عادت آلية دعم السائقين الى الواجهة مع تريث وزارة المال في مباشرة والدفع، "إلاّ وفقا لآلية قانونية واضحة تجيز لها ذلك". فهل يجدد السائقون تحركهم احتجاجاً على المماطلة في التنفيذ وخصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل لاسعار البنزين؟
الاضراب العام الذي كان مقررا في 19 ايار الماضي، "الغي بناء على اتفاق ويقضي وزيرة المال السابقة ريا الحسن مع رئيسي اتحادي النقل عبد الامير نجدة وبسام طليس، ويقضي بمنح كل سائق سيارة عمومية او صاحب شاحنة دعما بقيمة 12 صفيحة ونصف صفيحة شهرياً.
صحيح ان الاتفاق تم التوصل اليه في الفترة الاخيرة لحكومة تصريف الاعمال، الا ان الوعود التي حصل عليها السائقون من المعنيين في الحكومة الجديدة اعطتهم أملا في تنفيذه. ولكن مضى حتى الآن نحو شهر ونصف شهر على تاليف الحكومة، ولم تحرك وزارة المال ساكناً لدفع الدعم للسائقين رغم انجاز كل الاجراءات المتعلقة بذلك من السائقين ومن وزارتي النقل والمال.
وأفادت معلومات لـ"النهار" ان وزير المال محمد الصفدي ابلغ السائقين ان الآلية لن تتم الا عبر قانون خاص بها، وتاليا فان بت الموضوع مؤجل الى جلسة مجلس النواب التي ستعقد في 3 آب المقبل.
التأخير في تنفيذ القرار حدا باتحادات ونقابات قطاع النقل البري الى ارسال كتاب لرئيسي الجمهورية والحكومة، ذكرت فيه بالاتفاق مع السائقين العموميين، علما ان طليس أكد لـ"النهار" أن الوزير الصفدي "وعد بتنفيذه مع اضافة بعض التعديلات التي تتوافق مع القوانين والانظمة المرعية الاجراء، ووقّع الآلية التي تتوافق مع هذه القوانين".
ما هي المعوقات التي تحول دون التنفيذ؟ وفقاً لطليس، ان مسألة تحويل الاموال عبر سلفة للخزينة لا تزال المعوق الوحيد، وهذا الاجراء يحتاج الى قانون لانه يعتبر نفقة استثنائية غير واردة في الموازنة، لافتا الى انه اتفق على المضي في تنفيذ هذه السلفة على ان يسوّى وضعها لاحقا بقانون، كما حصل عند زيادة الـ200 الف ليرة على الأجور.
ولفت الى انه سيدعو الى اجتماع استثنائي للقطاع عند الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء المقبل، "فاذا كان القرار اتخذ بمباشرة تسديد الاموال تكون الامور قد سويت. وفي حال المماطلة، فسنبحث في العودة الى ما قبل اتخاذ قرار الدعم". واذ اكد احترامه القرارات السياسية التي تتخذها الحكومة، اشار الى انه لا يمكن التهاون مع اي حكومة في الشأن المعيشي والحياتي المتعلق بالسائقين".
وقال: "نحن كقطاع نقل، علقنا الاضراب بناء على اتفاق، وبما ان الاتفاق لم ينفذ، فإن ذلك يعني ان طرفاً ما أخل به. قطاع النقل التزم تنفيذه، وهذا يعني ان الفريق الاخر، اي الدولة لم يلتزم، وتاليا عليها تحمل تداعيات هذا الامر"، مشددا على انه "لا يمكن التهاون بالحقوق المكتسبة للسائقين".
وبالعودة الى الكتاب الذي ارسله قطاع النقل، اكد طليس انه وزع على وسائل الاعلام عن طريق الخطأ، كونه يخاطب رئيس الجمهورية والحكومة ولم نسمع جوابهما بعد، وتاليا كان ينبغي ان يبقى ضمن اطاره الضيق، اي بين اتحادات السائقين".
وطالب الكتاب رئيسي الجمهورية والحكومة بـ"تنفيذ الاتفاق الذي جرى مع وزيرة المال السابقة ريا الحسن، يوم علقت قيادة قطاع النقل البري اضراب السائقين العموميين مساء الاربعاء في 18 ايار الماضي"، لافتا الى ان الحسن اكدت بعد المراجعة التي قامت بها، انكم تضمنون تنفيذ الاتفاق مع فخامة رئيس الجمهورية ومع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري فور تعليق الاضراب".
واذ اشار الى ان الاضراب "علق وتشكلت حكومة جديدة، وقد مضى نحو شهرين على تأليفها، فاننا لا نرى في الافق القريب تنفيذاً لهذا الاتفاق"، وأمل في "اعطاء الاولوية لهذا الحق والايعاز لمن يلزم بتنفيذه".