#adsense

مونسينيور الكلمة

حجم الخط

هو صورة عن ذاك الـ آب الشهير. المونسينيور يوسف طوق. لم ننس ذاك اليوم المشمس حين تلا المونسينيور بهدوء صاخب، وبحروف من نار، حُفرت في صخر لبنان وفي تاريخه الحديث، بيان المطارنة الموارنة الشهير، الذي طالب بجلاء الجيش السوري عن لبنان، ورفع قهر النظام الامني اللبناني السوري عن رقاب اللبنانيين.

كان اليد اليمنى لبطريرك التاريخ، ثائر الايمان والكرامة، مار نصرالله بطرس صفير. الجامد السمات كان يضج بثورة الحب وبشغف يسوع. حرفا حرفا، كلمة كلمة، كان يتلو ببطء وبتأن بيان المطارنة الموارنة، وكأنه يحاول أن يجعلنا نشرب الحروف، ونبتلع المعاني العميقة والبعيدة للبيان، علّ، علّ يرتدع من يجب أن يرتدع، ويتّعظ من يجب أن يتّعظ، ويسكر بحبر الرسالة الايمان، من يحبّ وتعوّد أن يسكر من خمر كلام المسيح، وكلام الناطقين الفعليين باسم الوطن.

سكت القلب الطيّب فجأة على سرير النوم. لم يشأ أن يذهب بعيدا عن مكانه المفضل بكركي. طلع عليه الصباح وهو بحضرة الضوء. بوجه من يحب، بوجه يسوع. ذهب المونسينيور الى الدنيا التي طالما حلم بها، وحكى عنها، وتغنّى بجمالها، دنيا الحب الخالص والحرية ولبنان الاخضر. نيّاله، على الاقل لن يلتقي فوق بمن يصادر كرامة المسيحيين باسم المسيحيين، ولا بقمصان سود يصادرون أعمار البشر باسم المقاومة، ولا برجال ينهبون خيرات الارض باسم الشعب. شعب المونسينيور هو نحن. شعب نصرالله صفير. نحن العاديين المؤمنين الذين كنا نتسمّر لنأكل حروفه وهو ينطق بها لنشبع عنفوانا، لنعرف ماذا يريد المونسنيور القول من خلف الكلام. بماذا يصرخ أمين سر البطريركية المارونية، بأي سرّ يبوح من دون أن يبوح.

باح المونسنيور بالكثير، وبقي أمينا على كل الاسرار. أسرار الكنيسة ورجال الكنيسة والوطن الجريح المجرّح بناسه قبل كل شيء… وأفشى سر الاسرار، حبّه الحازم للوطن الحر، رسالة الانسان.

بهدوء صاخب رحل. لم نستوعب الرحيل الموجع. حسبنا ان المونسنيور طوق قال ما قاله، وكل ما قاله نفذ مباشرة سهام حق ومحبة في القلوب الطيبة، وسهام نار وعقاب في القلوب التي لا تريد ان تقرأ، ولا أن تسمع، ولا أن ترى، سوى خيالاتها الفارغة.

رحل ولكنه لم يقل كل الكلام. علّه فوق يبوح بما لديه من أسرار…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل