اعتبر عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب غازي يوسف ان "زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للجنوب وتحديدا لقوات الطوارئ الدولية اليونيفيل، جاءت بهدف توضيح موقفه من القرارات الدولية وفي طليعتها القرار 1701، وإعطاء صورة إيجابية مسبقة عن مرحلة حكمه المقبلة، خصوصا بعد الكم الكبير من الانتقادات التي تعرض لها خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري نتيجة إدراج عبارة "احترام القرارات الدولية" فيه وليس الالتزام بها".
ولفت يوسف لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى ان "زيارة ميقاتي للجنوب جاءت بهدف توجيه رسالة للخارج أكثر منها رسالة للداخل، معتبرا ان ميقاتي يدرك تماما حجم القلق الذي أبدته كل من الدول العربية والغربية حيال لون الحكومة ومضمون بيانها الوزاري".
واشار نائب المستقبل الى ان "أحد أبرز أهداف الزيارة للجنوب هو استجداء ثقة الخارج وإعطاء حكومته فسحة من الوقت للتعبير عن ذاته، مضيفا ان "ميقاتي لم يتمكن، وبالرغم من محاولاته تلميع صورة الحكومة، من إقناع المعارضة بأنه المحرك الأساسي لها، خصوصا ان عملية المحاصصة وتوزيع المقاعد الوزارية على قاعدة 20 10 تؤكد عدم قدرته على سوق الأمور باتجاه الصالح العام للدولة والمواطنين".
واكد يوسف انه "من حق قوى "14 آذار" إسقاط الحكومة بالطرق المشروعة قانونا وهي بالتالي تنتظر كيفية مقاربة الرئيس ميقاتي للملفات الشائكة، لاسيما ملف المحكمة الدولية وتمويلها كي تبني بعدها على الشيء مقتضاه"، موضحا ان "اللجوء الى الشارع هو احد الخيارات المتاحة قانونا لكن ليس على قاعدة إقفال الطرقات وحرق الإطارات واحتلال الساحات".
وأسف عضو كتلة المستقبل لغياب الدولة اللبنانية كليا عن طريقة الإفراج عن الاستونيين الـ 7، فهذا الحدث بالرغم من وقوعه بداية ونهاية على الأراضي اللبنانية وبالرغم من تمكن شعبة المعلومات ومخابرات الجيش من تحديد هوية الجهة الخاطفة، مشيرا بالتالي الى "ضرورة تحرك الدولة اللبنانية لإنهاء البؤر الأمنية في لبنان، خصوصا تلك المتواجدة منها على الحدود اللبنانية ـ السورية والتي ساهمت لوجستيا وعمليا في اختطاف المواطنين الاستونيين ونقلهم الى سورية".
واعتبر ان "ما ادى إلى تحرير الاستونيين من حجزهم القسري هو حماقة الهجوم على السفارتين الأميركية والفرنسية في سورية، وذلك لاعتباره ان عملية الهجوم أجبرت سورية على الإفراج عن الرهائن الاستونيين كثمن لهذا التصرف بهدف تلميع صورة النظام السوري في ظل ما يتعرض له من انتقادات وعقوبات دولية جراء تعاطيه بعنف مع المتظاهرين في سورية".
وأضاف النائب يوسف ان "وجود السلاح غير الشرعي سواء مع أحزاب لبنانية او مع منظمات تأتمر بدول إقليمية مجاورة تقدم لها الحماية، أدى الى تكبيل إرادة الدولة اللبنانية بحيث أثبتت هذه الأخيرة عدم قدرتها على السيطرة على أمنها الداخلي وعلى حدودها، مؤكدا انه وبالرغم من ان الحكومة الميقاتية لا تتحمل مسؤولية اختطاف المواطنين الاستونيين، إلا انها مطالبة بفكفكة تلك البؤر الأمنية لفرض هيبة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرا ان وجود السلاح في يد "حزب الله" واستعماله مرارا في الداخل اللبناني يعطي ذريعة للآخرين لاستعمال سلاحهم غير الشرعي ايضا وتنفيذ عمليات أمنية كعملية اختطاف الاستونيين".
وختم النائب يوسف مستبعدا حصول مواجهات ديبلوماسية في الأمم المتحدة على خلفية تقديم اسرائيل لخرائط تستبيح الحدود الاقتصادية البحرية للدولة اللبنانية وذلك لاعتباره ان استعجال اسرائيل بتقديم خرائطها يهدف الى إجبار لبنان على الجلوس الى طاولة المفاوضات معها، معتبرا انها تحاول افتعال أزمة لاعتقادها ان هذه الأزمة ستؤول الى مفاوضات مباشرة شاملة مع الدولة اللبنانية تحت عنوان التفاهم على الحدود الاقتصادية البحرية لكل من الدولتين".
واكدا ان "لبنان لن يقع في هذا الفخ الإسرائيلي كونه أعلن سابقا انه سيكون آخر الجالسين من الدول العربية على طاولة المفاوضات مع إسرائيل وآخر الموقعين على اي اتفاق معها، معتبرا في المقابل انه وبالرغم من موقف لبنان المشار اليه أعلاه، قد يقدم البعض من المغامرين اللبنانيين على خوض مغامرة التفاوض مع إسرائيل تماما كما حصل في المفاوضات ما بين هذه الأخيرة و"حزب الله" تحت عنوان استبدال المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل بجثث الجنود الإسرائيليين."