بعد وليد جنبلاط، وميشال سليمان، انضم نجيب ميقاتي الى جوقة الداعين الى حوار وطني، من دون الافصاح عن مضمون الحوار، او اهدافه من جهة، ومن دون الاشارة الى ان طاولة الحوار لا تزال تبحث عن "حزب الله" وعن ورقته النهائية في ما يتعلق بسلاحه . فالموضوع هو سلاح "حزب الله" ليس إلاّ. وصلب الازمة اللبنانية اليوم متعلق بهذا السلاح، و بقيام سلطة موازية للدولة، تمارس تسلطا مافيويا عليها بقوة السلاح، وبضعف واستسلام فريق يفترض انه اما من صلب الخط السيادي، او من الدائرين في فلكه، او من المؤتمنين على الدستور والدولة . وكالعادة يرمي نجيب ميقاتي كلاما لا يزن في ضرورة العودة الى الحوار كي لا يكون الشارع هو مكان الاحتكام، ولا يسأل نفسه لماذا يبدو رئيس حكومة لبنان عاملا للدويلة اكثر مما هو عامل في خدمة لبنان الدولة الواحدة. ولا يسأل نفسه لماذا يبدو رئيس حكومة لبنان عاملا عند بشار الاسد اكثر مما هو عامل عند الشعب اللبناني. ولا يسأل نفسه لماذا تبدو الحكومة انها تضم في عضويتها قتلة لاستقلاليين ولا توحي أنها ستعدل بين اللبنانيين. ولا يسأل نفسه لماذا يبدو خطابه السياسي مجرد تجميع لكلام يفتقر الى فضيلة …. الصدق .
وبالعودة الى الحوار، نسأل نحن: هل الحوار هو للعودة الى الجلسات الاكاديمية السابقة حيث يتبارى المتحاورون في تقديم الاوراق في الاستراتيجية الدفاعية في حين يجلس الطرف المعني بالموضوع متفرجا وفرحا بتلهي اللبنانيين في الجدل البيزنطي، فيواصل تجميع السلاح، وتنفيذ القرار 1701 على طريقته، ويواصل ضخ السلاح في كل المناطق وتوزيعه على ميليشيات محلية في كل مكان، وكأنه يجهز ليس لحرب مع اسرائيل وانما لحرب مع اللبنانيين. اكثر من ذلك هل من يسأل عن قوافل السلاح والمسلحين الذين يتنقلون عبر الحدود بين لبنان وسوريا ؟ بالتأكيد لن نحصل على الاجابة عند رئيس حكومة لبنان .
من هنا يبدو الحوار المطروح فعلا قاصرا في ظل تمكن "حزب الله" وفرض سيطرته على السلطة في لبنان. في وقت اختار البعض ممارسة سياسة النعامة في مقابل الحصول على فتات المائدة. فلا "حزب الله" ينوي تسليم سلاحه و التحول الى حزب سياسي، ولا الثلاثي الداعي الى الحوار يفكر في "التمرد" على الحزب او على النظام في سوريا في هذه المرحلة. ولذلك يختارون دفن رؤوسهم في الرمال والتعامي عن عملية السطو المسلح الجارية على الدولة اللبنانية.
ان نتيجة الحوار يجب ان تؤدي الى حل احد اهم عناصر ازمة لبنان الداخلية. ولا حل بحل الازمة إلا بالتخلص من سلاح "حزب الله"، ونقل السلطة الحقيقية في البلاد وعلى الارض اللبنانية كاملة الى الدولة الواحدة المتوازنة التي تشعر اللبنانيين بالامن والامان. وما لم يتحقق الهدف المشار اليه فلن تكون في لبنان دولة، ولن يكون اللبناني في مأمن، ولن تقفل الساحة اللبنانية في وجه النزاعات الخارجية القريبة و البعيدة، ولن يكون لبنان سيدا حرا مستقلا. فلنعد الى حوار واضح في هدفه النهائي . فهل قلتم حواراً ؟