أعرب وزير العدل السابق البروفسور ابراهيم نجار، عن اعتقاده بأن "الحكومة الحالية تتعاطى اليوم مع ملف الشهود الزور، من منطلق سياسي"، مؤكداً أن "الموضوع القانوني بات محسوماً" بالإستناد الى الدراسة التي قدمها بهذا الخصوص والمستندة الى آراء خبراء وكبار رجال القانون وقضاة بارزين، مشدداً على أن "موضوع الشهود الزور لا يدخل في عداد الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المجلس العدلي".
وأشار الى أن "الرئيس سعد الحريري والأكثرية السابقة عارضوا إحالته على المجلس العدلي بعدما رأوا فيه التفافاً سياسياً على المحكمة الدولية واختصاصها". ورأى أن "الخلاف في الحكومة السابقة على هذا الموضوع ناتج عن أزمة ثقة بين أطرافها أكثر مما هو أزمة قانونية". وجزم بأن "طلب الحكومة من وزير العدل الحالي (شكيب قرطباوي) دراسة ملف الشهود الزور لن يعطي الأكثرية الجديدة أكثر مما قدمته في الدراسة التي أعددتها لجهة صلاحية القضاء اللبناني".
وتطرق نجار في حديث الى صحيفة "المستقبل"، الى ما نسب من تصريح للوزير شكيب قرطباوي يقول فيه "إن أي تغيير في هذا البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقوم به مجلس الوزراء"، فأكد أن "الإتفاقات الدولية هي من القواعد الكلية في القانون الدولي العام، التي لا يمكن تعديلها من طرف واحد، وهو ما يسري على إتفاقية التعاون الموقعة بين لبنان والمحكمة الدولية".
ولفت الى أن "الإتفاقية تفرض نفسها وتُلزم بالإحترام، ولا يمكن تعديل الإتفاقات الدولية ولا مذكرات التفاهم الا في ظروف استثنائية، وليست خاضعة بالطبع لتغيير الأكثريات والأقليات"، مشدداً على أن "الدولة اللبنانية ملزمة بالتقيد بما سبق ووقعته في ظلّ الحكومات السابقة، ولو لم يكن الأمر كذلك لتبدلت الإتفاقيات مع تبدل الأزمان". مضيفاً: "لا أعتقد شخصياً أن وزير العدل الحالي قد صرّح أو قال إنه يجوز للبنان تعديل الإتفاق الموقع مع المحكمة الدولية من قبل مجلس الوزراء أو غيره، ومعاليه وهو النقيب السابق للمحامين القانوني الكبير يعلم بأنه لا يمكن تعديل أي إتفاق بشكل أحادي الطرف".
وفي قراءة قانونية سياسية لما يجري في ملف شهود الزور، رأى نجار أن "موضوع الشهود الزور يطرح اليوم فقط على الصعيد السياسي"، وتابع "أعتقد شخصياً بأن النواحي القانونية أشبعت درساً، وأسفرت عن التمني على القضاء بعدم الجنوح نحو عدم إحقاق الحق، وقد أسفرت الدراسة عن رأي يقول بأنه في خلو أو انتفاء صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان، تصبح المحاكم اللبنانية حكماً هي الصالحة للنظر بموضوع الشهود الزور. وأصلاً قررت المحكمة الخاصة بلبنان تمكين اللواء جميل السيد من الاستحصال وفق شروط معينة على بعض الوثائق والمحاضر التي لا تهدد سلامة التحقيق الدولي، وكل ذلك، كما تقول المحكمة الخاصة بلبنان، لكي يستطيع إقامة الدعوى أمام المحاكم الوطنية، وهذا يعني أن المحكمة الخاصة بلبنان تعتبر نفسها غير صالحة للنظر بموضوع الشهود الزور. اللهم كما طرحه أمامها اللواء السيد".