#adsense

تنسيق أمني من جانب واحد

حجم الخط

طالما ان الازمة السورية لا تتجه نحو نقل سلمي للسلطة فان السيناريوات القائمة تبقى مرجحة. وسواء صحّت الانباء ام لم تصحّ عن تسريع وتكثيف لنقل الاسلحة الثقيلة من سوريا الى "حزب الله"، فإنها لم تثر اي رد فعل رسمي وكأن هذه الانباء تتعلق ببلد آخر لا يريد لبنان الدولة ان يتدخل في شؤونه. غير ان هذا النشاط التسليحي ليس الوحيد المرتبط بتداعيات الازمة السورية على لبنان.

كانت قضية الرهائن الاستونيين لفتت الى نشاط آخر. اذ ان خطفهم حصل على ارض لبنانية، كذلك الافراج عنهم، لكنهم اعلنوا انهم احتجزوا لفترة في سوريا. اذاً، لا مبالغة في القول ان العملية كانت سورية من اولها الى آخرها، وهي تذكّر بمسلسل الرهائن في ثمانينات القرن الماضي، ورغم مرور اكثر من عشرين عاما فإن ترتيبات تسليم الرهائن لم تشهد سوى تنقيحات طفيفة.

الاخطر ان هذه العملية يمكن ان تتكرر. واسوأ دلالاتها ان ثمة خلايا ناشطة وغير نائمة، مستعدة لتنفيذ اي امر سوري، ويمكن ان يكون بين افرادها لبنانيون وفلسطينيون. نادرة هي العمليات التي يشارك فيها سوريون بشكل مباشر، فلديهم مرتزقتهم وشبيحتهم في لبنان يعفون النظام من تلويث يديه بما يرتكبه في لبنان. وترجمة ذلك، في الوضع الراهن، ان ايا كان يمكن ان يقتل او يخطف او يبتز ايا كان، مع تجهيل كامل للفاعل وللذي امره بأن يفعل، ومع حرص هذه المرة على عدم تلويث ايدي "حزب الله" بالنظر الى وجود شبهات واتهامات لعناصر من الحزب في مسلسل الاغتيالات السياسية.

معلوم ان وقائع مسلسل رهائن الثمانينات جرت على خلفية دولة لبنانية امعنت الميليشيات في تفكيكها، وعلى خلفية خروج سوري قسري من بيروت ثم عودة اليها مترافقة مع بزوغ ارهاصات التحالف السوري – الايراني. بعد اثنين وعشرين عاما على العودة الافتراضية للدولة عبر "اتفاق الطائف"، ورغم الخروج السوري الرسمي، لا يبدو ان واقع الارض تغير كثيرا. وهو في كل الاحوال لم يتغير في اتجاه تعزيز الدولة. لماذا؟ لان معظم الامن لا يزال مصادرا من خلال "المنظومة" اياها. وفي قضية الاستونيين، باعتبارها لم تُنس بعد، لا بد ان يكون الامن اللبناني توصل سريعا وباكرا الى ان الامر يخص "الاخوان"، اي السوريين، وبالتالي تعامل مع الملف على انه لا يخصه حتى لو كانت الجريمة تمت في لبنان.

يعني ذلك ان "التنسيق الامني" بين البلدين يوجب على الجانب اللبناني ان يتغاضى عن وجود مجموعات مسلحة تستخدم في الاعمال القذرة لمصلحة النظام السوري. لكن هذا "التنسيق" لا يخوّل حتى من يسمى "الأمين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري" معرفة اسماء السجناء اللبنانيين المشمولين بـ"العفو" السوري. فهو قال ان هناك "متابعة" للامر، تماما مثل "المتابعة" التي تعهدتها الحكومة لمسار المحكمة الدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل