#dfp #adsense

قول برّي بحسم “الإستراتيجية الدفاعية” تسهيل لدعوة سليمان الحوارية أم لطرح شروط مسبقة؟

حجم الخط

قول برّي بحسم "الإستراتيجية الدفاعية" تسهيل لدعوة سليمان الحوارية أم لطرح شروط مسبقة؟
محاولة لإعاقة طرح المعارضة أي صيغة لا تتلاءم مع صيغة البيان الوزاري للحكومة
"لا بدّ من وضع جدول مسبق لاستئناف الحوار الوطني لحل القضايا المختَلف عليها من دون الرجوع إلى ما تم الإتفاق عليه سابقاً"

يتساءل بعض السياسيين عن أبعاد الموقف الذي أعلنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالموافقة على دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتشاور مع القيادات السياسية في البلاد، لمعاودة الحوار الوطني ولو على قارعة الطريق، مع تأكيده بأن مسألة الاستراتيجية الدفاعية قد حُسمت نهائياً من خلال معادلة الجيش والشعب والمقاومة والتي كُرّست في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهل يعني بذلك قطع الطريق على طرح مسألة سلاح <حزب الله> المختَلف عليه من قبل أكثر من نصف اللبنانيين على طاولة الحوار من جديد واعتبار هذه المسألة وكأنها منتهية، أم أنه يحاول التمهيد لتكريس اعتراف كل الأطراف اللبنانية بهذه الصيغة بصورة نهائية ودائمة كشرط مسبق لمعاودة الحوار على أساس أنه ليس مقبولاً مناقشة أي صيغة يمكن أن تطرحها المعارضة تناقض صيغة البيان الوزاري أو تتضمن وضع هذا السلاح بعهدة الشرعية اللبنانية وبتصرفها وعدم الاستمرار في إبقاء السلاح بوضعه الحالي، يُستعمل في الوجهة التي تخدم الحزب، أكان في الضغط على الواقع السياسي الداخلي كما حصل مراراً وخصوصاً للسيطرة على الأكثرية الجديدة خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والاستئثار بتشكيل الحكومة الحالية، أم لاستخدامه في المصالح والملفات الإقليمية من إيران وسوريا، كما حصل أكثر من مرة وآخرها في حرب تموز عام 2006، التي كلّفت الشعب اللبناني والدولة اللبنانية خسائر باهظة لم يتم تجاوز نتائجها حتى اليوم، وبمعزل عن موافقة الحكومة والمسؤولين اللبنانيين الرسميين·

ويعتبر هؤلاء السياسيون أن موقف الرئيس بري هذا، بمثابة شرط مسبق مطروح على المعارضة لحصر النقاش في إطاره وعدم تجاوزه إلى الصيغ التي قدمها بعض أطرافها في جلسات الحوار السابقة، وهو موقف لا يصبّ في ملاقاة موقف رئيس الجمهورية لمعاودة الحوار كما يعتقد البعض ولا يسهّل تشجيع الأطراف السياسيين المعارضين للتجاوب مع هذه الدعوة الرئاسية، إذا كان الموقف المعلن بخصوص الاستراتيجية الدفاعية هو الموقف النهائي لحزب الله وحلفائه السياسيين المنضوين تحت رايته، لأن باقي القضايا الخلافية قد تم حسمها في جلسات الحوار السابقة بالإجماع في حضور جميع الأطراف السياسيين وعلى رأسهم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله شخصياً وخصوصاً موضوع المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، بل إن هذا الموقف المعلن يعقّد الدعوة الى الحوار ويعيقها خلافاً لما هو منتظر، إلا إذا كان الهدف من هذا الطرح محاولة لإعادة مناقشة مسألة المحكمة الدولية على طاولة الحوار من جديد بالتوازي مع سلاح <حزب الله>، لا سيما وأن رئيس الحكومة صرح أكثر من مرة أنه سيطرح أي مسألة خلافية كالمحكمة الدولية كما قال على الحوار بين اللبنانيين مع علمه أنه تم الانتهاء من مناقشتها والموافقة عليها بالإجماع في السابق·

ويلاحظ هؤلاء السياسيون أن أيا من المسؤولين الحاليين لم يتطرق إلى ما تم الاتفاق عليه من قضايا ومسائل في الجلسات الحوارية السابقة وكيفية العمل على تنفيذها من قبل الحكومة الحالية، بل أن تجاهل ما تم الاتفاق عليه بخصوص المحكمة الدولية والإشارة إلى معاودة طرحها على طاولة الحوار من جديد، يعيد لأذهان اللبنانيين عدم جدية الحكومة في مقاربة القضايا المذكورة أو التطرق إليها أو الاتجاه لتنفيذها، لا سيما ما يتعلق منها بسوريا وخصوصاً مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وترسيم الحدود بين البلدين والتعاطي مع ما يحدث انطلاقاً من العلاقة بين دولة ودولة وليس بين لبنان كدولة تابعة للنظام السوري كما حصل في قضية خطف الأستونيين السبعة مؤخراً وانكشاف وجودهم في سوريا من خلال أكثر من دليل حسّي ومؤكّد بهذا الخصوص وعدم قيام الحكومة بمكاشفة اللبنانيين عن حقيقة حادثة الخطف أو إثارة هذه المسألة الحساسة التي تعرّض أمن لبنان واللبنانيين وسمعتهم في الخارج لشتى المخاطر، مع أي مسؤول سوري حتى اليوم·

ويخلص هؤلاء السياسيون إلى القول أنه لا بد من تقديم توضيحات ووضع جدول مسبق لاستئناف جلسات الحوار الوطني والانطلاق فيها قدماً إلى الأمام لتحقيق الهدف المرجو منها لحل القضايا والمسائل المتبقية المختَلف عليها لأنه لا يمكن إعادة مناقشة ما تم الاتفاق عليه من قبل بمعزل عن موافقة كل الأطراف السياسية وخصوصاً المعارضة، لأن من شأن طرح شروط مسبقة كما يشتمّ من موضوع الخلاف حول سلاح <حزب الله> حالياً، يعني عدم وجود جدّية والتزام لحل هذه المسألة الخلافية المعقدة بين اللبنانيين والتي تهدد أسس الدولة ومرتكزاتها ومستقبلها، بل أن كل الدعوات الحوارية وملاقاتها بمثل هذه الشروط المسبقة التي تعبّر عن وجهة بعض الأطراف السياسية دون الأخرى، تعني تقطيع مزيد من الوقت والاستمرار في المماطلة، حتى بروز مؤشرات وموافقات إقليمية معروفة لمعالجة مسألة سلاح <حزب الله> الخلافية بامتياز بين اللبنانيين

المصدر:
اللواء

خبر عاجل