كتبت صحيفة "الجمهورية": في الخارج، التطوّرات في سوريا في سباق مع الزمن، والأنظار تشخص الى "الخميس الدمشقي – بركانُ رجالِكِ يا شام"، تمهيدا لإعلان الإضراب العام السبت المقبل وهو التطور الذي استبقته دمشق باعتذار من قطر بعدما أغلقت سفارتها من جهة، وتحذير السفيرين الأميركي والفرنسي من التجوّل خارج العاصمة من دون إذن رسمي من جهة ثانية.
أمّا في الداخل، فالحكومة الجديدة التي اعتبر"حزب الله" أنّها "انكسار للإرادة الأميركية"، تسابق الريح، يساندها في ذلك مجلس النواب، مع أجندة تزدحم بجملة ملفّات وعناوين سياسية واقتصادية وانمائية، محاذرة أيّ دعسة ناقصة تُحسب عليها محلّيا حيث تنتظرها المعارضة على "الكوع"، ودوليا حيث يقف المجتمع الدولي لها في المرصاد، في وقت تواصل السفيرة الأميركية مورا كونيللي جولاتها على المسؤولين ناقلة اليهم التنبيهات بضرورة التزام لبنان تعهداته الدولية، ولا سيّما المحكمة الدولية مع اقتراب الاستحقاقات الدولية.
ففي الجلسة الثالثة بعد نيلها ثقة المجلس النيابي، سمحت "الحكومة الميقاتية" لنفسها بعطلة رسمية طويلة كرّسها بند رسمي في جدول الأعمال وبقرار من مجلس الوزراء مجتمعا، وهي عطلة طلبها رئيس الحكومة باسمه وباسم عائلته لظروف عائلية وتمتد الى مطلع آب المقبل لتتزامن الجلسة المقبلة ونهاية المهلة التي أعطتها المحكمة الخاصة بلبنان لتسليم المطلوبين الأربعة الذين يشكّلون مضمون الدفعة الأولى من القرارات الاتّهامية التي باشر المدّعي العام القاضي دانيال بلمار بإصدارها.
وهكذا ستتزامن عودة الحكومة الى العمل مع استحقاق كبير ومهمّ سيشكل أولى المواجهات المنتظرة بين الحكومة والمحكمة، في ظلّ التناقض الكبير بين مكوّناته الوزارية، وتحديدا ما يتصل بالمواجهة غير المنظورة بين رئيسها نجيب ميقاتي الداعي الى احترام مستلزمات العلاقة معها ، والأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله الذي دعا أخيرا "الى نسيان هذه المحكمة وشطب قضاتها من تاريخ المواجهة مع الحزب الذي سيخرج من هذه المواجهة أكثر قوة ومنعة".
شهود الزور والتمويل
وفي المعلومات المتوافرة أنّ ميقاتي يعتزم إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي وفق صيغة أعدّها وزير العدل شكيب قرطباوي، في خطوة عملية أولى تناقض التزام لبنان القرار 1557 وبروتوكول التعاون مع المحكمة الذي سلم بموجبه بصلاحية المحكمة النظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الأمر الذي سيتسبّب بإشكال كبير في البلاد.
وفي انتظار المواقف الجديدة التي سيعلنها الأمين العام لـ"حزب الله" الثلثاء المقبل في 26 الجاري في "ذكرى الانتصار"،على إسرائيل في حرب تموز 2006، علمت "الجمهورية" انّ الحزب الذي جاهرَ مِرارا بأنّ المحكمة لا تعنيه ينتظر خطوتها المقبلة ليخطو بدوره الخطوة اللازمة على قاعدة اتّخاذ الخطوات المناسبة مقابل كلّ خطوة لها، وما دام تجاوب الحكومة حتى الآن لا يضرّ به كما لا يضر بالسياق العام لعملها، فلا ضير في تجاوب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شكليّا مع قراراتها، وتوجيهه رسائل ايجابية الى المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، قال مصدر قيادي بارز في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية" إنّ الأكثرية "تركت لميقاتي مساحة من الحرّية وهامشا للتحرّك والتعاطي بإيجابية ومرونة في موضوع المحكمة الدولية لأنّ القيّمين عليها لن يصلوا إلى أيّ نتيجة في كلّ الحالات. فلا يضيرنا أبدا أو يزعجنا أن تدّعي الحكومة انّها قبلت مذكّرات التوقيف وعملت على تنفيذها، ولكنها لم تستطع ان تفعل شيئا. وبذلك يكون ميقاتي وجّه رسائل ايجابية في موضوع المحكمة، وبيّن تجاوبه مع مطالبها، الى أن نصل الى استحقاق آخر فسنتعاطى معه في حينه".
وجزم هذا القيادي بأنّ موضوع تمويل المحكمة لن يمرّ، وعند الوصول الى هذا الاستحقاق الى مجلس الوزراء فإنّ ميقاتي سيُعلن أنّ الغالبية الوزارية قد صوّتت ضدّه.
وأشار الى انّ الاكثرية الجديدة ابدت ايجابية تجاه الحوار كي ترمي الكرة في ملعب الطرف الآخر. وقال: "إنّ مصلحة العالم الخارجي هي التعاطي مع الحكومة الجديدة بواقعية، ففي النهاية إنّ تعاطي الغرب عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا يتم بعقليّة براغماتية وعقلية المصالح. وأشار الى انّ الاكثرية ابدت ايجابية إزاء الحوار لكي ترمي الكرة في ملعب الفريق الآخر.
مجلس الوزراء
وفي مشهد يوحي بأنّ الاكثرية مستعجلة جدّا في إثبات نفسها، وأنّها فريق عمل واحد، أنجزت الحكومة "تعيينات الضرورة" مؤكّدة انّ "التعيينات الإدارية في المواقع الشاغرة ستتمّ تباعا وفق معايير الكفاءة والخبرة ونظافة الكفّ" فيما اعتبرت قوى 14 آذار انّ التعيينات الأمنية التي تمّت أخيرا أتت لتكرّس سيطرة الدويلة وأمنها على الأجهزة الأمنيّة الشرعيّة وتخضع هذه الأجهزة لإمرة المحور الإقليميّ المحلّي المستحكم بالسلطة".
وبذلك، تستريح الحكومة قليلا قبل ان تعاود جلسات مجلس الوزراء في 2 آب في بعبدا ، ويبدأ مجلس النواب جلسة تشريعية بدعوة من رئيسه نبيه برّي صباح الاربعاء والخميس في 3 و4 آب، لدرس وإقرار المشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وفي المعلومات انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحدّث في بداية جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا عصر امس ببنود عادية، عن ضرورة التركيز على أسعار السلع، وعليه ستعقد اليوم جلسة في وزارة السياحة ستبحث موضوع الأسعار والرقابة عليها، بالإضافة الى بناء جسر جوّي تعويضا عن السيّاح الذين يأتون عبر البر من الأردن أو من إيران، كما طلب ميقاتي من كلّ الوزراء ان يعيدوا النظر بكلّ ما هو متراكم من ملفّات من الحكومة السابقة وتقديمها بملف، على ان تكون الجلسات المقبلة موضوعة لمناقشة كلّ هذه الأمور.
وقد وافق مجلس الوزراء على إبرام اتفاقية تعاون بين وزارة الطاقة اللبنانية ووزارة الطاقة الإيرانية في مجال الطاقة.
وعندما سأل الصحافيون الوزير جبران باسيل عن هذه الاتفاقية أجاب: إنها إعلان نوايا للتعاون في مجالات الطاقة، وهي لا تعني انّه سيصار الى تكليف شركة ايرانية التنقيب عن النفط.
ولدى سؤاله عمّا اذا كانت تشبه ورقة التفاهم بين "حزب الله" والتيار الوطني الحر" تمنّى باسيل لو تكون بهذا الحجم وتفضي الى النتائج المتوخّاة.