
اعتبرت وزيرة المال السابقة ريا الحسن أن كلام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي قاله سابقا عن أنه لا يجوز التهرب من إجابة المواطنين عن سبب ارتفاع أسعار المحروقات لأن كافة اللبنانيين متضررين، مردود اليه الآن. وذكّرت في مقابلة خاصة مع موقع "القوّات اللبنانيّة" الالكتروني أن باسيل منذ شهرين كان "يصرخ" أنه لن يوقع على أي جدول لأسعار المحروقات يتضمّن زيادة على الأسعار، سائلة إياه: "هلق شو؟ أين أنت؟ وأين صراخك؟ هل نسيت أن الأسعار ترتفع؟ أين التهديد الذي كنت تمارسه على وزارة المال وعلى الشعب اللبناني ككل؟". وأضافت: "من الواضح أنهم وضعوا التهديد في الأدراج ولم يعد يهم باسيل المواطن اللبناني ومدى تأثير الأسعار على معيشته".
وأشارت الحسن إلى أن الحكومة تقوم بالإنفاق بناء على مشروع موازنة الـ2011، وتمّ اخيرا إقرار بند لجهاز أمن الدولة بقيمة 750 مليون ليرة تأتي كاعتماد من مشروع موازنة الـ2011 الذي لم يقرّ حتى، مشيرة إلى أن هذه الحكومة تستعمل الإجراءات نفسها التي استعملتها الحكومات السابقة، والمفارقة ان الفريق الحاكم كان يتهم فريقنا بأنه يعتمد على اجراءات غير قانونيّة.
ولفتت الحسن إلى أن جلسات مجلس الوزراء ستشهد تناقضا في وجهات النظر الاقتصادية بين مكونات الحكومة، إذ أن الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء المقربين منه لهم توجه إقتصادي أقرب إلى فريق "14 آذار" منه إلى الفريق الآخر. وأضافت: "الصراع بين الوزراء سيقوم، إلا إذا كان الرئيس ميقاتي أعطي "Carte Blanche" في إدارة الملف الإقتصادي، مقابل إدارة الملف السياسي من قبل الآخرين".
فقد أكّدت الحسن أن باسيل يقوم اليوم بتوقيع جدول تركيب أسعار رغم زيادة أسعار المحروقات فيما كان يهدد سابقا بأنه لن يوقع أي جدول إذا تضمن أي زيادة، لأنه في السابق كان هناك نية للتعطيل ووضع المعوقات أمام الحكومة السابقة المتمثلة من حيث الصدفة بوزير المال آنذاك، مشيرة إلى أن الصراع المستمر الذي كان بين وزارة المال ووزارة الطاقة في موضوع جدول تركيب الأسعار، كان من أجل وضع الضغط على وزيرة المال لكي تقبل باقتراح باسيل بالنسبة لمن سيمارس الضغط على المجلس الأعلى للجمرك. وأضافت: "برأي باسيل أن له الصلاحيّة الكاملة كوزير طاقة لكي يطلب من المجلس الأعلى للجمرك تغيير رسم الإستهلاك بإيغاز منفرد من وزير الطاقة، وأنا كنت أقول له انه لا يستطيع القيام بذلك لأن هذا الأمر يحتاج إلى قرار مجلس وزراء أو موافقة إستثنائيّة لكي يلغي رسم الإستهلاك المتبقي"، موضحة أنه عندها استعمل باسيل وسيلة الضغط، التي تعتبر إبتزازا، عبر اعلانه عدم توقيعه على الجدول إن شهد ارتفاعا للاسعار.
وتابعت الحسن: "كل ما قام به باسيل لم يكن في محله، واليوم تبيّن أن ليس لديه عقيدة أو اقتناعا معينا لكي يتمسك به، وتبين أيضا أنه لم يعد يستعمل هذا الأسلوب لأنه لا يريد الضغط على وزير المال"، مشيرة إلى أن ما قام به باسيل لا يعدو كونه موضوعا سياسيا لطرف سياسي ضد طرف آخر، وتبين اليوم أن كل ما جرى لم يكن له أي سبب أو "طعمة".
وفي موضوع المناقلات في وزارة المال، أكّدت الحسن ان المناقلات في الوزارة طالت شخصين في المركز الإلكتروني وبعض الموظفين في المناطق، مشيرة إلى أن ما أقلقها هو السرعة التي تم خلالها التغيير وفسخ بعض العقود من بعد استلام الوزير محمد الصفدي مهامه. وأضافت: "أي وزير سيدخل إلى وزارة المال هو بحاجة لوقت معيّن لكي يقيّم أداء بعض الأشخاص الذين يتبوأون مراكز مهمة او مراكز مسؤولة"، لافتة إلى أنها لا تتصوّر أن هذه القرارات نابعة من اقتناع الصفدي أن أداء بلال مخللاتي أو جورج ضاهر سيّئ ولا يقومان بمهامهما لأن عمليّة فسخ عقودهما كانت سريعة جدا.
واشارت الحسن الى ان القرارات التي اتخذها الصفدي أتت بإيعاز من المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني وهو صاحب خلفيّة سياسيّة معروفة. وأضافت: "يأتي الآن الوزير الصفدي من خلال المدير العام لممارسة الكيديّة في المناقلات".
وإذ سألت الحسن: "لماذا أزاحوا رئيس المركز الإلكتروني في الوزارة من منصبه؟"، أعلنت أنه بحسب معلوماتها سيعمد إلى تعيين الأخير مستشارا للصفدي، مشيرة إلى أن اختصاص مخللاتي هو المركز الإلكتروني وهو يتسلم ادارته منذ أكثر من 10 سنوات. وأضافت: "هناك شخص آخر تم فسخ عقده من دون ان يذكر الكتاب سبب الفسخ"، لافتة إلى أنها تضع علامات إستفهام بشأن هاتين الحالتين، رغم تصريح الصفدي في أنه لن يستعمل الكيديّة في وزارة المال.
ورأت الحسن أن أهميّة منصبي مخللاتي وضاهر تكمن في أن بعضهم يشككون في أنه كانت تحصل خربطات في البرامج الالكترونيّة التي كان يديرها المركز الالكتروني، مشيرة إلى أنه برأي هؤلاء يمكن لمن يدير هذه البرامج الدخول إلى الموازنة وتغيير ما يشاء. وأضافت: "أن هذا الأمر غير صحيح، لأن أي خبير برامج يدرك تماما أنه من المستحيل الدخول واللعب بالأرقام بسبب وجود مستندات ثبوتيّة، والبرنامج ليس سوى انعكاسا لهذه المستندات والأرقام التي تضمنها، لذا لا يمكن لأي كان أن يدخل إلى البرنامج ويعدّل في الأرقام"، موضحة أن لدى بعضهم شبوهات بشأن المركز الإلكتروني وبأنه هو الذي يقوم بالحسابات والتزوير وتعديل وتغيير الأرقام.
وتابعت: "نحن طالبنا في وقت من الأوقات أن يتم التدقيق (Audit) على كل البرامج لكي نتأكد من أن التواصل في ما بينها في وزارة المال صحيح ولا يتخلله تناقضات"، مشيرة إلى أنها لا تعلم سبب الخوف من هذا الأمر، خصوصا أنهم يشككون في أن هذا المركز يقوم بممارسات تستدعي ازاحة المسؤولين عنه ووضعهم في مراكز أخرى.
وعن المعلومات التي أوردتها "الديار" عن أن الحكومة وافقت على تمويل المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان اثباتا منها على التزامها بالقرارات الدوليّة، وأنه تم الإتفاق على خروج وزيري "حزب الله" من الجلسة التي يقر فيها ذلك، قالت الحسن: "ليس المهم خروج وزراء "حزب الله" من الجلسة وكل هذه المسرحيّة وإنما ما يهمنا هو هل سيتم إقرار موازنة الـ2011 التي تتضمن بند التمويل في مجلس النواب؟".
وعن المعلومات التي أفادت بأن الرئيس نجيب ميقاتي يعتزم إنجاز مشروع موازنة الـ2011 بشكل سريع، حيث سيضمنه بند تمويل المحكمة الدوليّة، قالت الحسن: "لا أعرف إن كانت الحكومة الجديدة ستقوم بتعديل موازنة الـ2011، إلا أن الصفدي طلب من بعض الوزراء الجدد إعادة النظر في بعض الأرقام، لذا أنا لا أعتقد أنها ستتضمن صرفا كبيرا ولن يكون فيها نفقات استثماريّة، لأن هذه النفقات إذا كانت ستقر ففي موازنة الـ2012"، مشيرة إلى أننا اليوم في شهر تموز ولا جدوى كبيرة من إقرار هذه الموازنة لأنه كي يتم إقرارها يجب مناقشتها في مجلس الوزراء ومن ثم إحالتها إلى مجلس النواب، ومتسائلة ما إذا كان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان سيقوم بعقد 60 أو 70 جلسة نقاش لهذه الموازنة على غرار ما فعل في العام 2010؟ وهل سيعتمد نفس الآليّة المنهجيّة التي كان يتفاخر فيها؟ لأنه إن كان سيحدث ذلك فعندها لن تبصر الموازنة النور إلا للعام 2012.
وعن الحسابات المهمة وقطع الحساب اللذان كانا يمثلان عائقا أمام إقرار موازنة الـ2010، سألة الحسن: "هل سيتم التغاضي عن هذين الأمرين الآن، مع العلم أن الحكومة السابقة عانت لفترة عام من هذا البحث المضني داخل مجلس النواب، على خلفيّة سبب استهتار الحكومات السابقة بهذه الحسابات"، مشيرة إلى أنه إن كانت ستمر موازنة الـ2011 بشكل سريع فهذا يعني وبوضوح عدم جديّة الفريق الآخر في كل ما طرحه سابقا إن من ناحيّة آليّة مناقشة الموازنة في لجنة المال أو في موضوع الحسابات المهمة وحساب القطع.
وعن سياسة الحكومة الإقتصاديّة، رأت الحسن أن اكثر ما يقلق في هذا الأمر هو أن البيان الوزاري وردت فيه جملتان "التغيير في النمط الإقتصادي" و"التعديل في النظام الضريبي"، مشيرة إلى أن تفكير بعض وزراء الحكومة الإقتصادي متطرف إلى يساري، ولقد سمع اللبنانيون أراءهم المخيفة في عدّة مناسبات. وأضافت: "لا مشكلة في أن يكون لدى بعضهم القليل من الفكر اليساري إلا أن ما ينادي به هؤلاء سيتضارب مع أسس المجتمع وطبيعة الإقتصاد اللبناني"، لافتة إلى أن هذا النمط من التفكير ممكن أن يصلح في كوبا ولكن ليس في اقتصاد لبنان الليبرالي المنفتح على العالم.
وتابعت: "الأمر الخطير هو أنهم وضعوا هاتين الجملتين في البيان الوزاري من دون أن يوضحوا ما هي الخطوات التي سيقومون بها من أجل تصويب هذا النمط الإقتصادي"، مشيرة إلى أن الغموض هو أكثر ما يخيف المستثمرين، الذين يتوجزون من القول بتغيير النمط من دون إيضاح السبل إذ إنهم يتساءلون عما ستقوم به الحكومة في هذا الإطار. وأضافت: "هذا الغموض في البيان الوزاري هو الذي سيسبب مشاكل وانعدام الثقة لدى المستثمر".
وتوقعت الحسن أن تكون هذه السنة "صعبة" إقتصاديا، مشيرة إلى أن هذه السنة ستكون مغايرة عن الـ2010، لأنه في تلك السنة تمكنت الحكومة من تحقيق نمو وتخفيف العجر وتخفيف الدين بالنسبة للناتج المحلي واستقطاب الإستثمارات. وختمت: "الوضع في الـ2010 مغاير تماما للوضع في الـ 2011 ولو طبقت الحكومة السياسات الإيجابيّة بالنسبة للإقتصاد لن نلمس أي نتائج هذه السنة"، لافتة إلى وجود انعدام ثقة لدى المودع والمستثمر، ومستبعدة أن تستطيع الحكومة القيام بأي شيء في هذا الإطار للوصول إلى معدلات نمو عالية.
حاورها: بولس عيسى