#dfp #adsense

تعديلات جوهرية على خطوط الأزمة السورية

حجم الخط

بين دينامية الداخل وتحفز الخارج لمواقف مختلفة
تعديلات جوهرية على خطوط الأزمة السورية

تخشى مصادر سياسية في بيروت ان تساهم التطورات التي وقعت الجمعة والسبت الماضيين في سوريا من حيث حجم التظاهرات واتساعها وشمولها مناطق جديدة في تسارع الامور على نحو لم يكن متوقعا في الحسابات السياسية والديبلوماسية. اذ ان الاعتقاد كان قويا لدى جميع المراقبين ممن يؤيد النظام او لا يؤيده ان النزف السوري قد يستمر طويلا نتيجة قدرة النظام على الاستمرار لاعتبارات مختلفة وعدم قدرة المعارضة الى الآن على تجميع نفسها واقتراح بديل في حين ان المجتمع الدولي لا يزال يعطي النظام فرصة للتغيير. اضف الى ذلك ما آلت اليه الثورات في المنطقة وتعثرها وهو ما كان يعول عليه كثر في ان يساهم في اعطاء النظام فرصة اكبر واظهار فاعليته وجدواه في غياب القدرة على إحداث الشعوب المتمردة البدائل المناسبة بالسرعة المطلوبة من الانظمة في تونس ومصر واليمن وليبيا. لكن بدا وفق بعض المعلومات المتقاطعة ان هذا الاعتقاد قد لا يبقى صحيحا لمدة طويلة او هو لم يعد كذلك منذ بعض الوقت في ضوء جملة تغيرات بعضها يتصل بالداخل السوري وبعضها الاخر يتصل بخارجه. فالدينامية السورية الداخلية اختلفت وفق التقارير التي تتناقلها بعض الدوائر السياسية والديبلوماسية على نحو قد يبقي الضوء على سوريا اكثر من سواها في المرحلة القريبة المقبلة نتيجة تغيرات اقليمية كبيرة ليست في الواجهة بعد لكنها بدأت تأخذ موقعها في المعطيات التي كانت ساهمت في بلورة الوضع في المنطقة على ما هو عليه خلال السنين الاربعين الماضية. فحين يؤخذ خطان او ثلاثة خطوط بيانية من اجل الحكم على ثبات واقع سياسي ما، فان ما يجب مراقبته في ضوء التطورات الاخيرة هو مدى التغيير الذي طرأ على هذه الخطوط البيانية التي حافظت على ثبات معين خلال عقود، وهي كانت لا تزال ثابتة الى ما قبل اسابيع لاعتبارات تتعلق بتحالفات سابقة او مصالح محافظ عليها على رغم تبدلات سياسية كثيرة. الا ان المعلومات المتقاطعة تتحدث عن تعديلات كبيرة وجوهرية طرأت على هذه الخطوط البيانية، الاقليمية منها والدولية، الى جانب الخط البياني السوري الداخلي وهو الى تغيير غير مسبوق.

ومع ان هناك آمالا لا تزال كبيرة بألّا تزداد وتيرة هذا التسارع على نحو درامي، فان الانظار باتت مشدودة الى امرين احدهما هو اي موقف دولي جديد سيكون ازاء النظام من منطلق متابعة ما غدت تحدثه هذه المواقف في الداخل اي لجهة الحسابات الداخلية للطوائف والطبقات الاجتماعية التي بات ميزانها حساسا جدا مع اتساع التظاهرات من جهة والتقاء الداخل السوري مع المواقف الخارجية في الضغط على النظام من اجل التغيير. وتقر هذه المصادر بان تطورات الاسبوع الماضي كانت مفاجئة الى حد ما في ظل محاولات لمعرفة اثر المواقف الاميركية في شكل خاص والتي تحدثت للمرة الاولى عن فقدان الرئيس السوري شرعيته وكأنما الموقف الاميركي هو المفتاح في هذا الاتجاه او ذاك كما لمعرفة الضرر الذي ألحقه النظام بنفسه بإتاحته الاعتداء على سفارتي اميركا وفرنسا. ومع ان هذه المصادر لم تر في الاعتداء على السفارة الاميركية امرا جديدا، باعتبار انه سبق ان حصل في اوقات سابقة، لكن بدا واضحا ان الظروف اختلفت من حيث القضية التي يمكن ان يواجَه بها موقع السفارة الاميركية في دمشق، وهي المرة الاولى التي تكون فيها قضية" سورية داخلية. اضف الى ذلك ما تعتقده المصادر نفسها من عدم تقدير جيد لحقيقة الموقف الاميركي والذي يقاس على اساس رد فعل ادارة الرئيس باراك اوباما بازاء ما حدث في مصر وتونس وحتى في ليبيا، وتاليا التعويل على عبارات معينة لم تُقَلْ بعد في حين تقول هذه المصادر انها مضمرة في التعبير وصوغ العبارات لمن يريد ان يفهم، في ظل التهيب العلني من الرسالة التي وفرتها ليبيا للغرب وهي عدم وجوب التورط على نحو مباشر وترك الديناميات الداخلية في الدول العربية تفعل فعلها في تقرير اتجاه الامور.

والامر الاخر الذي تنشد اليه المتابعة عن كثب للتطورات السورية تتصل بمدى تغير مواقف الداخل من حيث الاقتناع بأن التغيير على مستوى النظام وطبيعته بات امرا واقعا ولا مجال للعودة عنه ولا امكان لذلك، وفق ما يقول الاميركيون وسواهم منذ بعض الوقت. وهو موضوع يمكن ان يدفع المترددين او الخائفين الى حسم امرهم باعتماد خيارات مختلفة من اجل ان يحفظوا مستقبلهم ولكي يكونوا جزءا من النظام الجديد ويشاركوا في صناعته ايضا.
ولذلك بدت الامور في الايام الاخيرة على قدر كبير من الحساسية والخطورة في الموضوع السوري وبمقدار لا يقل اهمية وحساسية بالنسبة الى لبنان ايضا والوضع فيه في ضوء الانعكاسات المحتملة لكل ذلك عليه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل