في باب تدوير الزوايا الحادة التي لا يمكن تدويرها مثل قضية المحكمة الدولية، يعتمد الرئيس نجيب ميقاتي على ما يبدو بوابة خلفية، يفترض انها تؤمن لحكومته مخرجاً مفهوماً ومقبولاً في نظر الشرعية الدولية، لأنه يقوم على مبدأ التصويت في مجلس الوزراء، والتصويت كما هو معروف مسلك ديموقراطي.
الخطوة التجريبية الاولى في هذا السياق، كانت عندما "انقسم" اعضاء الحكومة التي هندسها "حزب الله"، حول كلمة "مبدئياً" وقد وردت في الجملة التي تقول، ان المحكمة انشئت "مبدئياً" لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. وانتهى الامر بالتصويت فتم تثبيت هذه الكلمة [وهي تشكل قراراً اتهامياً وحكماً مبرماً ضد المحكمة] رغم "معارضة" تسعة اصوات كما قيل!
يوم الاثنين الماضي، قال الرئيس ميقاتي لشبكة "C.N.N" انه يتعهد تسليم المطلوبين "اذا وجدوا "ويلتزم كل واجبات لبنان تجاه المحكمة "التي سنستمر معها وليس في يدنا ان نلغيها بأي طريقة، وان الحكومة ستواصل دفع مساهماتها المحددة في اتفاق تمويلها". ولكن يوم الثلثاء، جاء كلام السيد حسن نصرالله يناقض كلياً ما قاله ميقاتي، عندما كرر ان المحكمة مؤامرة وان مئة قرار اتهامي لن تغير شيئاً او تهز المقاومة. اما النائب محمد رعد، فقد دعا الى سحب اليد من هذه المحكمة.
وسط هذا التناقض الصارخ بين موقف "حزب الله" الذي يرى في المحكمة مؤامرة وموقف ميقاتي الذي يتحدث عن "السعي" الى تسليم المطلوبين والتزام الواجبات والتمويل، ليس صعباً على المواطن اللبناني ان يعرف منذ الآن كلمة من هي التي ستنفذ في النهاية، كلمة ميقاتي ام كلمة نصرالله؟
وبغض النظر عن حاجة الناس الى معرفة هذا الامر، المعروف سلفاً ولو جاء عبر البوابة الخلفية لـ "ديموقراطية التصويت" التي ستكون لمصلحة "حزب الله"، فإن ما لم يفهمه المواطن هو قول ميقاتي لـ"C.N.N" انه يرفض الاتهامات بأن "حزب الله" يعوق تعاون الحكومة مع المحكمة، ولكأن الحزب يقبل ان تعاون حكومة هندسها هو مع ما يعتبره "مؤامرة اميركية – اسرائيلية"!
لاندري اذا كان الرهان على تجاوز هذا التناقض الصارخ، يعتمد على شطارة مكنونة عند ميقاتي العالق الآن بين امرين متناقضين: التزامات لبنان الرسمية حيال الشرعية الدولية والاخلاقية حيال الحقيقة والعدالة، وقدرته على الوفاء بهذه الالتزامات، وهو يرئس حكومة قرارها النهائي ليس عنده بل عند "حزب الله" ولو عبر البوابة الخلفية للتصويت "الديموقراطي"!
في أي حال هذه البوابة تفضي عملياً الى اقصر الطرق واصعبها، وخصوصاً اذا تذكرنا ان "ديموقراطية التصويت" لا يمكن صرفها امام مجلس الامن وتحديداً في مسألة المحكمة، التي اقرت تحت الفصل السابع، وان عدم التعاون معها قد يفتح على لبنان ابواب عقوبات لا يتحملها!