Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: هل يُحلّ فرع المعلومات بدمجه والأجهزة بـ”مجلس أمن قومي”؟

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": إعتبرت أوساط أمنية "أن قضية تسليم المخطوفين الأستونيين السبعة بعيدا من تدخلات الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتي فوجئت يوم حصول عملية التسليم في 14 تموز الماضي بما جرى، فتح الباب للعودة جديا الى البحث في مشروع تنظيم عمل هذه الأجهزة الأمنية وزيادة فاعليتها. وأشارت الأوساط نفسها إلى أنّ هناك تحضيرات لاقتراحات في هذا الإطار يجري العمل على صوغها لطرحها على المعنيين في الدولة، لدمج الأجهزة في إطار ما يشبه "مجلس الأمن القومي"، بقصد توحيد عملها ومرجعيتها وزيادة التنسيق الأمني في ما بينها، وهذا المشروع، في رأي الأوساط، قد يؤمّن الحل الناجع للخلاف الدائر في شأن قانونية فرع المعلومات.

وحسبما تردّد فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مصرّ على حسم الجدل في شأن فرع المعلومات من الناحية القانونية، وزيادة فاعلية هذا الجهاز وتعزيز دوره لما أظهره من فاعليّة وقدرة أمنيتين تجلتا في اكتشاف العشرات من الشبكات الأمنية الإسرائيلية منذ العام 2009 حتى اليوم، فضلا عن أمور أمنية أخرى تميّز بها هذا الفرع الذي صار من أوائل الأجهزة الأمنية في لبنان.

والهجمة على فرع المعلومات، والتي لم يسبق أن تعرّض لمثلها أي جهاز أمني حتى في عز "العهد الشهابي" أيام سلطة المكتب الثاني، انطلقت من غايات سياسية. وكانت الحملة على رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن تستهدف الرئيس سعد الحريري بطريقة غير مباشرة، نظرا إلى العلاقة الوثيقة بين الرجلين منذ أيّام الرئيس رفيق الحريري الذي يعود إليه الفضل في إنشاء هذا الفرع، ثم كان توقيف فرع المعلومات القيادي في "التيّار الوطني الحرّ العقيد المتقاعد فايز كرم بتهمة التعامل مع إسرائيل بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير.

وتعتبر الأوساط أنّ موقف "حزب الله" من فرع المعلومات ما زال يعدّ ضبابيا لأنه سبق للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أن أشاد بإنجازات هذا الفرع ونجاحه في اصطياد العملاء، ثم كان موقف مناقض لنائبه الشيخ نعيم قاسم الذي اتهم فرع المعلومات بتزويد المحكمة الدولية معلومات عن علاقة عناصر في الحزب بجريمة اغتيال الحريري، ثم كانت الاستنابات القضائية السورية بحق شخصيات لبنانية، من بينها العقيد الحسن الذي كان وقت صدور هذه الاستنابات بدأ فعليا التنسيق الأمني مع اللواء رستم غزالة، بالتزامن مع الصفحة الجديدة التي فتحت في العلاقات اللبنانية ـ السورية التي حاول الحريري تعزيزها بعد زيارته الرئيس بشار الاسد.

ويستند إصرار ميقاتي على تعزيز فرع المعلومات إلى قانونية هذا الفرع الذي نشأ بموجب المرسوم الرقم 3904 تاريخ 6/8/1993 الذي نصّ على إنشاء جهاز أمني سمي تابعا للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وحدّدت مهماته بعنوانين رئيسيين: الاستعلام القومي والاستعلام العسكري.

وحسب أوساط متابعة "فإن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان وراء إنشاء هذا الفرع، بعدما تبيّن له أنّ هناك تجاهلا مقصودا ومتعمدا لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، وبتعليمات سورية، لعدم تزويده التقارير والمعلومات التي يجب أن يطلع عليها رئيس الحكومة.

وعلى رغم من أن هذا الجهاز أنشىء وقتذاك بمساومة مع "مسؤولين سوريين"، كما يقول بعضهم، فإنّ مسيرة عمله راوحت بين مد وجزر، حتى العام 2005، حيث تعزز عمل فرع المعلومات الذي كان على رأسه المقدّم سمير شحادة.

وحسب أوساط مطلعة، فإن ملف "فرع المعلومات" سيكون قنبلة موقوتة، لا بل إشكالية جديدة ستواجه ميقاتي الذي سيكون عليه العمل لإيجاد المخرج القانوني لهذا الملف بما يحفظ كرامة المسؤولين والعاملين في هذا الفرع الذي يشهد له بإنجازاته الأمنية، وخصوصا أنّ ما سرّب عن النية في تعيين العقيد الحسن سفيرا للبنان في المملكة العربية السعودية يحمل دلالات ورسائل مليئة بكثير من التأويلات والتفسيرات.

Exit mobile version