#adsense

«الشعب السوري» و«الخنوع العربي»!

حجم الخط

 ماذا يحدث في حمص؟ ماذا يحدث في درعا؟ ماذا يحدث في حماة؟ ماذا يحدث في البوكمال؟ ماذا يحدث في الميدان وفي القابون وفي ريف دمشق والغوطة؟! ليس هذا هو السؤال الذي يكتظ كضجيج مميت في رأس أي مواطن عربي، فما يحدث تكتظّ به شاشات الأخبار والمواقع الإخباريّة، فالسؤال الذي يُدوّي كانفجار في ضمير كلّ مواطن عربي ويملأ الفضاء «الشيطاني» العربي «الأخرس»، أين العالم العربي ممّا يحدث في سورية وما يواجهه الشعب السوري يومياً، قتلى يُشيّعون قتلى؟!

بنفس الصمت «الشيطاني» الأخرس تفرّج العرب على لبنان يحترق ويموت ويبعث من جديد، وبنفس الصمت «الشيطاني» الأخرس كانت مبادراتهم كلّها تموت الواحدة تلو الأخرى، وبنفس هذا اللاإحساس واللاضمير أكدّوا طوال ثلاثين عاماً للشعب اللبناني أنهم يحبّونه، ثم تركوه يواجه مصيره وحده!! بنفس الصمت «الشيطاني» العربي ذبح اللبنانيون في حرب السنتين قرباناً على مذبح تهجير مسيحييه و»دعس» مسلميه، وتحويله إلى وطن بديل، وبنفس الصمت «الشيطاني» العربي اجتاحت إسرائيل لبنان، وسقطت بيروت، وظلّ لبنان يُقدّم جائزة ترضية حتى يُريح العرب رؤوسهم «الفارغة» بدعوى انشغالهم بالقضيّة الكبرى فلسطين التي «بيعت» في ظلّ صمت «شيطاني» عربي، يعبث بمصائر الشعوب العربيّة منذ زمن بعيد!!

صحّ فيهم ما كتبه أحمد أمين عن «بداوتهم» في كتابه فجر الإسلام: «تحضّر من حولهم وتخلّفوا هم»، وصحّ ما قاله فيهم الشاعر القطامي:

«فمن تكنِ الحضارةُ أعجبَتْهُ فأيّ رجالِ باديــــــةٍ ترانا

ومَن رَبَط الجِحَاش فإنّ فينا قنـــــاً سُلُباً وأفراساً حسانا

وكُنَّ إذا أَغَرْنَ على قبيلٍ فَأَعْوَزَهُنَّ نَهبٌ حيثُ كانا

أَغْرنَ من الضِّبَابِ على حلالٍ وضَبَّةَ إنه مَن حان حانا

وأحياناً على بَكْرٍ أخينـــــا إذا لم نجــــــــــد إلا أخانا»

في هذا العالم العربي الطويل العريض ألا يوجد كبير واحد ينهض باتجاه سورية حاملاً مبادرة لحقن الدماء، ألا يخجل واحد من رؤوس العالم العربي التعيس، من يحمل إلى سورية «5 مليارات» ومصالحة ومخرجاً سلساً بين النظام والشعب، أم أن الاكتفاء بالفرجة من بعيد تلغي المسؤولية، هل ينام الحكام العرب وضمائرهم مرتاحة، أم لا ضمائر لهم لأنها نامت منذ ناموا، أم أنهم لشدّة أمراضهم وعللهم مشغولون بأرواحهم التي تخشى على نفسها الموت فيما هي تتفرج من بعيد على موتى الشعب كلّما شيّعوا واحداً سقط من دون جنازته عشرة؟!

هذا الصمت «معيب»، حلّوا مؤسسة جامعة الدول العربيّة، فلا جامع للدول ولا للعرب، شراذم يرقب بعضها موت بعض، ويشمت بعضها بانهيار بعض، ماذا فعل هؤلاء لحسني مبارك، وماذا قدّموا لمصر التي أدرك أنور السادات أنّه إن لم يهدم المعبد على رؤوس الحكام العرب ستظل مصر تقتل وتحارب عنهم وتتسوّل رغيف الخبز عند أبوابهم ويعدونها بمساعدة وتموت في انتظار وصولها، وعليها أن تُكيل المدح لهم ليل نهار، فبرم ظهره وقلب الطاولة وانتعشت مصر وازدهر اقتصادها وسقطت ديونها بالمساعدات الأميركيّة، فهل يُلام الرئيس السادات لأنه أدرك أن التسوّل من العرب سيبقي مصر مذلولة!!

أليس في الدرس الليبي والقطري عبرة، يصرفون مليارات الغاز والنفط في محاربة بعضهم بعضاً، ويتركون الشعوب العربية في السودان واليمن وفلسطين وسورية ولبنان وتونس ومصر تجوع، هل قضاء الشعوب العربية أن تظلّ قابعة في فناء «طال عمرك» و»يا طويل العمر» و»إجلس» و»قعمز»، قصف الله أعمار المتخاذلين الصامتين، في يدهم إنقاذ سورية وشعبها، إلا أنّهم مشغولون بالصقور، والسيوف «الوهميّة»، والخيول، ومسابقة أجمل طائر وسباق الهجن وأجمل فرس، أليس غريباً أن يذاع خبر فوز فرس «لطويل عمر ما» في نفس الشريط الإخباري الذي يحمل أعداد القتلى الذين سقطوا في تشييع جنازة في سورية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل