال. وفي أوروبا لم يصل الامر بعد الى مرحلة وقف التعاملات مع النظام بالاورو. ان البحث في مرحلة ما بعد النظام ضرورة قصوى. فالاصلاح غير ممكن، والرئيس بشار الاسد الذي فقد شرعية الشارع السوري ويوشك ان يفقد شرعيته الخارجية، لا يملك مفاتيح المستقبل في بلاده. والحال ان رئيسا صار الملايين من شعبه يهتفون ضده وفي الشكل الحاد الذي نراه يستحيل عليه ان يستعيد زمام المبادرة السياسية والاخلاقية في بلاده. وعندما يستفرس ملايين السوريين في مواجهة الرصاص الحي في الشكل الذي يحصل فإن من خرجوا الى الشارع، ومن سيخرجون غدا لن يعودوا الى منازلهم قبل ان يسقط النظام ويرحل الأسد. لقد انقضت الفرصة التي كانت متاحة امام الاسد الابن ليتخلص من إرث والده وينقذ سوريا، ويقود التغيير جديا. واليوم باتت الكلمة للشارع السوري الذي يبني مستقبله بمعمودية الدم.

الخلاصة : ان النظام هو الماضي، والثورة هي الحاضر والمستقبل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل