#dfp #adsense

الحوار بصيغته القديمة يستر عورة حكومة اللون الواحد

حجم الخط

رحّبت "قوى 8 آذار" بكشف رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن عزمه على دراسة امكان استئناف الحوار الوطني الذي يوفر احياؤه للرئيس نجيب ميقاتي وقتا مستقطعا لطمأنة الغرب بالتزامه التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، رغم تمسك "حزب الله" برفضها، وهو الحاضر على طاولة مجلس الوزراء والمتحكم مع حلفائه بقراراتها.

لكن موافقة "قوى 14 آذار" على المشاركة في الحوار بصيغته القديمة، توحي للخارج بوجود مشروعية محلية للانقلاب الدستوري شكلاً، المفروض فعلاً بهيبة السلاح، الذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري وشكّل حكومة الرئيس ميقاتي. وبالتالي انضم الحوار إلى جملة الملفات الخلافية خصوصاً وأن "قوى 14 آذار" تخلصت من عبء المساكنة في حكومة وحدة وطنية وانتقلت إلى المعارضة تحت عنوان نزع السلاح غير الشرعي والتمسك بالمحكمة.

كما تشكل موافقتها على العودة إلى طاولة الحوار بصيغتها القديمة، عامل دعم للحكومة، يضاف إلى ما يعتزم "حزب الله" رفدها به. ولا تستبعد مصادر مقربة من "قوى 8 آذار" ان يسمح "حزب الله" للحكومة مثلا بتمرير بند تمويل المحكمة (يدفع لبنان 49 في المئة من موازنتها السنوية) في موازنتها لعام 2011 ليتم وقفه في مجلس النواب حيث له اكثرية، بما ينفي عن الحكومة صبغة عدم التعاون.

فقد رحب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بالحوار مؤكدا "ليس لدينا اي تحفظ عليه وندعمه بمعزل عن طبيعة الموضوعات المطلوب مناقشتها" وهو الذي سبق له ان اعلن بأن لا فائدة من الحوار في ظل الحملة على سلاحه. كما اعلن رئيس البرلمان نبيه بري ترحيبه الحار بالحوار ولو جرى "على قارعة الطريق".

وقد رفضت "قوى 14 آذار " أن تشكل معاودة الحوار ستاراً للتمييع وكسب الوقت، فرحبت بمبدئه ووضعت له شروطا تتطلب مسبقا موافقة علنية من "حزب الله" عليها وتتلخص بحضور الجامعة العربية وحصر جدول اعماله ببند وحيد موضوعه سلاح "حزب الله" له مهلة زمنية محددة .

وترى "قوى 14 آذار" أن الحضور العربي على طاولة الحوار، بغض النظر عن الثورات والانتفاضات الجارية في بعض دول الجامعة، يشكل شاهدا وضمانة لتنفيذ ما يتم التوصل اليه خصوصا وان البندين اللذين سبق التوافق عليهما لم يتحققا: تم التنصل من الموافقة على المحكمة الدولية فيما بقي بند نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات حبرا على ورق. وفي هذا دليل على مدى تجذر الانقسام بين الفريقين وانعدام الثقة بينهما، يضاف إلى ماسبق ان اعلنه الرئيس الحريري عن حوار مع السيد نصر الله بحضور شهود.

لكن التعارض الشكلي العميق بين مواقف الرئيس ميقاتي ومواقف "حزب الله" من المحكمة لم ينطل على المجتمع الدولي الذي رهن بوضوح قبوله التعاطي مع الحكومة بقدرتها على تحقيق متطلبات التعاون، وهو لن يتمكن دوما من التملص منها كما بامكانه الالتفاف على مذكرات التوقيف بحق اربعة من كوادر "حزب الله" بواسطة عبارة "تعذر التنفيذ".

في هذا الوقت بدأت الحكومة بإجراء تعيينات اطلقتها عبر مواقع غير خلافية مثل حاكمية مصرف لبنان المركزي ونجحت بتنفيذ رغبة "حزب الله" بتسمية شخصية مقربة منه لادارة جهاز الامن العام من دون معارضة النائب ميشال عون الذي كان يريد شخصية مسيحية لهذا المنصب.

ومن المتوقع ان تطرح قريباً مسألة شهود الزور بعد ان طلب الرئيس ميقاتي من وزير العدل شكيب قرطباوي اعداد ملف قانوني عنها. وشكل رفض حكومة الحريري احالة هذا الملف إلى القضاء العدلي سببا لشل اعمالها لمدة اشهر قبل المساهمة باسقاطها. كما شكل عدم ادراجه على طاولة الحوار الصيف الماضي سببا لامتناع النائب عون عن المشاركة وبالتالي تعطيل الحوار.

وتواصل "قوى 14 آذار" تربصها بالحكومة وتمضي في عزمها على مواجهة اخطائها سعيا الى اسقاطها رغم ان ذلك ليس هدفها الرئيسي المتمحور على الخلل البنيوي الذي سمح بقيامها والمرتكز على حرف مختلف اوجه الحياة بسبب وجود سلاح خارج سلطة الدولة.

وفي هذا الاطار تعقد "قوى 14 آذار" الثلاثاء المقبل مؤتمرا حقوقيا بمشاركة نحو 300 شخصية قضائية وحقوقية ومن اساتذة الجامعات والمستقلين لشرح كل ما يتعلق بالمحكمة وعملها في مواجهة الحرب القانونية والسياسية والاعلامية التي تتعرض لها والتمسك باعتبارها مرجعية وحيدة للوصول إلى العدالة.

وتلفت هذه القوى إلى استحالة التعامل بانتقائية مع الامم المتحدة اذ نطلب مساعدتها لترسيم حدودنا البحرية مع اسرائيل حفاظا على نفطنا وغازنا ونرفض قراراتها غير المناسبة.
وبالاضافة إلى المتابعة الداخلية لمسارها يبقى مصير الحكومة التي تشكلت برغبة دمشق رهن التطورات الاقليمية خصوصا ما تشهده سوريا في ظل فشل نظامها، بعد اكثر من اربعة اشهر، في القضاء على الانتفاضة الشعبية رغم القمع الدموي لها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل