لم يقطع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الأمل من عقد طاولة الحوار، مع أنه فقد الأمل بالوصول الى تفاهم سياسي في حده الأدنى، جراء اصرار قوى 8 آذار بزعامة حزب الله اعتبار سلاح الحزب حاجة أساسية في ترويض السلطة ومؤسساتها.
وقد دلت مناقشات جلسة الثقة في مجلس النواب على انه من المستحيل مقاربة السلاح غير الشرعي تجنباً لمحاذير اغضاب حزب الله وحلفائه ممن يعرفون مسبقاً أنهم سيفقدون زمام الأمور فور وضع السلاح جانباً!
الذين تابعوا كلام الرئيس سليمان على أهمية الحوار، لا بد وأنهم أدركوا عمق خوفه من استمرار دوامة الفلتان السياسي الذي يصعب على الحكومة الميقاتية لجمه بكلام العموميات، خصوصاً ان رئيسها يدرك قبل غيره أنه عندما سلم بشروط الحزب وبطريقة اخراج التشكيلة الوزارية بتناغم منقطع النظير بين الرئيس نبيه بري والعماد المتقاعد ميشال عون، لم يكن يتوقع تجزئة البلد بين سلطة مؤسسات شرعية ودستورية – قانونية وبين سلطة أمر واقع. لذا، فإن حراكه الداخلي لم يقنع أقرب المقربين منه ولم يوفر له تأييداً واضحاً وصريحاً ممن كان يعول عليهم من جانب دول شقيقة وصديقة؟!
وبدا الفرق واضحاً بين كلام الرئيس سليمان على موجبات الحوار، وبين طلة الرئيس ميقاتي الجنوبية في يوم واحد. بمستوى معرفة نوعية الخلل الداخلي والخارجي، في مجال تحديد المطلوب لاخراج لبنان من أزمته.
فرئيس الجمهورية عندما تحدث عن الحوار، فلقناعته بأنه المدخل الوحيد والأساسي للانقاذ. فيما جاء كلام رئيس الحكومة على تأييد القرار 1701، لتغطية الشوائب ازاء النظرة السياسية للسلطة التنفيذية الى المحكمة الدولية. وشتان ما بين المعنيين. فالمعنى الاول واضح وصريح بالنسبة الى مخاطر النقص في الحماية الداخلية، بينما المعنى الثاني قد عكس اصراراً على تجاهل مخاطر الانتقال من السلطة الى الدويلة. وفي الحالين من الصعب توقع حصول متابعة جدية ورصينة للحوار بعدما وضع فريق 8 آذار شرطاً للقبول باستئنافه، مفاده عدم مقاربة السلاح غير الشرعي. مقابل شرط آخر يصر على حصرية السلاح بالدولة!
قد تكون هذه النظرة الى الامور العامة مدخلاً ملحاً للقول ان «لا حوار في المستقبل المنظور» ومدخلاً أساساً للقول ان «لا مقاربة لسلاح حزب الله» مهما اختلت الاوضاع والمتطلبات، لاسيما ان قوى 8 آذار تبدو مرتاحة الى ما حققته حتى ولو جاءت النتائج لغير المصلحة العامة؟!