اعتقلت صربيا الاربعاء غوران هادجيتش اخر الملاحقين لدى محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة الذي كان لا يزال فارا، والمتهم بقتل مئات المدنيين الكروات وبارتكاب مجزرة فوكوفار خلال الحرب في كرواتيا بين 1991 و1995.
وقد اعتقل غوران هادجيتش في الساعة 8,24 (6,24 ت غ)، كما اعلن الرئيس بوريس تاديتش في مؤتمر صحافي، موضحا ان الاعتقال حصل في منطقة فروسكا غورا التي تبعد مئة كلم شمال غرب بلغراد.
واضاف تاديتش: "بذلك، تغلق صربيا الفصل الاكثر صعوبة في التعاون مع محكمة لاهاي".
من جانبه، قال المتحدث باسم المدعي الصربي لجرائم الحرب برونو فيكاريتش ان غوران هادجيتش سينقل الى لاهاي في مهلة اقصاها سبعة ايام مقررة في القانون الصربي.
ويبدأ سريان هذه المهلة لدى مثول غوران هادجيتش امام المحكمة الخاصة لجرائم الحرب.
واعرب الرئيس تاديتش عن الامل في ان يحفز اعتقال غوران هادجيتش التطلعات الاوروبية لصربيا التي تأمل في الحصول في نهاية السنة على صفة المرشح للاتحاد وعلى موعد لبدء مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وفي بيان مشترك، رحب رؤساء الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي والمفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ووزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين اشتون، "باعتقال السلطات الصربية غوران هادجيتش".
واضافوا: "هذه خطوة اضافية مهمة لصربيا نحو تحقيق تطلعاتها الاوروبية"، وهو التعبير الذي عادة ما يستخدم للحديث عن الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في النهاية، مطالبين ب"الاسراع" في نقل غوران هادجيتش الى محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي.
ورحب المدعي في محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة سيرج برامرتس باعتقال هادجيتش.
ويتهم القضاء الدولي هادجيتش بالضلوع في مقتل مئات المدنيين الكروات وفي ترحيل عشرات الالاف منهم اضافة الى اخرين من غير الصرب من جانب القوات الصربية خلال حرب كرواتيا بين 1991 و1995.
وكان هادجيتش "رئيس جمهورية كرايينا الصربية" خلال حرب كرواتيا التي كانت تشكل نحو ثلث اراضي كرواتيا.
ويبقى اسم هادجيش مرتبطا خصوصا بمجزرة مستشفى فوكوفار في تشرين الثاني 1991 التي قتلت فيها القوات الصربية نحو 250 كرواتيا واخرين من غير الصرب كانوا لجأوا الى مستشفى هذه المدينة في شرق كرواتيا، وذلك بعد ضربهم وتعذيبهم.
من جهة اخرى، وصف عمدة فوكوفار، زيليكو سابو اعتقال هادجيتش بأنه "بشرى كبيرة" لمدينته.
واعرب عن الامل في ان يساعد هذا الاعتقال في توضيح مسألة المفقودين لدى سقوط فوكوفار في تشرين الثاني 1991.
ويأتي اعتقال هادجيتش بعد نحو شهرين من اعتقال راتكو ملاديتش القائد العسكري السابق لصرب البوسنة في 26 ايار في قرية لازاريفو الواقعة على بعد ثمانين كلم شمال شرق بلغراد.
وملاديتش متهم بارتكاب ابادة من جانب محكمة الجزاء الدولية لدوره خلال حرب البوسنة بين 1992 و1995.
ورغم ان هادجيتش يعتبر اقل اهمية من ملاديتش او رادوفان كرادجيتش، الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة الذي اعتقل في بلغراد في تموز 2008، فان اعتقاله هو اخر ما كانت تطالب به محكمة لاهاي.
وبذلك، تكون صربيا قد اعتقلت 44 متهما تطالب بهم محكمة الجزاء، الامر الذي يعزز موقفها حيال الاتحاد الاوروبي.
وهادجيتش هو ايضا اخر متهم على قائمة تضم 161 شخصا تطالب محكمة يوغوسلافيا السابقة باعتقالهم لدورهم خلال الحروب التي مزقت يوغوسلافيا السابقة خلال التسعينات.
ورغم ان اعضاء الاتحاد الـ27 يطالبون بلغراد ايضا بالتقدم في حوارها الذي بدأته في اذار مع كوسوفو وبتبني العديد من التشريعات، كقانون حول اعادة الممتلكات المصادرة بعد الحرب العالمية الثانية من قبل نظام تيتو، يمكن للقادة الصربيين ان يتفاءلوا حيال طموحاتهم الاوروبية في نهاية العام.