#adsense

نصور لـ”النهار”: الدواء ليس سلعة والصيدلي ليس سمساراً

حجم الخط

كتبت فيوليت بلعة في صحيفة "النهار": ارتبطت سياساته بحملات مكافحة التزوير والتهريب. منذ اعوام، ينشط محاربا في كل اتجاه، لاعادة الصيدلة الى دورها الانساني والعلمي بعيدا من المتاجرة، وحماية للصحة التي تحل في مواقع تصنيف متأخرة في لبنان. رئيس نقابة الصيادلة زياد نصور يعرض الوقائع في سوق الدواء.

الأدوية المزوّرة، همّ يطول جميع اللبنانيين كل فترة. ما آخر الاخبار؟

هدفنا الاساس استرجاع حق الناس في الصحة، اذ حين اخترعت مهنة الصيدلة لم يقصدوا تقديمها كأنها تجارة. لكننا نشعر بان الصحة ليست اولوية في لبنان بل تأتي في المرتبة العاشرة، وهذا ما يحفزنا للعمل لتصبح في المرتبة الاولى، لان الامن الدوائي مهم. فالمال لا ينفع امام الصحة. التزوير وضع تحت المجهر وقد تراجعت عملياته.

كيف تضبط النقابة عمليات التزوير؟

ثمة ثلاثة عناصر يفترض المحافظة عليها: الاختصاصيون، الاطباء والصيادلة ونوعية الدواء. وثمة سلسلة تبدأ من وقت اختراع الدواء الى استيراده وتسجيله في الدولة وصولا الى توزيعه وصرفه في المستشفيات والصيدليات. يجب ان تكون حلقاتها مترابطة ومراقبة، بما يتيح التأكد من طبيعة اي دواء يأتي من خارجها فيكون مزورا او مهربا. الدواء ليس سلعة بل مادة خطرة تستخدم لعلاج امراض ولها آثار كارثية اذا ما استعملت خطأ. لذا، الصيدلي لا يروّج الدواء بل يرشد استعماله.

هل ينضبط الصيادلة في الدور المحدد لهم، اذ بات اللبنانيون في خشية من اي دواء؟

نستهدف بلوغ 100% في العمل الصيدلي، لكننا وصلنا الى 50%. لذا، نطالب الدولة والمجتمع بمساعدتنا، ونطالب أيضاً بتطبيق قانون مزاولة مهنة الصيدلة لاننا نشكو مبدأ التجارة بصحة الناس.

ما موقف وزارة الصحة من اهدافكم ومطالبكم؟

ثمة علاقات تنسيق قوية بين نقابة الصيادلة ووزارة الصحة ونقابة الاطباء. لكن، يجب الاّ يكون التطبيق انتقائيا. اذ يمنع على الطبيب ان يكون بائع دواء، علما ان بعضهم يبيع ادوية الخصوبة على سبيل المثال. نقابة الصيادلة ضبطت الحلقة المعنية بها اي الصيادلة، لكن من يلاحق الاطباء؟ اين وزارة الصحة؟ الصيدلي لا يسعّر الدواء بل الوزارة. لا علاقة للصيدلي بالتسعير، لكنه يطالب بخفض الاسعار من جانب الدولة (الوزارة) اذا كان الدواء يباع فعلا بارخص كي لا يبادر الى اجراء حسم او سعر خاص.

تنشط نقابة الصيادلة في حملات التوعية والتثقيف لنوعية الدواء وخطورته… ماذا في المحصلة؟

نحن في صدد اعداد قانون سيقرّ قريبا، ويتعلق بالزامية تطوير المعلومات الطبية لدى الصيادلة تحت طائلة التوقيف عن العمل في حال لم يرتق الصيدلي الى المستوى المطلوب. ثمة مسؤولية في ممارسة دور الصيدلي، فهو مسؤول عن خدمة يبيعها قد تفضي به الى السجن، بينما لا يتحمل البائع اي مسؤولية على ما يبيع من منتجات.

والى السلسلة المترابطة، هناك ايضا دور الصيدلي ونوعية الدواء. فهل لبنان مختبر للدواء؟ لا نوافق على ادخال ادوية تستعمل في بلد واحد، ثمة أخطار في المبالغة بالاتكال على الله. مع تعدد الادوية المسجلة وبغية الحد من تعدد الاصناف الخاصة بالتركيبة الواحدة، ارى ضرورة في ان نستخدم عبارة "عدم حاجة البلاد الى هذا النوع من الدواء…" بما سيخفض فاتورة الاستشفاء.

لمَ لا نسمع عن محاسبة للمزوّرين والمهرّبين الذين يتم ضبطهم؟
في الحملة التي قمنا بها عام 2008، وصلنا الى نتائج جيدة. اولا، في السلسلة المترابطة، لم نعد نجد دواء مزورا لا في صيدلية او مستشفى، بل في بعض المستوصفات غير المراقبة التي تفتقد الى طبيب او صيدلي يعطي الدواء. الحملة على التزوير والتهريب مستمرة، واجهزة الجمارك تقوم بعملها وتحيل المتهمين على القضاء، ولكن مهل اصدار الاحكام التي تأخذ ما بين 4 و5 سنوات هي التي تفقد هذا الشق من مضمونه المهم. لذا، نطالب بنيابة عامة خاصة بموضوع الصحة لاصدار احكام مباشرة وفورية.

ماذا عن نتائج حملة نقابة الصيادلة على عمليات التزوير؟

صدر قانون رقم 117 الذي يعتبر التعاطي بالدواء المزور جريمة، اذ نصّ على معاقبة بالسجن اقله خمس سنوات وبالغرامة من 100 الى 150 مليون ليرة. ونطالب اليوم بتطبيق هذا القانون لانه يردع المخالفين، علما اننا سبقنا اوروبا التي ستصدره قبل نهاية السنة. الى ذلك، صنف لبنان في المرتبة السادسة عالميا في مجال التوعية على الدواء المزور، فضلا عن اعتباره مرجعا عالميا في هذا السياق. التوعية مهمة لأنها تنقذ 50% من الناس.

بمَ تطالب النقابة؟

نطالب باعتماد الادوية المتعددة المصدر مثل اوروبا والولايات المتحدة، واستيراد الدواء المستخدم في بلد المنشأ. ومع تعدد مصادر التصنيع، باتت لدينا شكوك في النوعية. لذا، نريد اعتماد الادوية الموجودة في دول اوروبية واميركية، كي لا يكون الدواء مرخصا في بلد متقدم ومصنّع في اخر مختلف تماما.
يجب ان يعلم المواطن ان المواد الاولية المستخدمة في التصنيع في بلد مثل لبنان تختلف عن تلك المخصصة للتصنيع في الولايات المتحدة، إذ سترفض ان لم تعتمد المعايير العالمية التي تفرضها. لذا، لا يهمنا من اين نشتري، بل في اي سوق موجود الدواء؟ واين يستعمل؟

الصيدلي هو "بوليس صحي" وليس سمسارا، وتتوجب عليه مسؤوليات تتعلق بتضارب مفاعيل الادوية، والامتناع عن اعطاء دواء غير مبرر، والتوعية، ووقف المنشطات ومراقبة وصفات الطبيب… لديه واجبات علمية وليس تجارية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل