مهما حاول النظام في سوريا المكابرة بتمترسه في حالة انكار سياسية تامة، فإن الحقائق على الارض راسخة، وتؤكد ان الثورة تتمدد في كل مكان، وانها تأخذ مظاهر العصيان الشامل في العديد من المدن. ففي حماة "المحررة" صار مشهد التظاهرات الهادرة مألوفا، وصار الناس هناك يعتبرون ان النظام سقط اقله في حماة. وفي دير الزور التي انضمت الى المشهد المليوني الاسبوعي علامات على تجاوز المد الجماهيري لآلة القمع الدموية. وفي حمص حيث القصف بالاسلحة الرشاشة الثقيلة، ومدفعية الدبابات للاحياء الثائرة اشارات عصيان واضح المعالم اضطر النظام الى محاولة افتعال "فتنة" ناقصة بين السنة والعلويين عله ينقل الصراع الى مكان آخر يعينه على مواصلة اخافة الاقليات في سوريا. وفي دمشق بزنارها الشعبي النابض، ثورة حقيقية لا تتوقف ولا تتراجع بل تصل في احيان كثيرة الى قلب العاصمة. وفي درعا وقرى محافظة حوران تحد دائم لحالة احتلال يمارسها النظام بواسطة المخابرات وقطعات الجيش المضمونة الولاء، واغلاق المسجد العمري لا يحول دون نزول الناس الى الشارع صبح مساء لتحدي.
وفي جبل العرب حيث الثقل الدرزي يعجز النظام عن اقناع ابناء سلطان باشا الاطرش بأن حماية اقلية عددية كالدروز يتولاها النظام في وجه غالبية ثائرة. وفي النتيجة يتحرك محامون من السويداء ومواطنون في قرى محيطة ليقولوا ان احفاد سلطان باشا لا يحميهم سوى الوطن، وان من حارب الفرنسيين سنين ردا على اقتحام مضافته، لا يقفون في صف قتلة الاطفال والنساء والشيوخ والشباب، ولا يحالفون من يوقع في شعب سوريا ظلما عظيما. ولعل في مواقف السيدة منتهى باشا الاطرش وهاني حسن باشا الاطرش ومئات الشبان الشجعان ما يلقن الكثيرين في سوريا ولبنان دروسا في كيفية الوقوف بجانب الحق ولو على حساب الحياة. ألم يكن اول شهداء النظام كمال جنبلاط لأنه قال قبل ثلاثة عقود انه لن يدخل "السجن العربي الكبير"؟.
في حلب المتثائبة، والمحكومة بجملة عوامل اقتصادية ديموغرافية حراك قمة في الشجاعة انطلق في الجامعة.
هذا غيض من فيض الثورة السورية العظيمة التي تروي كل يوم شجرة الحرية والكرامة. وعلى الضفة الاخرى من "النهر"، الرئيس بشار الاسد الذي نجح في مرحلة معينة في اقناع الكثيرين في الداخل والخارج انه من طينة مختلفة عن والده، وانه شاب ساع الى اصلاح جدي وحقيقي، ها هو يتقوقع خلف تكتيكات قصيرة النظر، بين اعلانات عن اصلاحات لا تتم، وحوار مع نفسه في الفنادق، ومزاعم عن مؤامرات خارجية. وينكر على السوريين ثورتهم. والحق انه سيبقى ينكرها عليهم حتى يرحل، لأن جوهر الثورة ليس ضد حكم الاسد الابن بل ضد الاسد الاب الذي كان حتى الخامس عشر من آذار يحكم سوريا من قبره.
واليوم كل طرق بشار الاسد مسدودة،اما طريق الثورة فمعبدة بتضحيات اهلها… وستنتصر.