#dfp #adsense

إبراهيم لـ”اللواء”: الوقت للعمل وأتمنى أن أكون على قدر الآمال

حجم الخط

كتب هيثم زعيتر في صحيفة "اللواء": ترك تعيين العميد عباس ابراهيم مديراً عاماً للأمن العام من قبل مجلس الوزراء في جلسة أمس (الاثنين) ارتياحاً على عدة صعد، بعد الآراء المتباينة بشأن تعيين (شيعي) في هذا المركز أو إعادته الى (الطائفة المارونية) كما كان العرف سابقاً.

وبتعيين اللواء ابراهيم الذي رُفع الى هذه الرتبة، منتقلاً من منصبه الذي كان يشغله كمساعد أول لمدير مخابرات الجيش اللبناني منذ ايلول من العام 2008، تكون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، قد تجاوزت في جلستها الثانية، مطباً هاماً، وملفاً حساساً وشائكاً، نظراً لجملة تداخلات متعددة.

فهذا الملف، أصر عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مدعوماً من حليفه الشيعي "حزب الله"، أن يبقى لهذه الطائفة، بل وصل الأمر الى أن رفض عروضاً بأن يتولى شيعياً – بشخص العميد ابراهيم بالذات – منصب مدير المخابرات وترفيعه الى رتبة لواء، وحسم الجدل وفقاً لما انفردت "اللواء" بالإشارة اليه الثلاثاء الماضي، بأن يتولى شيعياً أحد المراكز الأمنية الثلاثة في البلد، وهي: قيادة الجيش، الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، وإذا كان الأخير يتولى مهامها اللواء اشرف ريفي (سني) فإن الأولى أن يتولى مهامها العماد جان قهوجي (ماروني) فيبقى الثالثة التي كان يتولى مهامها اللواء الركن وفيق جزيني (شيعي) قبل رحيله، وبالتالي فإن الرئيس بري اقترح بأن يكون الأمن العام مقابل قيادة الجيش.

وإذا كانت القوى المسيحية تبارت وتسابقت من أجل اظهار حرصها على مصلحة المسيحيين، انطلاقاً من استعادة منصب مدير عام الأمن العام، فإن هذا القوى لم تقم بذلك من خلال مشاركتها في الحكومات السابقة، أي حين كان الرأي لقوى 14 آذار هو الطاغي، بينما الأكثرية الحالية بما يعرف بـ 8 آذار، لم يكن اعتراضها على تولي الشيعي إلا من باب تحصين المواقع داخل الطائفة المسيحية، حيث أنها لم تكن تريد أن تظهر بأنها تفرط بحقوق الطائفة، علماً بأنها تعلم في قرارة نفسها بأنه يمكن أن (تزعل) شريكها الثنائي الشيعي ("أمل" و"حزب الله") من أجل منصب، رغم أن هناك العديد من المناصب والحصص التي سيكون لها فيها حصة (الأسد).

وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، يؤكد أنه لا ينظر الى طائفة الموظف، بل الى كفاءته، فإن اللواء ابراهيم يتمتع بهذه الصفات والمناقبية بشكل خاص، التي قل نظيرها، نظراً للمروحة الواسعة من العلاقات التي نسجها بين الأطراف اللبنانية، فكانت نقطة التلاقي والتواصل، بل كان "الإطفأجي" الذي يُخاطر بحياته من أجل اطفاء الحرائق ونزع الألغام وفتائل التفجير، وليس أدل على ذلك إلا توليه معالجة العديد من الملفات الأمنية في أوجه حالة الانقسام الداخلي، وخصوصاً في معالجة ذيول ما جرى في 7 أيار 2008، فكان له دورٌ أساسي في عقد اللقاءات والمصالحات بين الأطراف المعنية، وخصوصاً في صيدا وجبل لبنان وبيروت.

و"السيد"، ابن بلدة كوثرية السياد في قضاء النبطية، نشأ في عائلة مناضلة عصامية، كان فيها للوالد السيد كاظم ابراهيم (نقيب أصحاب الأفران في لبنان) بصماته على نجله.

وبرز اللواء ابراهيم في مختلف المهام التي أوكلت اليه منذ تطوعه بصفة تلميذ ضابط في المدرسة الحربية، اعتبارا من أيلول 1980، وصولاً الى كافة المهمات التي أُوكلت اليه، والتي كان في كل منها لها مدلوها وأهميتها في أدق الظروف وأحلكها، بدءاً من توليه الأمن الشخصي للمبعوث الشخصي لـ"جامعة الدول العربية" الى لبنان الأخضر الابراهيمي في العامين 1987-1988، قبل أن يتولى أمن الرئيس الياس الهراوي عقب انتخابه رئيساً للجمهورية في العام 1989، ثم آمراً لسرية المواكبة للحرس الجمهوري الثاني، ورئيساً للفرعين الثاني والثالث بين العامين 1990 – 1993.

وتولى مسؤولية الأمن الشخصي للشهيد الرئيس رفيق الحريري خلال ترؤسه الحكومة الأولى في العام 1992، قبل أن ينقل الى مديرية المخابرات – لصالح القوة الضاربة في العام 1993، ثم تعيينه رئيساً لقسم مكافحة الارهاب والتجسس، وتولى الحماية الأمنية للبابا خلال زيارته الى لبنان، ومبنى وزارة الدفاع خلال العدوان "عناقيد الغضب" في العام 1996.

وتولى قيادة فوج المدافعة عن مبنى وزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش بين عامي 1997- 1998، قبل أن توكل اليه رئاسة فرع مكافحة الارهاب والتجسس بين عامي 1998-2002 وكان خلالها عضو في الهيئة الأمنية الخاصة بالقمة العربية والهيكلية الأمنية الخاصة بـ "مؤتمر القمة الفرنكوفونية التاسع" في العام 2002.

وبعد نقله الى المقر العام في بيروت في العام 2003 استمر لمدة ثلاثة اشهر، قبل تعيينه قائداً لفوج المغاوير حتى منتصف 27 أيار 2005، حيث نقل لتولي رئاسة فرع المخابرات للجيش اللبناني في الجنوب، التي استمر فيها لغاية 22 أيلول 2008، وخلال تلك الفترة عين ضابطاً للارتباط مهمته التنسيق وتسهيل عمل لجنة التحقيق حول مقتل المراقبين الأربعة التابعين للأمم المتحدة من 30 آب 2006.

وكان للواء ابراهيم، دور هام في الإدارة الاستخباراتية في وقائع حرب تموز 2006، من خلال موقعه كرئيس لفرع المخابرات في الجنوب، ومشاركته بشكل غير مباشر بتحضير القرارات الحكومية ذات الصلة بتلك الحرب، وكذلك الاضطلاع في دور مباشر في تسهيل انتشار القوات الدولية بعد حرب تموز، حيث تابع لاحقاً آلية التنسيق مع قيادة هذه القوة، وعين مساعداً أولاً لمدير المخابرات من 22 أيلول 2008 ولغاية تعيينه مديراً عاماً للأمن العام في 18 تموز 2011.

وشهادة للتاريخ، فقد كان اللواء ابراهيم، مقداماً في اختراق الحواجز التي كانت ممنوعة، ويسجل له بأنه أول مسؤول أمني لبناني رسمي يدخل الى مخيم عين الحلوة في 8 تشرين الثاني من العام 2006، والتي تلاها انتشار الجيش اللبناني في منطقة تعمير عين الحلوة في 25 كانون الأول من العام 2007، قبل أن يقوم بزياراته الأخرى لمخيمي المية ومية والبداوي.

وقد نسج علاقات مميزة مع القوى الفلسطينية، بل كان في الكثير من الملمات يبادر الى جمع القيادات الفلسطينية المختلفة، ويسجل له دور بارز، أعطى ثماره لانجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية، من خلال اللقاءات التي كانت تعقد بين قياديي حركتي "فتح" و"حماس" في بيروت، والتي سبقها مأدبة العشاء التي أقمتها في منزلي في حزيران من العام 2010، وأيضاً تذليل العقبات التي واجهت انعقاد اجتماعات الحوار بين قيادتي "فتح" و"حماس" في دمشق.

كما ساعد على تبديد الهواجس لدى القوى الفلسطينية، ومنها مَنْ كان يتصف قيامه بالاعمال الأمنية، فتحول هؤلاء الى عنصر فاعل في ضبط الأمن والاستقرار، بينما ضرب بيد من حديد كل الشبكات المتصلة بـ"الإرهاب"، وخصوصاً التمكن من توقيف عدد كبير من المطلوبين من عناصر "فتح – الإسلام" الذين فروا الى مخيم عين الحلوة بعد انهيار تنظيمهم في أيلول 2007، فنجح في توقيف عدد كبير من الكوادر من هذا التنظيم.

ويسجل بالأحرف الناصعة للواء ابراهيم، توجيهه الضربات الى شبكات التجسس الإسرائيلية، التي تمكنت مخابرات الجيش وبمتابعته الشخصية، من توقيف العشرات منها، حيث أحيل الموقوفون على المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت لمحاكمتهم• فيما أفشل مخططات (الموساد) الإسرائيلي الذي مُني بهزيمةٍ نكراء عبر إفشالها.

اللواء ابراهيم الحائز على العديد من الأوسمة والميداليات، وتهنئة وتنويه قادته، ينتقل اليوم الى منصب مدير عام الأمن العام، وأمامه العديد من الملفات، خصوصاً في ظل الحراك والمتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية، وتغيير نمط التعاطي في العديد منها، وقد بوشر بذلك في العديد من الدول العربية، ويتوقع أن يتولى الأمن العام في لبنان، مهاماً كانت موكلة الى مخابرات الجيش اللبناني، بحيث يكون نموذجاً جديداً من التعاطي، يتوقع أن يبدأ مع عهد اللواء إبراهيم، ابن الـ 52 عاماً، والذي ينتظره 7 سنوات في الأمن العام كعسكري، يضاف اليها 5 سنوات أخرى إذا ما جدد له كمدني.

هذا فضلاً عن أن الملف الفلسطيني في لبنان الذي يعتبر أساساً سيكون من ضمن صلاحيات الأمن العام، ويتوقع أن يكون لهم نموذج جديد في التعاطي مع ملفاتهم وهواجسهم، التي خبرها اللواء ابراهيم منذ سنوات، وساعد في حلحلة عقد قوانينها، من مبدأ أن تحسين الواقع الاجتماعي يُساهم بتحصين الأمن الاجتماعي ونتائجه الايجابية من قبل الفلسطينيين، الذين يرتبط بعلاقاتٍ نموذجية معهم، وعلى مختلف المستويات، وقد أثبتت الأيام صدقها ومصدقيتها، وهو ما أعطى ثماراً ايجابية، فجنب المخيمات والفلسطينيين ولبنان العديد من الخضات والأزمات، عبر إفشال المخططات الإرهابية والإسرائيلية.

اللواء ابراهيم الذي تلقى التهاني بتعيينه بمنصبه الجديد مع زوجته غادة الزين وأولادهما الثلاثة: محمد وعلي وبلال، أكد لـ "اللواء" أنه يتمنى أن يكون على قدر الآمال التي وضعت على عاتقه، لأن الوقت هو للعمل، والتعاون مع الجميع، لأن لبنان بحاجة الى جميع أبنائه، ويجب أن تضاعف الجهود لمنع المصطادين بالمياه العكرة من تحقيق مآربهم المتعددة•

وحول كيف نجحت الاتصالات بالمحافظة على هذا المنصب لشيعي، في الوقت الذي كانت تُطالب فيه القوى المسيحية باستعادته، أشار مدير عام الأمن العام، الى أن تسميته جاءت من خلال ترشيح وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل له، كاشفاً عن أنه كان قد التقاه يوم الجمعة الماضي.

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل