#adsense

احد الوزراء لـ”السفير”: المعارضة مربكة وتربط عُمر ميقاتي بعُمر النظام السوري

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير": فيما تستعين الحكومة على قضاء حوائجها بالتروي في خطواتها وتأمين ارضيتها، ما تزال المعارضة تتعثر في تلمس خطواتها.

تستعد الحكومة، وسط اجازاتها المتقطعة، لملء الشواغر الادارية باقل قدر ممكن من الكيدية، وبأعلى قدر ممكن من التوافق بين مكوناتها. قد لا توفق تماما، الا ان مصادر رئيس الحكومة تؤكد سعيه الى ان تكون التعيينات وفق آلية يمكن تكريس اعتمادها.

وعلى خط مواز، تنشط الحكومة في تصريف الاعمال المكدسة وهي كثيرة وفي كل المجالات. فعلى المستوى التشريعي، تحضّر لقانون انتخابات العام 2013، كما ان مشروع اشراك المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة قطع أشواطه الاخيرة في وزارة الخارجية.

وبين ملفي النفط والغاز والصراع الحدودي وتطوير خدمات الاتصالات والانترنت ومناقشة "خطوات اجتماعية مرضية للناس وتحاكي اهتماماتهم قد تظهر في اوائل ايلول"، وفق مصادر مطلعة، فان عجلة الحكومة تبدو سائرة على سكتها المرسومة.

ويؤكد احد وزرائها "ان الحكومة واضحة في نهجها. جاءت لتعمل وتنجز وتنهض بالبلد من ركوده وتسهّل وتسيّر امور الناس". وماذا عن السياسة؟ يجيب "اوليست ادارة شؤون الناس في صلب السياسة؟". ويستطرد "نحن سنواجه كل الملفات السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية من منطلق تأمين الاستقرار والعدالة على كل المستويات. وسنسعى الى سحب كل مسببات التوتر من التداول".

وعن المعارضة ودورها وتأكيدها تكراراً رغبتها في اسقاط الحكومة يقول "من حق المعارضة ان تقول ما تريد. وعليها أن تحاول اسقاط الحكومة بكل الطرق الديموقراطية المتاحة امامها. المهم ان يتم ذلك من دون التسبب بتوتير البلد. الناس تعبت وتريد ان تلمس إنجازات في الاقتصاد والمعيشة وحياتها اليومية". ويؤكد "اننا في الحكومة نعرف ما نريد وننوي الإسراع في تطبيقه".

لا يمكن للمعارضة ان تكرر العبارة نفسها. فالإرباك ما يزال السمة الغالبة على أدائها وخطابها. تعيش على ثلاث "قناعات" راسخة، صفتها الجامعة: الحصار. فبالنسبة اليها، الحكومة محاصرة ومهددة بشرعيتها، ورئيسها محاصر في طائفته ويخضع لامتحان شبه يومي."حزب الله" محاصر بالمحكمة الدولية وقرارها الظني. و"ظهير" ميقاتي ـ "حزب الله" اي النظام السوري، محاصر من الداخل والخارج معاً.

تجد المعارضة نفسها مربكة من دون خارطة طريق واضحة. تراهن على الوقت ليبلور التطورات. تربط عمر الحكومة الميقاتية بعمر الأزمة في سوريا.. وتنتظر. تراهن على اعلان القرار الظني بتفاصيله وحيثياته وأدلته.. وتنتظر.

لكن الانتظار طويل ولا بد من ملء الوقت الضائع بالمفيد من الحراك قولاً وفعلاً. لكن الواقع والوقائع لا تساعد في ذلك. فبعد سقف لقاء "البريستول" الأخير ومداخلات مجلس النواب في جلسة الثقة، بعد بيانات «المستقبل» و"الامانة العامة لـ 14 آذار"، ومقابلة سعد الحريري، استنفد الكلام. بلغ اقسى واقصى مداه. فماذا بعد؟

قالها منسق "14 آذار" فارس سعيد منذ اليوم الاول: "نربح على هذه الحكومة بالنقاط وليس بالضربة القاضية". لكن جمهور المعارضة يشعر ان الاكثرية الجديدة هي التي تسجل النقاط والمعارضة تنتظر.

ينفي مصدر في "المعارضة الجديدة "هذه الفكرة قائلاً "لا يمكننا الرد على الانقلاب الذي حصل بالاسلوب نفسه. لا نحن نريد ولا نستطيع اعتماد هذه الاساليب. ان معارضتنا سلمية وتصاعدية وقبل كل شيء سياسية. وفي السياسة سلاحنا الموقف والقانون والحجة والمنطق والمصلحة الوطنية. في هذا السياق مثلاً سيعقد حقوقيو "14 آذار" اجتماعاً في البريستول يوم الثلاثاء المقبل ليفندوا فيه كل ما أثير من كلام حول المحكمة. كما ان مجموعات عمل تنشط في مراقبة عمل كل الوزارات وسيكون لنا مواقف منها. وفي السياق نفسه، فإن الكتل النيابية المنتمية الى المعارضة تقوم بعملها. وكذلك الاحزاب والشخصيات".

يضيف المصدر "هذه الحكومة اسيرة تناقضاتها. ومهما حاول ميقاتي الظهور بمظهر المتعاون مع المجتمع الدولي، خصوصا في موضوع المحكمة، فان اطلالات السيد حسن نصرالله تضع النقاط على الحروف".

ويتوقع المصدر "ان يمرر "حزب الله" وتكتل "التغيير والاصلاح" موضوع تمويل المحكمة في مجلس الوزراء لتجميل صورة ميقاتي واظهاره حريصاً وقوياً في هذا الموقف، وسيسعون لاحقاً الى العرقلة والتعطيل وإيقاف التمويل في مجلس النواب. فـ"حزب الله" مستعد لإعطاء هذه الحكومة في الشكل قدر ما تشاء، لكنه في المواقف المفصلية يمسك بالكلمة الفصل. وهو سيبدي تساهلاً طبيعياً مع ميقاتي طالما ان حصته في كل المواضيع محفوظة والحكومة تسير وفق اجندته. لكن الناس ليسوا بسطاء وهم يعرفون خلفيات مثل هذا السلوك الذي لن يغير كثيراً في واقع حال هذه الحكومة التي ولدت وهي تعد أيامها المتبقية".

المصدر:
السفير

خبر عاجل