#dfp #adsense

14 آذار تقاطع الحوار: لن نعطي سليمان ما حرمنا إيّاه والدوحة يحدده بحصر الأمن بالدولة ويشترط حكومة وحدة وطنية ومشاركة عربية

حجم الخط

14 آذار تقاطع الحوار: لن نعطي سليمان ما حرمنا إيّاه

لا يبدو أنّ رغبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي لاقاه فيها رئيسا مجلس النواب والحكومة باستئناف أعمال طاولة الحوار قد لاقت استحسانا لدى قوى 14 آذار التي قالت مصادرها لصحيفة "الجمهورية": إنّ سليمان يحاول تعويض خسارته المدوّية في الحكومة بإعادة إحياء هيئة الحوار الوطني، ولكنه لم يسأل نفسه لماذا على 14 آذار التجاوب معه وتعويم دوره في الوقت الذي لم يكترث لتحفّظاتها الوطنية حيال تشكيل حكومة من لون واحد ضدّ إرادة اللبنانيين والمجتمعَين العربي والدولي؟

أضافت: "لا شكّ في أنّ سليمان يحاول جسّ نبض 14 آذار لمعرفة موقفها من هذه الدعوة التي سيحاول عبرها امتصاص النقمة الدولية إن من خلال تطمين المجتمع الدولي، الذي ينتظر الحكومة "على الكوع" عبر تحذيره المستمرّ من عدم التزام القرارات الدولية، وخصوصا القرار 1757، بأنّ سلاح حزب الله ما زال مادّة نقاش حواريّة، وصولا إلى الاستراتيجية الدفاعية الموعودة، أو عبر تأكيد مقولته بأنّ الحكومة الميقاتية هي لبنانية مئة في المئة، والدليل الى ذلك هو مسارعة 14 آذار الى المشاركة في الحوار.

واعتبرت المصادر انّ الدعوة إلى الحوار تشكل بهذا المعنى حاجة لميقاتي وحزب الله من أجل الحصول على فترة سماح دوليّة وضرب مقولة 14 آذار بأنّ الحكومة هي حكومة انقلابية ووظيفتها تنفيذ دفتر شروط سوريا-حزب الله. كما أنّ الحوار ليس مسألة مزاجية بمعنى أن توقيته أو وقفه أو استئنافه يرتبط حصرا بأجندة الحزب، كما أنّ الهدف منه ليس الحوار من أجل الحوار، إنما الوصول إلى النتائج المرجوة وفق جدول زمني محدد، وقد أثبتت التجربة أنّ الحزب ليس في وارد تسليم سلاحه إلى الدولة أو مجرّد التنازل عن قرار الحرب لمصلحتها.

وحمّلت المصادر مسؤولية نسف الحوار الى من أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري بالقوة واستكمل انقلابه بتشكيل حكومة تنتمي إلى زمن ولّى، خصوصا أنّ 14 آذار كانت أعلنت في أكثر من مناسبة أنّ ما قبل إسقاط الحكومة غير ما بعده وأنّ لا عودة إلى المساكنة مع حزب الله تحت أيّ عنوان أكان اسمه حكومة أو هيئة حوار قبل امتثال الحزب لشروط الدولة وتسليم سلاحه طوعا.

وأكّدت المصادر أنّ قوى 14 آذار ليست في وارد توفير التغطية للحكومة من باب الحوار أو من أيّ باب آخر، كما أنّها ليست في وارد توفير التغطية لسلاح "حزب الله" من باب استئناف الحوار للحوار أو أيّ باب آخر، فالكرة بهذا المعنى هي في ملعب "حزب الله" وحده، فإذا أراد الحوار عليه أن يقدّم تصوره العملي حول الاستراتيجية الدفاعية، وفي ضوء ما سيقدّمه تقرّر قوى 14 آذار مشاركتها في الحوار ام عدم المشاركة بمعنى انّ هذه المشاركة تتوقف على تقديم الحزب لتصوّره أوّلا، وعلى أن يصبّ هذا التصور ثانيا في مشروع الدولة وحصريّة السلاح داخلها.

وفي المناسبة، دعت المصادر رئيس الجمهورية "إلى الامتناع عن تغطية الحزب أو عن وضع نفسه في مواجهة 14 آذار، لأنّ أيّ دعوة منه الى الحوار بشروط الحزب تعني انحيازه إلى مشروع الدويلة لا الدولة، وهذا ما يتعارض مع قسمه ودوره في السهر على حماية دستور الجمهورية اللبنانية لا جمهورية ولاية الفقيه".

"النهار": 14 اذار تخرج بصيغة تعرض فيها شروطها لنجاح الحوار تبدأ بمشاركة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية فيه

تقاطعت المعلومات التي استقتها صحيفة "النهار" من مصادر القرار في قوى 14 آذار على انها تتجه الى عدم الاستجابة للرغبة التي ابداها رئيس الجمهورية ميشال سليمان السبت الماضي من عمشيت في الدعوة الى معاودة الحوار الوطني،على خلفية ان هذه القوى تجاوزت منذ 13 آذار الماضي مرحلة الحوار على البند الوحيد الباقي من غير اتفاق عليه وهو سلاح "حزب الله"، واعلنت صراحة وتكراراً انها انتقلت الى مرحلة اسقاط هذا السلاح، كما ان قبولها في ظروف معينة بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" كان خطأ ولا عودة اليه اطلاقاً، واذا كانت الحكومة الحالية اعتمدت هذه الصيغة في بيانها الوزاري فهذا شأنها، لكنها لم تعد تعني شيئاً لقوى 14 آذار غير المشاركة في الحكومة، والتي تعارضها بكل قوتها.

واضافت المصادر لـ"النهار" ان على الرئيس سليمان والحكومة ممثلة برئيسها نجيب ميقاتي التحاور، وليس التفاوض مع "الحزب"، على آلية لإنهاء سلاحه غير الشرعي أسوة بما كان سلاح الميليشيات إثر انتهاء الحرب الاهلية عام 1990، وعلى ان يكون التحاور مستنداً الى مبدأ تطبيق اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701 اللذين ينصان على انهاء كل سلاح حزبي وغير شرعي على كل الاراضي اللبنانية.

اما الصيغة التي ستخرج بها قوى 14 آذار لاظهار عدم الاستجابة لنية سليمان، فعلمت "النهار" انها ستتضمن على الارجح عرض شروط لنجاح الحوار تبدأ بمشاركة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية فيه، نظراً الى الامتداد الاقليمي لسلاح "حزب الله"، وتمر بتحديد بند وحيد للحوار هو موضوع السلاح، وضرورة تأكيد الحزب استعداده للتخلي عنه، وكذلك تحديد مدة لانتهاء الجلسات الحوارية التي لن يشارك فيها "التحالف السيادي" بطبيعة الحال.

قيادات في 14 اذار لـ"الجريدة": الدوحة يحدد الحوار بـ حصر الأمن بالدولة ويشترط حكومة وحدة وطنية ومشاركة عربية

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: جوبهت عملية “جس النبض” التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمعرفة ردة فعل الفرقاء اللبنانيين على إمكان استئناف أعمال “هيئة الحوار الوطني” بردات فعل غير مشجعة على توقع نتائج إيجابية من شأنها أن تنعكس تنفيسا للاحتقان السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة التي تشكلت من “حزب الله” وحلفائه من دون مشاركة قوى 14 آذار.

وفي حين التزم “حزب الله” وحلفاؤه بعدم التعليق المباشر، لوحظ أن قوى 14 آذار سارعت الى التعبير إعلاميا عن عدم حماستها للتجاوب مع طرح رئيس الجمهورية.

وفسر المراقبون موقف “حزب الله” بأنه ترجمة عملية لشعوره بعدم الحاجة في الوقت الحاضر الى أي حركة سياسية لبنانية جامعة تغطي الأمر الواقع المتمثل بسلاحه بعدما أمسك بالقرار السياسي للدولة اللبنانية من خلال حكومة يملك فيها ليس فقط الأكثرية المطلوبة لتغطية سلاحه، إنما الإجماع الذي يضمن عدم إثارة أي إشكالية في شأن هذا السلاح.

حتى أن البعض ذهب في تفسير موقف “حزب الله” الى حد القول إن الحزب يعتبر أي حوار في شأن سلاحه بمنزلة منبر سيسمح لقوى 14 آذار بأن تعوض من خلاله جانبا من خسارتها المواقع الحكومية التي كانت تنطلق منها في التصويب على سلاح “حزب الله”، ومن هنا فإن الحزب غير متحمس لإعطاء “منبر شرعي” لخصومه من أجل استهداف سلاحه ودور هذا السلاح وطريقة إدارته.

في المقابل، فإن قوى 14 آذار تعتبر أن لاستئناف أعمال هيئة الحوار الوطني متطلبات لا تبدو متاحة في الوقت الحاضر، وهي تفضل عدم السير في لعبة من شأنها أن تعطي الواقع الحالي لسلاح “حزب الله” غطاء سياسيا لبنانيا جامعا.

وترى قيادات بارزة في المعارضة الجديدة أن العودة الى أعمال “هيئة الحوار الوطني” من شأنها أن تنتزع من قوى 14 آذار الورقة السياسية الأخيرة التي تواجه بها “حزب الله”، ما لم تترافق هذه العودة مع شروط لا تبدو متاحة في الوقت الحاضر.

ومن أبرز هذه الشروط:

1- إيجاد صيغة تضمن التوازن في إدارة الحوار بعدما انتقل رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الموقع الحيادي والوسطي والوفاقي الذي انتخب على أساسه بعد التوصل الى اتفاق الدوحة في مايو 2008، الى موقع من أمن الغطاء الدستوري لحكومة من لون واحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي تضم “حزب الله” وحلفاءه حصرا.

2- رفض توسيع جدول أعمال الحوار بحيث يصار الى الالتزام بما نص عليه اتفاق الدوحة في هذا المجال لناحية “تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل اراضيها وعلاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين (…) وحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليهما في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان بما يضمن (…) حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة (…) وتتعهد الاطراف بذلك. وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات إلى القضاء اللبناني”.

3- الالتزام بما جاء في اتفاق الدوحة لناحية “استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين”.

وترى قوى 14 آذار أن حل العقدة الأولى المتمثلة بحيادية المرجعية التي ستدير الحوار وتشرف عليه تتمثل بالعودة الى نص اتفاق الدوحة لناحية “مشاركة جامعة الدول العربية” لاعتبارات عدة أبرزها الحاجة الى ضامن للتنفيذ في ظل تجربة عدم التزام “حزب الله” باتفاق الدوحة سواء من ناحية استخدام السلاح في الداخل، أو من ناحية حماية مطلوبين للعدالة كما بالنسبة الى المطلوبين بمذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، أو غيرها من النقاط.

وتخلص مراجع قيادية في قوى 14 آذار الى اعتبار أن اتفاق الدوحة يجعل من الحوار في ظل حكومة “حزب الله” وحلفائه مستحيلا من خلال النص الذي يشترط لإطلاق الحوار انتخاب رئيس توافقي وقيام حكومة وحدة وطنية بعدما فقد الرئيس ميشال سليمان الكثير من مقومات التوافق، وبات لبنان في قبضة حكومة اللون الواحد.
 

المصدر:
النهار + الجمهوريّة

خبر عاجل