لو كنتُ مقاوماً لما تريّثت دقيقة واحدة ولما فكّرت مرّتين، بل لكنت بادرت فوراً الى تحقيق الكثير من الإنجازات:
لو كنتُ مقاوماً لبادرت فوراً الى احتلال بيروت كما سبق لي أن فعلت سابقاً.
ولو كنتُ مقاوماً لنفذت اجتياحاً في عائشة بكار ولا تهم النتائج في البشر والحجر.
ولو كنتُ مقاوماً لغزوت برج ابي حيدر.
ولو كنتُ مقاوماً لتسلّيت بين يوم وآخر بقطع طريق المطار فأقيم عليه السواتر الترابية وأزيّن ليله بالإطارات المشتعلة.
ولو كنتُ مقاوماً لارتديت القميص الاسود وتوجّهت ناحية جادة بشارة الخوري وروّعت الناس الآمنين طبعاً من دون أن أكون في حاجة الى السلاح.
ولو كنتُ مقاوماً لشللت مجلس النواب بعد إقفاله في وجه العمل الرقابي والتشريعي، ووجّهت اللوم الى الحكومة لأنها لا تنتج!
ولو كنتُ مقاوماً لرفعت سيف التهديد فوق الحكومة وأسقطتها.
ولو كنتُ مقاوماً لما اهتممت بنتيجة الانتخابات النيابية لأنّني قادرٌ على أن أقلب الاكثرية أقليّة والاقلية أكثرية بعدما أُروّع الكتل النيابية وقادتها وأفرض عليهم القفزات الانقلابية.
ولو كنتُ مقاوماً للعبت بعقول الضعفاء الذين خاضوا انتخابات الـ2009 تحت شعارات واضحة، ثم انقلبوا عليها.
ولو كنتُ مقاوماً لاستبحت المشاعات وأملاك الغير أيضاً وبنيت عليها البنايات والعنابر والإنشاءات والمحال التجارية. وإذا اضطررت أُقيم حسينية.
وعليه، لو كنتُ مقاوماً لاحتللتها جنوباً وبقاعاً ووسطاً وشاطئاً وجبلاً من السان سيمون والسان ميشال الى لاسا… ولراكمت المخالفات لتصل الى مئات ألوف مخالفات البناء على أراضي الغير والمشاعات.
لو كنتُ مقاوماً لحوّلت الطريق الساحلي في الاوزاعي والمناطق المحيطة به في الاتجاهين بيوتاً ومطاعم ومحال تجارية، وقريباً فندق بخمسة نجوم.
ولو كنتُ مقاوماً لتسببت بحرب عدوانية على بلدي كلفته فيها آلاف الضحايا و15 مليار دولار تحت شعار «لو كنتُ أدري…».
لو كنتُ مقاوماً لشجّعت زراعة الممنوعات على عشرات آلاف الدونمات.
لو كنتُ مقاوماً لأوقفت تنفيذ ثلاثين ألف مذكرة توقيف 15 ألفاً منها بجرم مخدّرات، و5000 مذكرة مخالفة بناء في بيروت واكثر منها جنوباً.
ولو كنتُ مقاوماً لأمضيت «كام يوم» استراحة في سردينيا أو في كابري الى جانب «الفقراء إليه تعالى» من أصحاب اليخوت الفخمة والطائرات الخاصّة.
لو كنتُ مقاوماً لما اكتفيت بذلك كلّه وغيره الكثير الكثير. بل كنتُ، أيضاً، صنّفت نفسي «أشرف الناس».