#dfp #adsense

اشكالية احتكار التدخل في الشأنين اللبناني والسوري

حجم الخط

حتى مبدأ عدم جواز التدخل في شؤون الدول بات في منطق اهل "8 اذار" وجريدة "الوطن" السورية وجهة نظر.

في مفهومنا ان عدم تدخل دولة في شؤون اخرى يجب ان يكون في الاتجاهين بين دولتين – فلا يصح ان نطلب من لبنان واللبنانيين عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، وفي الوقت عينه ان نبيح للنظام السوري التدخل في الشأن اللبناني الداخلي بالشكل المفضوح الذي لطالما امتازت به علاقة البلدين على مر التاريخ السياسي الحافل بينهما.

نحن من طلاب ورواد عدم تدخل احد في شأننا اللبناني الداخلي لاننا ابناء ثورة الاستقلال… ثورة الارز… ثورة الحرية والسيادة… وبالتالي التزمنا لا يزال بعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي. ولكن التزامنا هذا يجب ان ينسحب على كل اللبنانيين وليس على فئة منهم من دون الفئات الاخرى، خصوصا متى كان خرق الالتزام من طرف فريق من اللبنانيين يرتدي اشكال استقواء على فريق لبناني اخر…

فعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي يجب ان يستتبع حكما وجوب عدم تدخل اي طرف لبناني في الشأن السوري الداخلي، لا تأييدا لفريق ولا انحيازا لاخر… بينما الحاصل على ارض الواقع منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا ان فريق "8 اذار" وعلى رأسهم "حزب الله" يتدخل يوميا وعند كل اطلالة اعلامية وكل موقف وكل تصريح وكل مقالة صحفية يومية للوضع الداخلي السوري دعما لفريق ضد اخر…

ليس من غريب الصدف ان يكون النظام السوري ضد الشعب السوري… والخطير في هذا الاطار ان ما يستبيحونه لانفسهم يمنعونه عن الاخرين، فيعتبرون الدفاع عن حق الشعب السوري خيانة… ومساعدة النازحين السوريين من المدن السورية باتجاه الاراضي اللبنانية الحدودية تدخلا سافرا في الشأن السوري الداخلي وصل حتى الى ضرب عرض الحائط بمبدأ أنساني أممي يقضي باغاثة ونجدة الاشخاص المعرضين لحالات الخطر والهلاك… عندما اقدمت السلطات اللبنانية على تسليم مجندين هاربين من بطش نظام دمشق…

والاخطر ان التدخل اللبناني في الشأن السوري الداخلي بلغ حد التدخلات الميدانية التي حدت بفريق لبناني وعلى رأسهم "حزب الله" الى ارسال عناصره المسلحة "المقاومة" الى سوريا لمساعدة فريق على فريق اخر – وها إن صحيفة "التايمز" البريطانية تطالعنا بالامس بتقرير عن دفق الاسلحة والصواريخ السورية الى "حزب الله" وتهريبها من سوريا – الامر الذي وحتى ثبوت عكسه (ان ثبت) يؤكد مدى التورط وليس التدخل اللبناني الفاضح في الشأن السوري الداخلي… تورط فاضح… فنسأل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عن رايها في تقرير صحيفة التايمز؟

نسأل اصحاب النظريات والتنظيرات بوجوب عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي عن رأيهم في صورة التورط هذه؟ فان كانوا يتبنون مثل هذا التدخل فهذا يعني انهم يشجعون فرقاء لبنانيين اخرين على التدخل في الشأن السوري اللبناني – لان مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين اللبنانيين (وهو مبدا دستوري ) تناسته قوى "8 اذار" طويلا ولم يعد هذا التناسي يفيد بان نتغاضى كلبنانيين وكمعارضين بعد اليوم عنه ايضا…

وان كانوا يعارضون مثل هذا التورط فاين موقف الحكومة والدولة؟ ولكن اي حكومة ؟ واي دولة ؟ بالاذن من بعض المسؤولين الشرفاء في هذه الدولة…

نحن مع عدم التدخل اللبناني في الشأن السوري الداخلي… فما نطالبه لانفسنا لا نستطيع ان نفعل نقيضه مع غيرنا … ولكن ماذا عن قوى "8 اذار" وتورط "حزب الله" في الشأن السوري الداخلي؟!

فقد ان اوان محاسبتهم…

على مدار التاريخ السياسي الطويل والحافل بين لبنان وسوريا كان دائما يمنع على اللبنانيين التدخل في الشأن السوري الداخلي لدرجة ان موقف او مقالة في صحيفة لبنانية ضد حدث سوري ما كان يستجلب قطع العلاقات وقبلها الاحتجاجات السورية واتهام الصحافة اللبنانية وسياسيين لبنانيين بالتأمر على سوريا … فماذا عن التدخل السوري الرسمي في الشأن اللبناني ؟؟؟ فماذا عن مواقف ونصائح وتحليلات صحيفة "الوطن" السورية وتصرفات القيادة السورية مع فريق لبناني ضد فريق اخر ورغم انف الدولة والارادة الوطنية الجامعة؟…

نريد بعد اليوم كسر هذا الاحتكار… لمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي… نريد ايقاف هذه الدوامة التاريخية التي لطالما استباحة واستسهلت تدخل الاخرين في شؤوننا من دون ان يكون لنا الحق بمجرد اعطاء رأي بما يحصل عند الاخرين… فكسره داخليا يبدأ بتحميل الحكومة مسؤولية تدخل اطراف مشاركة فيها في الشأن الداخلي اللبناني من خارج قرارتها وموافقتها… ومحاسبتها دستوريا وسياسيا…

وكسره خارجيا يبدأ بابلاغ اي طرف خارجي يريد التدخل في شأننا الداخلي بقاعدة المعاملة بالمثل… في العلاقات الدولية…

لم يعد مقبولا بعد اليوم بأن يكيل احدا بمكيالين داخليا وخارجيا مع لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل