كتب ميشال حلاق في "النهار": تراجعت نسبة العائلات السورية الوافدة الى منطقة وادي خالد، ولا سيما من قريتي الهيت والبويت التي كانت حصلت فيها مواجهات فجر الإثنين الماضي بين الاهالي والجيش السوري الذي دخل القريتين، مما دفع بالقسم الاكبر من ابنائها الى المغادرة عبر الحقول والأحراج والأودية الى قريتي الكلخة ورجم بيت خلف القريبتين في منطقة وادي خالد حيث القسم الاكبر من النازحين الآن.
على الرغم من مرور اربعة ايام على نزوح الاهالي، فان اياً من المساعدات الانسانية لم تصل اليهم وفق ما قال مختار قرية رجم بيت خلف احمد المكحل، الذي اوضح ان اكثر من 500 شخص من النازحين السوريين يتوزعون على منازل عائلات القريتين في ظل اوضاع معيشية صعبة للغاية. ولفت الى انه ابلغ كل المرجعيات الرسمية المعنية بالامر، "الا ان ايا من التقديمات المفترضة لم تصل حتى الآن"، مشيرا الى ان اكثر من 70 شخصا سوريا يبيتون لياليهم في العراء في المنطقة، ومعظمهم رعاة غادروا الاراضي السورية مع قطعانهم من "اغنام وابقار".
وتمنى الخلف على المسؤولين تقديم ما امكن من مساعدات لإعانة العائلات اللبنانية والسورية النازحة على السواء في هذه المناطق الفقيرة جدا، والاهتمام بها صحياً، وخصوصاً ان عدداً من المرضى لا تستقبلهم المستشفيات بحجة انهم لا يملكون اوراقا ثبوتية. وتقتصر المساعدات الصحية على ما تقدمه "الجمعية الطبية الاسلامية" التي تتولى بواسطة عياداتها النقالة الكشف على المرضى واعطاء الادوية، الامر الذي يعتبره النازحون غير كاف بسبب وجود حالات مرضية تستدعي نقلها الى المستشفيات، وهذا الامر دونه عقبات كثيرة وترتيبات ادارية لا يمكن انجازها.
ويذكر ان وفدا من بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان برئاسة مدير مكتب الجمعية في لبنان باتريك غيساز، زار اماكن النازحين وخصوصا في مدرسة الايمان الاسلامية في مشتى حمود، واستمع الى مطالبهم لجهة تأمين التواصل مع عائلاتهم في سوريا عبر مكتب بعثة الصليب الاحمر في دمشق، وقد عمد العديد من النازحين الى تعبئة استمارات لهذا الغرض الانساني. واشار المسؤول عن فريق المفوضية العليا لاغاثة اللاجئين في الامم المتحدة في منطقة عكار ألان غفري، الى ان الاحصاءات الرسمية الدقيقة للاسماء المسجلة لدى الهيئة في عكار تفيد ان عدد النازحين السوريين يلامس الالفي نازح في منطقة عكار، وهناك مساعدات تقدم عبر المفوضية العليا لاغاثة اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للاغاثة وعدد من هيئات المجتمع المدني والجهات المانحة، وهذه المساعدات عبارة عن بطانيات وأغطية ومواد غذائية وتنظيف تكفي كل عائلة لمدة 3 اسابيع وتوزع كل شهر مرة واحدة.
اما بالنسبة الى مراكز الايواء، فقال غفري ان هناك 3 مدارس مفتوحة لاستقبال النازحين في مدرسة بهية الحريري الرسمية في المجدل والمدرسة الرسمية في الرامة ومدرسة الايمان الاسلامية في مشتى حمود، لكن غالبية العائلات النازحة تفضل البقاء لدى الانسباء والاقرباء في القرى اللبنانية في وادي خالد ومشتى حسن ومشتى حمود وغيرها من القرى الحدودية في جبل اكروم. وهذا الامر شكل عائقا كبيرا امام فرق العمل لجهة احصاء اعداد النازحين والسرعة في تقديم الاعانة اللازمة لهم، وعلى الرغم من كل الصعوبات فاننا نقوم بالعمل بالشكل اللائق والمقبول.