Site icon Lebanese Forces Official Website

“شهود الزور” لمن الهدية؟

لم يكن مستغربا ان تسارع الحكومة مع طلائع خطواتها التنفيذية الى وضع ملف شهود الزور على نار حامية. فالامر يتصل هنا بـ"صدقية" قوى الاكثرية برمتها التي لم يجمعها جامع سوى ازاحة الرئيس سعد الحريري عن ناصية السلطة. وليس ادل على ذلك من ان الحكومة اخرجت هذا الملف على عجل عقب الانتقادات اللاذعة التي وجهها الحريري الى "حزب الله" والتوظيف الاستنسابي لهذا الملف.

اذن، يفترض ان نكون امام "نكهة" معدلة ومختلفة لهذا الملف. ولكن كيف السبيل الى ذلك بعد متغيرين جوهريين طارئين عليه؟

المتغير الاول هو ان "حزب الله" حسم اصل الازمة برفضه القرار الاتهامي واهالة التراب عليه. والمتغير الثاني هو ان الهدف السياسي من اثارة الملف تحقق لفريق الاكثرية فما الحاجة الى العودة الى ملف فاقد الصلاحية؟
بذلك تبدو الخلاصة التلقائية لاعادة نفض الغبار عن الملف دعائية صرفة، وهي محاولة تسليط اتهام على قوى 14 آذار في مقابل القرار الاتهامي المسلط على مجمل مسار الحكومة. ربما يصعب هنا موضوعيا حشر الرئيس نجيب ميقاتي شخصيا في زاوية الاحراج لان الرئيس الحريري نفسه اضطر قسرا او طوعا ابان رئاسته للحكومة الى ادراج الملف والتسليم بمعالجته.

وفي المنطق القانوني الجاد لم يكن طرح الملف اساسا ولن يكون طرحه مع الحكومة الحالية سوى تجاوز للعملية القضائية المحصورة بنطاق صلاحيات المحكمة الخاصة بلبنان. كما ان قرارا مرجحا قد تتخذه الحكومة الحالية باحالته على المجلس العدلي لن يكون سوى التسييس بعينه الا اذا جاءت المفاجأة باتباع الحد المنطقي للاصول باحالته على القضاء العادي.

ولكن ماذا سيرتب ذلك عندذاك من مضاعفات معنوية وسياسية عند قوى قامت بانقلاب على شركائها السابقين في السلطة بذريعة هذا الملف تحديدا لتعود الى اتباع موقفهم؟
الا نشهد بذلك حكم 8 آذار بسياسة 14 آذار؟

اما المغزى الابعد لملف شهود الزور فلن يصب في نهايته الا في اهداف التصفيات السياسية ووضع معالم بطيئة ومتدرجة لآفاق انتخابية زاحفة تتصل بقوى واحزاب واشخاص.
ولأن لكل شيء ثمنه وكلفته، لا حاجة للبيان ان اي جموح خارج الاطار القانوني الصرف في هذا الملف سيحوله عنوانا عريضا "لهدية كيدية" ستتلقفها المعارضة بكل ترحيب كفائض اضافي في هذا النمط من الهدايا الذي يبدو واعدا بمزيد من العطايا.

Exit mobile version