ذكرت صحيفة "الديار" انه في الوقت الذي تقف فيه سوريا قيادة وشعباً على ابواب المجهول، مع خروج التظاهرات عن نمطيتها المعهودة بأن «الشعب يريد اسقاط النظام»، وانحرافها الى اقتتال طائفي في حمص بين مؤيدين ومعارضين للنظام، وبينما تستعد وحدات من الجيش السوري لدخول مدينة البوكمال على الحدود مع العراق بعدما احرق المتظاهرون المقرات الحكومية، والكلام عن انشقاق 4 طواقم من سلاح المدرعات وانضمامهم الى المتظاهرين مع دباباتهم في وقت استولى فيه مجهولون على مخزن كبير للاسلحة التابعة للجيش السوري، وفي الوقت التي باتت فيه مدينة حماة خارج القبضة الامنية والعسكرية السورية، انتشرت على المواقع الالكترونية وفي زوايا الصحف اخبار تشير الى ان مقابلة صحافية سيجريها الرئيس السوري بشار الأسد مع الزميل مارسيل غانم على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال، يتحدث فيها عن الاجواء والتطورات في سوريا، لكن تبين لاحقا ان الرئيس السوري ليس في وارد اجراء هذا الحوار على محطة لبنانية، بل يريد ان يخاطب الشعب السوري مباشرة عبر القنوات السورية العاملة، على اعتبار ان خطاب الاسد سيكون الخرطوشة السلمية الاخيرة في مجال النوايا للقيادة السورية، وفيها سيطلق الاسد مفاجأة تتعدى الخيال، وتعتبر آخر التنازلات التي يمكن ان يقدم عليها النظام السوري وتتضمن:
1- الغاء فوري للمادة 8 من الدستور وهي المادة التي تحصر بحزب البعث قيادة الدولة في سياستها الداخلية والخارجية وفي عملية الحرب والسلم وبفعل هذه المادة حكم النظام الحالي البلاد زهاء 42 عاماً مختصراً كافة الادارات العامة والمؤسسات والوظائف بالبعثيين، وربما هذه المادة هي احد اهم الاسباب التي أشعلت الاحداث في سوريا.
2- دعوة لانتخابات رئاسية من الشعب مع تحديد موعد للانتخابات، حيث انه من المعروف ان الرئيس الاسد يتمتع بشعبية كبيرة جداً في المدن السورية الكبرى وخصوصا دمشق وحلب التي لم تشهد قيام اية تظاهرة مما دفع دعاة التظاهر الى اتهام فاعلياتها وشارعها بالتواطؤ مع النظام، كما ان رصيد الاسد كبير جداً في اوساط العلمانيين والمثقفين، مما سيعيده الى قيادة البلاد رئيساً منتخباً باغلبية كبيرة من الاصوات، لا سيما وان الشارع السوري مقسوم الى معارضات تتناحر وقد برز ذلك في مؤتمر انطاليا وتجسد بالخلاف بين «الاخوان المسلمين» والتيارات العلمانية والوطنية.
ويشير المراقبون الى ان الاسد سيعرض تفاصيل تتعلق بالمجريات والحراك الشعبي، وكيفية معالجة السلطة له وانه سيكون صريحا بكلامه الى اقصى الحدود. هذا على صعيد الخطاب الذي سيلقيه الاسد قبل نهاية هذا الشهر.
اما لبنانياً فان المؤسسة اللبنانية للارسال سعت جاهدة للفوز بسبق صحافي يعتبر الاضخم اعلامياً لو نجحت في الحصول على المقابلة، وهي تريد من خلال «عداوة الكار» ان ترد الصاع صاعين للنجاح الذي حققه الزميل وليد عيدو في برنامجه «بموضوعية»، عندما اجرى لقاءات نوعية في الاونة الاخيرة، بدأت بحوار مع النائب وليد جنبلاط، مرورا بمقابلة الرئيس سعد الحريري، وصولا الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، هذا ما دفع بالمؤسسة اللبنانية للارسال لوضع ثقلها لاجراء مقابلة مع الرئيس الاسد، فلجأت الى الوزيرة السورية بثينة شعبان التي استنفدت طاقاتها القصوى، يعاونها في ذلك الوزير ميشال سماحة، وكانت قمة التحضيرات جرت على هامش «اللقاء التشاوري» برئاسة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في فندق «صحارى» لكن دوائر القصر الرئاسي في سوريا، كان لها رأي آخر، ومخالف لرغبات شعبان وسماحة والمؤسسة اللبنانية للارسال، لان الرأي استقر على ضرورة مقابلة الشعب السوري من خلال التلفزيون الرسمي.