#adsense

زمن عجيب!

حجم الخط

يغامر أهل الانقلاب اللبناني الراهن في اكثر من اتجاه، وفوق ما يحتمل وضعهم ووضع البلد في الاجمال.. يلعبون على مسرح مكشوف ويفترضون ان الحضور غاف او مطنّش او عبيط او قانع خانع، لا سامع ولا قاشع!
من الازدواجية المألوفة الآتية من إرث زمن الوصاية. الى استسهال الحكي والتذاكي ورمي الشعارات والمصطلحات كيفما كان. الى الاستعجال في أكل وليمة التعيينات الممدودة أمامهم من دون انتباه الى التبعات اللاحقات. الى غير ذلك من تفاصيل تدلّ الى خروج مبكر عن سوية المنطق القائل ان الكيد يبقى كيداً صافياً حتى لو كحّله أهله بمفردات جليلة وكريمة آتية من البنيان الثقافي والاجتماعي واللغوي اللبناني والعربي سواء بسواء، وان ذلك الكيد ما طبّش في نهاية الأمر إلا أصحابه قبل الأخصام!

يبيعون كلاماً كبيراً و"مبدئياً" عن المحكمة ويحاولون بلف الشراة. وكأن المسألة تمرين في اللغة وليست قصة دول وشعوب وعلاقات والتزامات لا تحتمل الزوغان.. يتحدثون عن تسليم مطلوبين "اذا وجدوا" ولا يتوقفون لحظة أمام ما يلي ذلك: في حال (مثلاً) قدم القرار الاتهامي اللاحق، الذي يُقال ان موعد صدوره قد اقترب، أسماء معروفة للاستماع الى اصحابها كشهود أو غير ذلك، فماذا ستفعل حكومة الانقلاب؟! وهل يمكن لها أن تدّعي ايضاً أنها فتشت وفشلت؟! أم أنها تفترض أن مجلس الأمن سيصدر قراراته من الآن فصاعداً تحت خانة "المبدئية" ويرتاح، لأن مسيو ميقاتي ومن خلفه قرروا ذلك؟!

ثم يتحدثون أو يسرّبون أو يشيعون معلومات عن فتح ما يُسمى ملف "الشهود الزور"، وكأن العالم كله يخضع لقوانين الممانعين وعدالتهم، وسيبقى يتفرج على هذه المسرحية الفاشلة من أول مشهد فيها حتى نهايتها من دون أن يتحرك.. وهي في الأساس والأصل واحدة من أكبر وأخطر عمليات البلف والتزوير الممنهجة والمدروسة بشطارة ناقصة!

صارت "القضية" عند الممانعين وأربابهم هي "شهود" أرسلوا للتضليل والتعمية والتمويه والتوريط، وليست الجرائم الفظيعة التي ارتكبت! وصارت "القضية" هي سجن 4 أشخاص وليست قتل وتفجير بعض من أشرف وأنبل الناس! وصارت "القضية" في التسريب وليست في مضمون ما سُرّب على أيديهم قبل غيرهم!

.. تماماً مثلما يحاولون، تفصيلاً، في هذه الأيام، في لاسا وغيرها وقبلها وبعدها (؟) القول إن الدولة تعتدي على أملاك الناس وتتطاول على الدويلة ومقوماتها! وأن فرع المعلومات الأمني الشرعي "اعتدى" على أحد قياديي تيار ميشال عون عندما ضبطه بجرم التجسس! واعتدى على غيره عندما كشف جرائمهم في الخطف والنسف.. وأن الشهيد رفيق الحريري صنع حروب لبنان من أولها الى آخرها وأن ميشال عون جاء وراءه وعمّر ما هدمه!
زمن عجيب. تدور فيه ماكينة الممانعة ولا تهدأ. ويفترض شغّالها وأصحابها الأصليون منهم والوكلاء أن منطق القوة كفيل بدعس قوة المنطق. وأن البلف بند يزيّن مقدمة دستور الجمهورية. وأن التزوير يليه في المقام والموقع والهيبة. وأن الافتراء على الناس في كراماتهم ومبادئهم وسياساتهم إنما هو بيان تأسيسي لا تمشي وتقوم سياسات الدول إلا بالاستناد التام إليه! وأن الانقلاب هو المسار الأول في الديموقراطيات الحديثة.. وأن الكذب يصنع رجال دولة مثلما يصير العسس كتبة ممانعين من الطراز التيرسو!
يا ربيع العرب، طال شتاء لبنان!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل