كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": بدأت اسرائيل تروج انها ستتصدى لاي احتجاجات يقوم بها الفلسطينيون خلال تظاهرات ينظمونها في ايلول المقبل، بالتزامن مع سعيهم الديبلوماسي الى اعتراف المنظمة الدولية بدولة فلسطين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. ومعلوم ان السلطة الفلسطينية قررت وقف المفاوضات مع اسرائيل، لان رئيس حكومتها يرفض وقف البناء الاستيطاني اثناء اي مفاوضات.
ويبدو ان الجيش الاسرائيلي وضع خططا احترازية لمواجهة ما يمكن ان يطرأ على الجبهات مع لبنان والجولان وغزة، على غرار ما حصل في ذكرى "النكبة"، ثم النكسة، متخوفا من احتجاجات المدنيين الفلسطينيين الذي تمكن بعضهم من اجتياز الحدود على جبهة الجولان على رغم معرفتهم ان تلك المرتفعات ملغمة، والبعض الآخر كان يرمي الحجارة في اتجاه المواقع والدوريات العسكرية الاسرائيلية من وراء السياج الحدودي على كل جبهة.
واللافت ان قيادة الجيش الاسرائيلي شرعت في الترويج قبل نحو شهرين من انعقاد الدورة العادية للامم المتحدة، لخطط عسكرية للتصدي للمحتجين الفلسطينيين على حدود لبنان والجولان السوري وغزة، في محاولة لترهيب الفلسطينيين ومنعهم من تكرار تجربة 15 أيار التي كانت دامية، عندما تعمد الجيش الاسرائيلي قتل المحتجين المدنيين من الفلسطينيين بالرصاص الحي، لإلقاء القبض على مَن عَبَرَ جبهة الجولان، أو اولئك الذين رموا الحجارة على جبهتي الجنوب وغزة، ما ادى الى احتجاجات دولية على القوة المفرطة التي استخدمها الجيش الاسرائيلي، والتي ادت الى مقتل عدد من الفلسطينيين وجرح آخرين، وهذا ما جعل الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامس يحتج على الافراط في استعمال القوة، ما دفع بوزارة الخارجية الاسرائيلية الى ابلاغه ان الوزارة غير مستعدة لاستقباله في اطار الزيارات التي يقوم بها قبيل تحضير عناصر التقرير الذي يعده كل اربعة اشهر لبان كي – مون عن مدى تنفيذ القرار 1701.
والملاحظ أن الترويج يتضمن تفاصيل خطة وقائية لحماية الجنود الاسرائيليين عبر تخويف المحتجين الفلسطينيين من الاقتراب من السياج الحدودي وفقا لقائد عسكري بقي اسمه طي الكتمان، تعمد الكشف عن تفاصيل الخطة الموضوعة لرفع اللوم الدولي الذي تعرض له الجيش الاسرائيلي بعدما أطلق النار على المدنيين الفلسطينيين في أيار وحزيران الماضيين واوقع عددا من الضحايا بين قتيل وجريح.
ويشار الى ان القائد العسكري شرح أن الغرض من تزويد المواقع العسكرية الحامية كاميرات لالتقاط الصور لتوزيعها على وسائل الاعلام الدولية بسرعة، هو تبرير ما يقدم عليه الجيش الاسرائيلي لمنع المحتجين من الاقتراب من الحدود او اجتيازها، سواء في الجنوب او الجولان او غزة.
وأفاد مصدر ديبلوماسي ان دولة اوروبية بارزة كانت تملك هذه المعلومات منذ نحو شهر، ونبهت الى احتمال شن هجوم اسرائيلي على لبنان بدءاً بالجنوب، بذريعة استهداف "حزب الله" ومخازن لسلاحه ومرابض لاطلاق الصواريخ والقذائف. وأعرب عن اعتقاده أن شهر ايلول سيكون حاميا في لبنان وفي نيويورك.