سأل المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ النائب ميشال عون وكتلته النيابية عن سرّ أو ثمن عدم تنفيذه لما كان يزايد به دوماً على قوى الرابع عشر من اَذار عندما كانت في السلطة وخاصة حزب القوات اللبنانية بما يتعلّق بإعادة الحقوق الى المسيحيين في الإدارات العامة للدولة. وإذ أعرب المجلس عن أسفه الشديد للسرعة التي تمّت بها لفلفة عون لقضية انتزاع موقع مدير عام الأمن العام من الطائفة المسيحية وعدم تجرّؤه حتى على مطالبة من يعتبرهم حلفاء له بإبقاء الحق مع اصحابه، أكد المجلس في بيان إثر اجتماع له عدم استغرابه لتلك النتيجة المؤسفة بحيث أثبتت التجارب العديدة ومنها ادعاء عون سابقاً بأن النائب وليد جنبلاط يخبىء أجراس الكنائس في قصر المختارة قبل أن يعود ويتحالف معه لمصالح انتخابية ضيّقة بأن ادعاء الحرص على حقوق المسيحيين والدفاع عنهم ليس إلا إحدى لوازم خديعة وتضليل الرأي العام اللبناني عامةً والمسيحي خاصةً.
وسأل المجلس: "هل كانت ردّة فعل عون ستكون نفسها لو خسر المسيحيون موقع مدير عام الأمن العام في عهد قوى الرابع عشر من اَذار وتحت إشراف حكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أو الرئيس سعد الحريري؟ ومتى يعي بعض الناخبين المسيحيين بأن من يدّعي تمثيل سبعين بالمئة منهم ويتاجر بحقوقهم ويلعب على غرائزهم الطائفية والمذهبية عند حلول كل موسم انتخابات ويرفع شعارات الإصلاح والتغيير المزيّفة إنما لا يهمّه في نهاية المطاف إلا تحقيق ماَربه الشخصية والأنانية؟".
ووضع المجلس "برسم المهلّلين لما يسمى "وثيقة التفاهم" بين التيار العوني وحزب الله وعلى رأسهم النائب ميشال عون إمعان حزب الله بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي وعدم تورّعه عن منع أصحابها من حق التصرّف بها كما حصل مؤخراً مع اللجنة المكلّفة مسح الأراضي التابعة للبطريركية المارونية في بلدة لاسا. وشجب المجلس الإعتداء السافر الذي تعرّض له مراسلو محطة "أم تي في" بهدف منعهم من تأدية واجبهم المهني والوطني وتصوير بعض المواقع في منطقة لاسا خاصةً وأنها تأتي ضمن سلسلة من التعدّيات على الجسم الصحافي والممارسات الميليشياوية لقمع حرية الإعلام والتضييق على حرية التنقّل بين المناطق والتصوير فيها الى درجة أن اللبنانيين باتوا يتساءلون عمّا إذا كانوا بحاجة للحصول مسبقاً على تأشيرة أو تصريح من قوى الأمر الواقع لزيارة بعض المناطق في وطنهم؟".
ورأى المجلس في تزايد أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية وتوسيع رقعة شبكاته لتشمل كافة المناطق اللبنانية دون استثناء بعد انكفائه عن الحدود الجنوبية مؤشراً خطيراً الى سعيه الدؤوب لتوسيع حدود دويلة ولاية الفقيه على حساب الدولة اللبنانية وقضمه التدريجي لسيادتها على أراضيها بالتزامن مع إطباقه على مقاليد السلطة الإجرائية بواسطة انقلاب القمصان السود وفرضهلمدير عام الأمن العام.
ونوّه المجلس بمشاركة القاضي سليم عازار بلقاء "البريستول" الأخير مقدراً المواقف الوطنية المميّزة والمتقدمة التي أطلقها مؤخراً عبر وسائل الإعلام والتي تعبّر عن اَراء وشجون شريحة واسعة من مؤسّسي التيار ومناضليه الذين انشقّوا عنه بسبب السياسات المتهوّرة والمضرّة بلبنان وبشعبه التي دأب النائب ميشال عون على اتباعها منذ إتمام صفقة عودته من فرنسا وتحالفه مع الميليشيات نفسها التي طالما نادى بضرورة تسليم سلاحها للدولة.
وعبّر المجلس عن عدم استغرابه لصمت حكومة الإنقلابيين التي تعمل دون جدوى لإقناع اللبنانيين بوسطيّة رئيسها حول هويّة خاطفي الاستونيين السبعة وتقاعسها في مساءلة السلطات السورية عن مدى علمها بعملية الاختطاف خاصة في ظل تأكيد أحد الرهائن المحرّرين عن نقلهم الى الداخل السوري خلال فترة الاختطاف. مشيراً الى المفارقة في توقيت الإفراج عن الرهائن مباشرةً بعد تأليف حكومة تمثّل النظام السوري وحزب الله وفي منطقة خاضعة لسيطرة الأخير.
وختم المجلس بيانه بتهنئة حزب "القوات اللبنانية" بشخص رئيس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع وجميع اللبنانيين الأحرار بإقرار النظام الداخلي للحزب، معتبراً أن فوز "القوات" بالدعوى ضد تلفزيون "المنار" على خلفية تزوير صور لمقاتل مزعوم من "القوات" وهو يصوّب بندقيّته نحو الجيش اللبناني وشهرها على الشاشة من قبل النائب ميشال عون هو الدليل القاطع على أنه مهما تعاظمت قوة السلاح فإن قول كلمة حق من قاضٍ نزيه يبقى أقوى بكثير ولو بعد حين.