كثر الحديث في هذه الايام عن رغبات متبادلة لدى بعض المسؤولين والسياسيين تلح على ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، لتبقى المفارقة بين هذا الكلام وذاك تركيز على ما يلي طموح اركان قوى 8 اذار، على المشروع الذي يلبي طموحهم، عبر النسبية او من خلال الدائرة الانتخابية الواحدة، تشبها بالدول والانظمة ذات التوجه الحزبي الواحد، كي لا تقول الانظمة الديكتاتورية البائدة التي تتخبط مع شعوبها بحثا عما يطيل زمن سيطرتها؟!
وتجدر الاشارة هنا الى تعهدات من هذا المسؤول وذاك السياسي بان تجري الانتخابات النيابية وفق نظام، اي نظام، يحقق لهم مكاسب تسمح لهم بوضع يدهم على السلطة بوسائل غير تقليدية، خصوصا ان الذين يهمهم امر تمرير فكرة الدائرة الواحدة، لم يستوعبوا الى الان استحالة الاخذ بوجهة نظرهم، نظرا لاتكال هؤلاء وسيطرتهم على احداث الجماعات المحسوبة عليهم!
اما اولئك الذين يتطلعون الى دور اكبر واشمل في السلطة بعد الانتخابات النيابية فانهم يخططون «لابراز مفاتنهم الوطنية الخادعة» التي تقربهم من تحقيق ما وعدوا به. والمقصود هنا هو رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الموعود بالوصول الى رئاسة الجمهورية، على رغم معرفته ومن معه من قدرات سياسية وحزبية مذهبية، انه وان حصل على عشرة مقاعد وزارية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فذلك يشكل بالنسبة اليه والى غيره نهاية المطاف، لاسيما ان الانتخابات الرئاسية تحتاج الى اغلبية الثلثين. اي ان انتخاب رئيس الجمهورية يجب ان يمر عبر وسائل يستحيل على «حلفاء الجنرال» تأمينها له مهما اختلفت الاعتبارات!
وما يقال عن الانتخابات الرئاسية يجب ان يقال عن الانتخابات النيابية حيث لا بد من تجع قدرات يمكن ان تتوفر للبعض مناطقيا ومذهبيا، لكنها لن تتأمن لهم بوسائل اكثر اقناعا، كي يصلوا الى اكثرية واقعية لا لبس فيها!
والذين يراهنون منذ الان على انجاز مشروع الانتخابات بما يحقق تطلعاتهم، فانهم يحتاجون الى اكثر من التمنيات الشكلية، خصوصا ان تمرير الدائرة الواحدة من الامور المستحيلة، وهذا ما يجمع عليه اولئك الذين يقيسون القضايا الوطنية بغير المقياس المذهبي والمناطقي، خصوصا ان حكومة الرئيس ميقاتي ستبقى قاصرة على عدم معرفة ما يعترضها في المستقبل المنظور من جانب الذين جمعتهم مصيبة الانضمام اليها!