كتب حبيب شلوق في "النهار": يبدي وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ارتياحه الى أن الوضع الأمني "ممسوك"، الا أنه يرى ضرورة أن يكون متماسكاً بقرار سياسي عبر طاولة الحوار التي دعا اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وعندما تسأله هل يتوقع انعقاد طاولة الحوار يقول أنه يتمنى ذلك، "ولمجرد أن يجتمع السياسيون وتلتقط صورة لهم تكون هيئة الحوار نجحت، لأن الهدوء ينعكس هدوءاً والتشنج ينعكس تشنجاً".
صحيح أن وزير الداخلية وجه جديد الا أنه متمرس "فأنا ضابط وأعرف الأرض، ومعرفتي بالأشخاص المعنيين جيدة وعلاقتي بهم ممتازة من خلال خدمتي في قوى الأمن الداخلي، وقد استطعنا تذليل الكثير من الصعوبات".
ووزير الداخلية الذي يبدو صريحاً وشفافاً، ليس خائفاً على انعكاس عمل المحكمة الدولية على لبنان ردة فعل على الأرض، اذ يقول في حديثه الى "النهار": "لا أحد له مصلحة في تعكير الأجواء، ولا أصدق أن فريقاً يمكن أن يربح على فريق"، وفي رأيه "أن الكل سيكون خاسراً اذا حصل أي توتير أمني، واذا خسر الكل فالدولة تكون الخاسر الأكبر والأهم، لأنه اذا خسرت الدولة فالعوض بسلامتك".
وماذا عن مذكرات التوقيف التي أصدرها المدعي العام الدولي في حق عناصر من "حزب الله"؟
واضح أن ثمة بروتوكولاً موضوعاً بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية، ومن ضمنه اتفاق ينص على أن كل التكاليف والقرارات التي تصدر عن المحكمة الدولية تعالج بواسطة النيابة العامة التمييزية التي تكلف الجهة الأمنية الصالحة التحقيق في أي موضوع، وفي هذا الموضوع كلّفت النيابة العامة التمييزية المفرزة القضائية المركزية التي ينص عليها قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي ويضعها في تصرف المدعي العام التمييزي في قضايا التحقيق والبحث. ويعتبر وزير الداخلية أن أي سؤال عن المشتبه فيهم الأربعة الذين طلبت المحكمة الدولية البحث عنهم وتسليمهم "يوجه الى النيابة العامة العسكرية".
ويستغرب القول ان حل مسألة خطف الاستونيين السبعة لم يكن للدولة اللبنانية علاقة به، بل يؤكد أن المتابعة كانت منذ البداية وحتى النهاية. ويضيف أنه التقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس بعد ظهر الأربعاء 13 تموز أي قبل يوم واحد من اطلاق الاستونيين ولما سأله المبعوث الدولي عن مصيرهم وجديد قضيتهم أجابه "ان شاء الله بهاليومين بتلاقيها انفرجت". ويضيف أنه تحدث في اليوم نفسه الى مجلة "المسيرة" وأشار في الحديث الى قرب معرفة مصيرهم وفي الساعة السادسة من اليوم التالي (14 تموز) أطلقوا وكانت مرت على خطفهم أربعة أشهر.
ويجزم شربل بمواكبة الوزارة الموضوع حتى النهاية، الا أنه يشير الى أن "ثمة أسباباً خارجية لم تتدخل فيها، انما كنا على الخط الصحيح في ما يتعلّق بالشق الأمني الداخلي". واذا ألححت في السؤال عن أشياء أخرى يعتبر وزير الداخلية أن "ثمة شيئاً يقال وشيئاً لا يقال".
ويتجنب الحديث عن مكان خطفهم، لكنه يؤكد أن التسلم حصل في "قلب لبنان". ويضيف: "لم أعش التفاصيل الدقيقة، انما لم يكن التسليم في منطقة بعيدة عن الحدود اللبنانية ولا أستطيع القول انهم كانوا في الداخل أو في الخارج . تم تسليمهم في سهل فسيح مترامٍ، ومنطقة واسعة".
وعبثاً تسأل عن الجهة الخاطفة لأن "المعلومات مع النيابة العامة العسكرية". وحتى يرضي فضول سائليه يقول ان المتهمين هم 16 شخصاً بينهم سوري واحد وآخر يحمل جنسية قيد الدرس، أما الـ 14 الآخرون فكلهم لبنانيون. ويضيف أن تسعة من المتهمين موقوفون وسبعة فارون، وأن أحد المتهمين قتل في مجدل عنجر قبل نحو شهرين في تبادل اطلاق نار مع أحد أفراد فرع المعلومات الذين كانوا مكلفين ملاحقته وقد استشهد العنصر الأمني في المواجهة.
وبالوصول الى قضية لاسا فهي تعالج، وهناك اجتماع (كان مقرراً أمس في البطريركية المارونية) يحضره ممثلون للبطريركية وللأحزاب المعنية ووزارة الداخلية وأصحاب الحقوق في البلدة لوضع حل نهائي لهذه المسالة التي "لاتزال تعلّ منذ 1939 حتى اليوم"، وفي رأي وزير الداخلية أن الموضوع لم يعد يحتمل، والوزارة لا يمكن أن تقبل بأن يستمر الوضع على ما هو، "لأننا نكون بشيء ونصبح بشيء آخر". ويؤكد ان حلاً سيحصل "مرة منشان كل المرات".
ويبتسم شربل أمام زواره ويقول: "تصوروا أن يكون عقارا معينا يملكه أكثر من شخص… هذا حاصل على بعض العقارات في لاسا".
أما قانون الانتخاب فالعمل جارٍ فيه، وثمة اجتماعات متلاحقة تحصل كل جمعة وسبت "لوضع مشروع قانون انتخاب يرضي الضمير"، وتعتمد الدراسات والتحضيرات على مقترحات ومسوّدات مشاريع عديدة، كذلك تدرس الوزارة مشروع الوزير السابق للداخلية زياد بارود وتستعين به، "ونحن نأخذ الأشياء الجيدة ونجمعها مع الأفكار التي عشناها في الانتخابات الأخيرة".
وهل هذا يعني أن مشروع قانون الانتخاب على نار قوية؟
بالنسبة الى الوزارة هو على نار قوية "وأنا أقوم بواجباتي، والقرار لمجلس النواب". أما مهلة تقديمها فهي ثلاثة أشهر حدا أقصى، ويكون المشروع في مجلس الوزراء الذي يناقشه ويحيله على مجلس.
أما مشاركة المغتربين في الانتخاب استناداً الى القانون الجديد فهناك آلية وضعتها وزارة الخارجية والمطلوب من اللبنانيين المقيمين في الخارج ويحملون الجنسية اللبنانية تقديم أوراقهم الرسمية وفق الآلية التي وضعتها وزارة الخارجية، أما المغتربون الذين لا يملكون الجنسية فالمسألة تختلف، وثمة بحث جدي في ايجاد حلول لها.
وفي موضوع بطاقات الهوية العمل مستمر في اصدار البطاقات وتصحيحها، الا أن الأكثر غرابة أن البعض يقدم طلب الهوية ولا يراجع فيها، وفي دائرة نفوس بعبدا وحدها مثلاً آلاف بطاقات الهوية التي تنتظر من يطلبها ويسأل عنها.
يبقى أن الأهم هو تشكيل مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، وهو مجلس سيبصر النور قريباً جداً، ففي اسبوع أو عشرة أيام يكون منتهيا. ويطمئن وزير الداخلية الى أن "القصة محلولة، والعلاقة مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي كتير منيحة. هي علاقة وزير داخلية بمدير عام لقوى الأمن الداخلي". التعيينات في قوى الأمن بعد التأليف واجتماع مجلس القيادة. أما فرع المعلومات فينص عليه قانون تنظيم قوى الأمن ويخضع لهذا القانون ولا يعين مديره بمرسوم، بل يعود الى مجلس القيادة تغيير الضباط والعناصر في الفرع.
ووزير الداخلية الذي حكي كثيراً عن انتمائه الى هذه الجهة أو تلك، هو "عسكري" وانتماؤه الى الدولة التي على رأسها رئيس جمهورية ورئيس حكومة. ويوضح " أنا أنتمي الى الدولة".