كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": كان لافتاً في مضمونه وتوقيته اللقاء الذي جمع في السراي الكبير أول أمس، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع ما يقارب 37 شخصية بيروتية، من محامين ورجال أعمال ومهندسين ورؤساء جمعيات اجتماعية وخيرية، حيث كان عرض للوضع السياسي العام في البلد إلى جانب البحث في تنفيذ المشروعات التي تهم أهل العاصمة وما يساعدهم على تلبية احتياجاتهم.
وفيما أكد الرئيس ميقاتي للوفد على الالتزام بالمحكمة والعدالة لكشف الحقيقة كاملة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، شارحاً للظروف التي أحاطت بعملية تشكيل الحكومة وما رافقها من تجاذبات سياسية، ومؤكداً في الوقت نفسه اهتمامه الشخصي بما تحتاجه بيروت من مشروعات حياتية وإنمائية للتخفيف من معاناة أهلها، عرض الوفد لرئيس الحكومة "مطالب العاصمة وهواجس أهل السنّة في بيروت التي تعبر عن هواجس أهل السنّة في لبنان".
كما أكدت لـ"اللواء" مصادر بارزة شاركت في اللقاء، مشيرة إلى أن "الحضور طرحوا العديد من الأسئلة على الرئيس ميقاتي حول خلفيات الحكومة وما مدى تأثير حزب الله وفريق 8 آذار على أدائها كما تتحدث وسائل الإعلام، وما تتعرض لها من اتهامات، لأن الوفد كمجموعة سنّية بيروتية حريص جداً على مقام رئاسة الحكومة وعلى عدم تعرض رئيس الحكومة لانتقادات تتهمه بأنه يتنازل عن وظيفته وعن هيبة مقام الرئاسة الثالثة".
وتلفت إلى أن الرئيس ميقاتي ذكر الوفد بحادثة جمعته وشقيقه طه بالرئيس الشهيد رشيد كرامي في العام 1987، حيث كانت بيروت تعاني ظروفاً أمنية صعبة، وحرصاً منهما على سلامة الرئيس كرامي، طلب الشقيقان ميقاتي منه الذهاب إلى طرابلس، فكان جوابه: "اللي ما معو بيروت وسنّة بيروت ما معو حدا بلبنان".
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس ميقاتي أبلغ الوفد حرصه الكبير على مقام رئاسة الحكومة، وأنه ملتزم بهذه القناعة ولن يحيد عنها مطلقاً، كما وأنه حريص على فتح أبواب السراي الكبير لكل أهل بيروت وكذلك على استمرار التواصل مع "البيارته" في كل وقت.
وفي المقابل فإن أعضاء الوفد قدروا لرئيس الحكومة مبادرته في الاتصال شخصياً بكل عضو ودعوته إلى لقائه، في سابقة لم تحصل في تاريخ أي رئيس حكومة في لبنان• وكان اللقاء مناسبة من جانب الوفد البيروتي للتأكيد أمام الرئيس ميقاتي على أهمية تداول السلطة كوجه أساسي من وجوه الممارسة الديموقراطية، وعلى ضرورة أن يبقى رئيس الحكومة على تواصل مع أبناء العاصمة تحديداً، خاصة وأن رؤساء الحكومات السابقين كانوا دائماً في تواصل مستمر مع أهالي بيروت، وفيما بينهم، وكل الزعامات السنّية في العاصمة كانت تفتح أبوابها لكل البيروتيين لتلبية مطالبهم واحتياجاتهم.
وتقول المصادر إن اللقاء الذي اتفق على أن يكون شهرياً، ليس موجهاً ضد أي طرف سياسي في بيروت أو غيرها من المناطق، ولا يظنن أحد أنه رسالة سياسية إلى تيار "المستقبل" أو سواه، وإنما يصب في إطار دعم رئاسة الحكومة وما تمثل والسعي إلى المطالبة بتنفيذ مطالب العاصمة وأهلها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.
ونقلت عن الرئيس ميقاتي تأكيده على أن حكومته ستعمل على تنفيذ برنامجها الوزاري ولن تألو جهداً في العمل من أجل خدمة كل اللبنانيين دون كيدية أو انتقامية كما يحاول أن يصور البعض، لافتاً إلى أنه عندما صدر القرار الاتهامي لم تحصل ضربة كف، سائلاً لو لم تكن هناك حكومة ماذا كان سيحصل في البلد• وهل كان المطلوب استمرار حالة الفراغ التي كانت قائمة، وألا يدرون بالتالي مخاطرها الكبيرة على الناس والوطن.
وكشفت المصادر أن اللقاء مع الرئيس ميقاتي ترك ردود فعل إيجابية لدى البيروتيين وكان هناك ارتياح لدى بعض الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما نقله الوفد عن الرئيس ميقاتي وحرصه الشديد على المحافظة على مقام رئاسة الحكومة، وعلى كل ما يتعلق بمطالب العاصمة وسكانها.