#adsense

فرصة خارجية للحكومة تتجاوز الأشهر المقبلة؟

حجم الخط

العاملان الحاسمان يتصلان بالتطورات السورية والقرار الاتهامي
فرصة خارجية للحكومة تتجاوز الأشهر المقبلة؟

تعرب مصادر وزارية عن ارتياحها الى ما اعتبرته حتى الان رد فعل ايجابياً او غير سلبي حيال الحكومة تعتقد انه سيستمر لبضعة اشهر اقله وفق الانطباع السائد حتى الان من اللقاءات مع عدد من البعثات الديبلوماسية. اذ ان لبنان ليس على قائمة الدول التي تثير اهتماما اوليا في هذه المرحلة في ظل ما يجري في المنطقة والارتباك الذي يصيب المجتمع الدولي بأسره، بمختلف دوله بالاستناد الى المواقف المتناقضة في غالب الاحيان بين هذه الدول واحيانا لدى الدولة الواحدة بين يوم وآخر، على ما هي الحال بالنسبة الى المواقف التي تعبر عنها الدول الاوروبية من سوريا وكذلك موقف الولايات المتحدة منها. ذلك ان الوضع في ليبيا لا يزال يربك المجتمع الدولي اذ سبق ان اعلن عدد من الدول المؤثرة منذ شهرين على الاقل ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قد انتهى وسط استمرار اللقاءات في الدول المجاورة في ما سمي مجموعة الاتصال حول ليبيا من دون اي فاعلية تذكر في انهاء الوضع الليبي المنقسم. وهذه المراوحة في ملف ليبيا تمنع اقدام الدول الكبرى على المخاطرة في اتجاه الدفع نحو وضع سوري يرجو حلولا في اتجاهات معينة.

هذه التطورات تشكل متنفسا للحكومة الجديدة من حيث امكان ان تنجو من الضغط الديبلوماسي في المرحلة القريبة لكنها تبقى مرتبطة بتطورين اساسيين من حيث المبدأ احدهما معرفة مسار التطورات في سوريا في الاشهر المقبلة وكيفية انعكاسها على لبنان، باعتبار ان عدم حصول اي انعكاسات سلبية كبيرة منذ اندلاع الانتقاضة الشعبية في سوريا لا يعني ان ذلك لن يحصل لاحقا. والتطور الآخر يتصل بصدور القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، اذ ليس خافيا ان صدور مذكرات التوقيف عن المحكمة الخاصة بلبنان من دون ان تتسبب باي رد فعل كان مفاجئا بالنسبة الى دول اوروبية عدة كانت اعتقدت، بناء على التعبئة الاعلامية والسياسية خلال ما يزيد على سنة، بأن امرا جسيما يمكن ان يحصل في لبنان نتيجة صدور مذكرات التوقيف. وتقول المصادر الوزارية إن المجتمع الدولي لا يمكنه في ظل الظروف الراهنة الا التعامل مع الامر الواقع في ظل نجاح الحكومة في تبديد الانطباع عن كونها حكومة "حزب الله" تحديدا، على رغم ان مواقفها ستكون تحت الرقابة في المرحلة المقبلة من اجل التثبت من هذه المسألة ونجاح الحزب في شكل غير مباشر في اشاعة انطباعات بأنه من خلال القدرة التي يتمتع فيها ان يضطلع بدور مطمئن للغرب على غرار ما كانت سوريا تفعل في وضعها اللبناني وخصوصا في ما يتعلق بالضوابط الامنية في جنوب لبنان. وبما ان سوريا راهنا ليست في مرحلة ضمان اي ورقة او دور بعد ما حصل معها في لبنان بعد 2005، اذ اوكلت دور الوصاية الذي كانت تقوم به الى الحزب، فإن بعض رؤساء البعثات الديبلوماسية يتلقفون مثل هذه الانطباعات ويسعون الى استكشاف معناها وما اذا كان ذلك يعني محاولة بيع المجتمع الدولي ما سبق ان باعته سوريا الى الغرب في ظل هدوء جبهتها مع اسرائيل طوال عقود، ولو ان لا مصلحة للحزب في اشاعة ذلك على نحو مباشر. وقد لفت معنيين اشادة مسؤولين اسرائيليين بالهدوء الكلي الذي يسود الجنوب اللبناني على نحو غريب منذ ما بعد حرب 2006 على رغم التقارير التي تتحدث عن أن ترسانة اسلحة "حزب الله" تتضخم وتتطور نتيجة ما يتردد عن نقل الحزب اسلحته من سوريا بعد بدء الاضطرابات فيها، وكذلك نقل سوريا اسلحة متطورة الى الحزب. علما ان تقارير مماثلة في وقت سابق اثارت ضجة ومخاوف كبيرة. ولم يفت هؤلاء تسجيل غياب الخطاب الذي كان يعتمده الحزب في موضوع الاراضي اللبنانية المحتلة بعدما بات منشغلا بالصراع على السلطة.

هذه العوامل ترجح كفة اعطاء الحكومة فرصة طويلة ابعد من الاشهر القليلة التي يقول ديبلوماسيون انها ستكون رهنا بها وتأمل الحكومة ان تمتد حتى الانتخابات النيابية المقبلة. اذ ان هناك مؤشرات تشي بذلك من خلال دعوة المعارضة الى ان تمارس دورها بقوة وجدية ليس فقط بناء على العناوين الرئيسية التي تتمسك بها، أي موضوع سلاح الحزب الذي كان وسيلة من وسائل الوصول داخليا الى السلطة والحديث تاليا عن ضرورة اسقاط الحكومة، بل ان تكون هناك معارضة تفصيلية على نحو يوحي اكثر ان العوامل الاقليمية وتفاعلها قد تمدد الفرصة المعطاة للحكومة الى ابعد من ايلول او تشرين الأول المقبلين وتوفر لها ديمومة قسرية معترفا بها دوليا لتمرير المرحلة الراهنة ما لم ترتكب الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل