كيف لا، فحصّة رئيس الجمهورية في حكومة الوحدة الوطنية كانت خمسة وزراء بما فيهم الوزارتان الأمنيتان، فأصبحت في حكومة اللون الواحد، واحدة ونصف تتأرجح بين البيئة حينا وجزء من الأمن والبلديات حينا آخر.
والحصّة المسيحية الوزارية انتقلت من حصّة قوى الرابع عشر من آذار الى ضفّة تكتل التغيير والإصلاح…
وعاد الحقّ للمسيحيين!
وعاد تكريس ما فرض في زمن الوصاية، فبقي مركز المدير العام للأمن العام حيث هو"طائفيّاً"، وبمباركة وموافقة الكثيرين ممّن أطلقوا الوعود الموسميّة الانتخابية.
"مَنّا آخر الدني إذا بقي المركز مع الطائفة الشيعيّة…"
أمنُ الحزب فوق كلّ اعتبار
مرّ تعيين المدير العام للأمن العام في جلسة الأمس بهدوء وسلاسة، ومن بحّ صوتهم من كثرة الكلام عن حقوق المسيحيين وأهمّية استعادتها، لم يرفّ لهم جفن، فما كتب كان قد كتب، والاتفاق …قد تمّ.
فبحسب المعلومات ردُّ حزب الله، المعني الأول بتعيين المدير العام الجديد للامن العام، لكلّ من راجعه باستعادة المركز للطائفة المارونية ، كان واحدا: "أمنُ الحزب فوق كلّ اعتبار… ولا يمكننا التفريط به في هذه المرحلة التي يتعرّض فيها الحزب لمحاولات إلغائه".
وتعتبر أوساط قوى الرابع عشر من آذار أنّ هذا التعيين أسقط الوصفة السحريّة لعلاقة رئيس التيّار الوطني الحرّ مع حزب الله، وقايض الجنرال سيادة لبنان مقابل السلطة على الإدارة، وعند الاستحقاق خسر السيادة ولم يربح الإدارة.
الجميّل: صاحب الشعار
لازم يكون قدوّ
منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، يرى أنّ على من يطرح شعارا يجب أن يكون على "قدّو"، ولا يمكن لصاحب الشعار الرنّان أن يكون استنسابيّا، فيغضّ النظر عن حلفائه، ويرفع الصوت عاليا عندما يتعلق الأمر بخصومه. يرفض الجميّل إدخال ملفّ التعيينات المسيحية في الإدارات العامّة في المزايدات السياسية، وهو يعتبر أنّ هذا الموضوع له علاقة بالتوازن وبموقع المسيحيين في الدولة، وإذا كان هناك من تغيير أو تبديل في المواقع والمراكز، فلا بدّ من العودة الى مؤتمر عام وطني يدرس خلاله اللبنانيون جميعا قرار التغيير، فيكون بذلك أتى التبديل بموقف جامع وبإطار دستوري لا فردي. أمّا الاستنسابية فهي أمر غير مقبول.
ويذكّرُ النائب الجميّل بموقف حزب الكتائب الرافض الدائم للترضيات والاتفاقات التي حصلت في السنوات الماضية على حساب المسيحيين، ويقول: وقفنا ضدّ التنازلات التي حصلت على حسابنا لكنّ القرار لم يكن عندنا.
بحسب النائب الكتائبي، طرح المداورة في المراكز الأمنية لا يمكن أن يتمّ من جانب واحد، ولا يحقّ لفريق لوحده أن يبدّل الأعراف بمجرّد تواجده في السلطة، ويرى أنّ قرارا على هذا المستوى يجب أن يتّخذ بالاتفاق بين كلّ اللبنانيين حتى لا يتمّ نقضه إذا ما تبدّل المشهد السياسي مجدّدا.
وينتقد النائب الجميّل تصرّف الفريق الآخر الذي يبدّل مواقفه وفق مصالحه فيكون يوما مع حكومة وحدة وطنية ليصبح في اليوم التالي داعما لحكومة اللون الواحد.