كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": على غرار التعاطي اللبناني "الاعتباطي" مع الملفات ذات الطابع الاقليمي والدولي، وآخرها ملف الترسيم البحري وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بلبنان، يتوقع ان يشهد الملف الفلسطيني تجاذباً مماثلاً في المرحلة المقبلة، على خلفية القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بتعيين السفير السابق عبد المجيد قصير رئيساً للجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني.
اذا كانت الخطوة هذه تأتي استكمالا لسلسلة تعيينات باشرتها الحكومة لملء الشواغر في الادارات والمؤسسات العامة، وضمنها اللجنة التي ترتبط مباشرة برئاسة الوزراء، فيتوقع ان تثير – على شاكلة تعيين مدير عام للامن العام – اعتراضات، انطلاقا من جملة عوامل، في مقدمها الردود المتفاعلة في بعض الاوساط نتيجة تغييب الحضور المسيحي عن اللجنة، التي انضمت الى تركيبتها ايضا شخصية مقربة من مرجعية في الاكثرية الجديدة. ورغم اقرار المتابعين بأن تعيين قصير، ابن طرابلس، والمقرب من شخصية دينية شمالية، يثبت هوية المنصب السنية، الا انه لم يراع على مستوى التركيبة متطلبات التمثيل الطائفي الذي درجت عليه هذه اللجنة (وقد شغل سابقاً منصب مستشار رسم السياسات واستراتيجيات التواصل فيها مسيحي هو الدكتور زياد الصايغ، علما ان الموقع بقي شاغرا في فترة حكومة الرئيس سعد الحريري). وعلى ذمة المتابعين، فان "تمنيات بطريركية" كانت بلغت مسامع رئيس الحكومة عبر احد الوسطاء في هذا الشأن، جوهرها اهمية الاخذ في الاعتبار الحضور المسيحي في لجنة تمسك بمفاصل ملف حساس، هو ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وقد بدا ان هذه الملاحظات تستكمل سلسلة مآخذ متممة يسوقها المعترضون على التعاطي الرسمي المستجد مع الملف، ضمنها اقتصار التمثيل في احدى الهيئات المكلفة تزويد مرجعية رفيعة دراسات واستشارات حول الملف الفلسطيني والتي اسندت اليها مهمة توسيع المساحة المشتركة بين الاطراف حيال ملف دقيق، على لون سياسي معين. وقد اثار ذلك حفيظة قوى وفاعليات، ما مهد لمساعي ضم شخصية من لون آخر.
في اي حال، وابعد من اطار التجاذبات اللبنانية المحيطة بالملف، لا يخفى على المراقبين البعد الاقليمي الدولي له والمتمثل في استحقاق الاعتراف المتوقَّع بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة في ايلول المقبل. وهو استحقاق يرتب على الجانب اللبناني الذي يفترض ان يعكس موقف المجموعة العربية انطلاقا من عضوية لبنان في مجلس الامن اكثر من مسؤولية.
فعلى المستوى السياسي والديبلوماسي، تبرز مسالة اعادة تنظيم العلاقات الفلسطينية – اللبنانية، وفي عدادها تحديد التعاطي اللبناني مع التمثيل الفلسطيني الرسمي، علما ان لبنان آثر منذ 2008 عدم رفعه الى مستوى سفارة. والشروع في تنفيذ قرارات طاولة الحوار، ولاسيما نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، وسط تشديد على القرار السيادي للدولة في هذا الشأن، بعيدا من منطق الاستثمار الامني.
وفيما ترتسم في صفوف الاوساط المتابعة علامات استفهام حيال التوجهات والمقاربات التي سيعتمدها لبنان ولاسيما وزارة الخارجية مع حلول استحقاق ايلول، تطفو الى السطح "لائحة ضرورات". على رأسها اهمية شروع الدولة اللبنانية في حملة لدى عواصم القرار تشرح الموقف اللبناني، الى تولي الجهات المعنية إعداد "ملفات صلبة" وبلورة رؤية شاملة للديبلوماسية اللبنانية، بالتزامن مع تكرار المطالبات بتعزيز حضور القوى الامنية وقوننة التعاطي مع وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم "الاونروا".
وعلى اهمية الشعارات والعناوين العريضة المرفوعة والرافضة للتوطين، لا تكتم الاوساط خشيتها من تداعيات غياب رؤية لبنانية محليا وخارجيا. وابرز هذه التداعيات يلقى صداه في الهمس المتنامي عن اقتراح جهات ربط شؤون المخيمات وشجونها بالبلديات الموجودة فيها، مع كل ما تنطوي عليه هذه الخطوة من انعكاسات.