ولو استطاع شيراك في حينه التدخل عسكرياً، لما تراجع، خصوصا وانه في كل الاحوال، لم يكن على علاقة وطيدة بالرئيس بشار الاسد.. ومع ذهاب شيراك وتركه الحكم اختار خليفته نيكولا ساركوزي خطاً آخر ومغايراً لسياسة سلفه. فأبدى انفتاحاً على سورية بدأ يتوسع تدريجياً، ودفع بالعديد من رجال الاعمال للاستثمار في هذا البلد.
ووقع اتفاقيات اقتصادية كانت كافية لبروز خلاف مع واشنطن، لكن ساركوزي ابقى على دعم بلاده للمحكمة الدولية ولم يغير موقفه من حزب الله بل يمكن القول في هذه النقطة انه كان اكثر عدائية من شيراك.
عادة، عندما يستثمر بلد عربي رأسمالاً اجنبياً، فانه يرتبط به واذا كان هذا الرأسمال قد لعب في مرحلة معينة دوراً تقدمياً تطورياً لكنه كان يشكل الوجه الآخر للسيطرة السياسية، حتى لا نقول استعماراً.
بالطبع، لم يغير الاستثمار الفرنسي في سورية النظم الاقتصادية المعمول بها، بل استفاد من اصلاحات جزئية اجراها النظام على الاقتصاد وعلى السوق الحرة، واظهر للسوريين «طعمه الحلو»، رغم بقائه في حيز ضيق.
لقد تساءل الجميع عندما فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على سورية، هل تؤثر هذه العقوبات على بلد لا يعتمد اساساً على الرأسمال الاوروبي؟
بالطبع فهي تؤثر، لأن فرنسا والاتحاد الاوروبي وسعا تعاونهما الاقتصادي مع سورية والتزما وتعهدا مشاريع يعود ريعها للرأسماليين الاوروبيين لكن المسألة الى اي درجة تؤثر؟
بني الاقتصاد السوري بطريقة معينة، الى درجة انه لن ينهار اذا عوقب من الخارج، لكنه لن يصمد على المدى الطويل فالضربات تأتي من كل مكان، تظاهرات وتوتر وعدم استقرار وهروب الرأسمال الوطني وعقوبات اوروبية!!
