#adsense

“الجمهورية”: هذه شروط 14 آذار للمشاركة في الحوار

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية: عندما يطرح رئيس الجمهورية تنظيم طاولة الحوار، وكأن محطات السابع من أيار والدوحة والقمصان السود، كانت حلقات وهمية من مسلسل لم يحصل فعلا، فإن من حق قوى 14 آذار أن تتساءل عن معنى هذا الحوار وعن جدواه وعن مصداقية المتحاورين، الذين قرروا على طاولة مجلس النواب الموافقة على المحكمة بسبع دقائق، كما قرروا سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ليتبيّن في ما بعد أنّ حزب الله لم يكن يقصد من الجلوس إلى الطاولة سوى المزيد من كسب الوقت، قبل الانقضاض على الدولة والمؤسسات.

وإذا كان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فإنه لا يجوز منطقيا لقوى 14 آذار أن تجلس إلى الطاولة فقط من أجل إرضاء الرئيس سليمان الذي عجز عن تحقيق الحد الأدنى من التوازن في مواجهة مشروع الانقلاب على الدولة والنظام الديمقراطي، وفقط من أجل رفد رصيد حزب الله الساعي إلى الإطباق على هذه الدولة بجرعات من الأخطاء المتراكمة التي مورست منذ العام 2005 مرة إرضاء لحسن النيّات لدى بعض الأطراف، ومرات تلبية لبعض المصالح الفردية التي كادت أن تهشم صورة ثورة الأرز.

والواضح هذه المرة أن قوى 14 آذار قد اتفقت على أنها لن تجلس إلى طاولة الحوار إلّا حين يعلن حزب الله جهارا أنه سيحاور في موضوع السلاح، كما أن هذه القوى ستشترط تحديد مناقشة الموضوع حصرا وتحديد سقف زمني لانهاء الحوار ومشاركة جامعة الدول العربية في الحوار على سبيل ممارسة دور الشاهد الذي مارسه بعد الدوحة الأمين العام السابق عمرو موسى.

وبما ان حزب الله سيرفض بالطبع كل هذه المطالب، ولا يتوقع إلا أن يرفض، فإنّ الواضح أن دعوة الرئيس سليمان ستبقى مجرّد دعوة تفتقد الأسس الموضوعية لإقامة حوار حقيقي بعد التجارب السابقة التي أعطت انطباعا واضحا بأن حزب الله الذي حاول تأجيل البحث في موضوع السلاح بذريعة النقاش في الاستراتيجية الدفاعية، عاد وأفشل طاولة الحوار عندما قدّم عدد من المحاورين تصوّراتهم للاستراتيجية الدفاعية، ومنهم من صدق أنّ الحزب يمكن أن يتخلّى عن سلاحه لمصلحة الدولة، ومنهم من أراد ونجح بأن يظهر للرأي العام اللبناني أنّ السلاح لدى حزب الله هو أكثر من أداة للدفاع عن لبنان، هو يدخل في "المقدّس" الذي لا يمكن الحوار حوله، والذي يمكن في أقصى حالات المرونة الحوار حول كيفية اقناع المعترضين عليه بالقبول به والتسليم بعدم معارضته.

ولعلّ التوصيف الذي أعطاه الرئيس نبيه بري لموضوع السلاح كان الأكثر وضوحا في نفي أي حاجة إلى طاولة الحوار، فبرّي اعتبر أن التصور حول الاستراتيجية الدفاعية بات واضحا من خلال صيغة الجيش والشعب والمقاومة، وكأنّه يشير بذلك إلى أنّ لا ضرورة للحوار حول سلاح حزب الله، وأن هذه الجلسات إذا ما وافقت قوى 14 آذار على المشاركة فيها ستكون استكمالا لمسلسل الملل الذي شاهده اللبنانيون على نحو متواتر منذ العام 2006 وإلى ما قبل إسقاط حكومة الحريري. وبالطبع، فإن قوى 14 آذار لن تشارك في الحلقة الجديدة من هذا المسلسل على قاعدة أن المؤمن لا يجوز أن يلدغ من الحوار مرتين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل