على وقع تظاهرات مستمرة على مدار الساعة في مختلف انحاء البلاد، اعلنت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 16 شخصا على الأقل قتلوا أثناء تشييع جنازة قتلى في منطقة الخالدية في مدينة حمص بعد أن تعرضوا لإطلاق نار كثيف.
جاء ذلك بعد أن قال سكان إن قوات سورية ومليشيات موالية للرئيس السوري بشار الأسد قتلت ثلاثة أشخاص في هجمات على أحياء في شتى أنحاء مدينة حمص، مع تصاعد قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، بعد يوم من مقتل 13 شخصا بذات المدينة.
وكانت لجان التنسيق المحلية قد ذكرت أن قوات نظام الأسد قتلت عشرة أشخاص في هجمات على أحياء سكنية بالمدينة، مشيرة إلى أن القوات المدعومة بالشبيحة عاثت فسادا في الشوارع وأطلقت النار بشكل عشوائي وقامت بحصار أحياء بأكملها، وأشارت إلى أنها قتلت أيضا ثلاثة مواطنين بمدينة القصير التابعة لمحافظة حمص.
سياسيا، حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم سفيري الولايات المتحدة وفرنسا من التجول خارج دمشق من دون إذن رسمي، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.
وقال المعلم عبر التلفزيون السوري الرسمي "إذا استمرت هذه المخالفة، سنفرض إجراء وهو منع التجول في محيط يزيد على 25 كيلومترا". وتابع: "أرجو ألا نضطر إلى هذا الإجراء".
وزار السفيران الأمريكي روبرت فورد، والفرنسي أريك شوفالييه في تموز مدينة حماة التي تبعد 210 كيلومترات شمال دمشق، وتشهد تظاهرات ضخمة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد فيما نددت السلطة بالزيارتين. وأوضح المعلم "نحن لم نطرد السفيرين لأن ذلك مؤشر على رغبتنا المستقبلية في علاقات أفضل" مع واشنطن وباريس.
الى ذلك، أكّد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق أن "إخفاق الثورة السورية سيؤدي إلى إحكام سيطرة إيران على منطقة تمتد من ضفاف البحر المتوسط إلى أفغانستان عبر لبنان وسوريا والعراق"، وحث الدول العربية على "تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري"، وذلك في حديث أدلى به لـ "العربية" من باريس.
وقال خدام إن "مستقبل وأمن المشرق العربي مرتبط بسقوط أو استمرار نظام بشار الأسد، وأنه حال بقاء النظام فإن إيران ستتحول إلى قوة ستضطر كافة دول المنطقة للتفاوض معها".
وأكد خدام صحة التقارير التي تحدثت عن دعم إيران للنظام السوري بخمسة مليارات دولار، وقال إن طهران أرسلت خبراء من الحرس الثوري وناشطين لتنظيم عمليات قمع وتعذيب وقتل المتظاهرين في سوريا.
وأشاد بالموقف التركي الذي "فتح الحدود أمام الهاربين من القتل في سوريا"، مشيرا إلى أن حكومة أنقرة لن تعمل على بقاء نظام بشار الأسد، وهو عكس الموقف الإيراني.
وحذر خدام من أن "هيمنة إيران على المنطقة ستكون لها عواقب وخيمة"، منتقدا "الصمت العربي والتردد الدولي حول ما يجري في سوريا". وقال إن استمرار قتل المتظاهرين في الشارع السوري قد يدفع إلى الرد على العنف بالعنف، وهو سيناريو قد يحول الثورة من سلمية إلى أخرى مسلحة.
من جهة اخرى، انتشرت القوات السورية بشكل مكثف في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، وذلك عقب المظاهرات التي تشهدها المدينة ضمن مدن سورية أخرى ضد نظام بشار الأسد، كما قامت السلطات السورية بإغلاق المنفذ الحدودي بين البلدين.
ونفت القوات العراقية المنتشرة في المنطقة الحدودية نزوح أي عائلات سورية للعراق هربا من الحصار الذي تشهده مدينة البوكمال.