#dfp #adsense

لاسا: “الأهالي بالمرصاد لكلّ غاشم”

حجم الخط

كتب يوسف يزبك في صحيفة "الجمهورية": "الأهالي"، عبارة جديدة أدخِلت قبل أعوام قليلة الى قاموس السياسة اللبنانية لإعطاء هويّة للمعتدين على قوات اليونيفل العاملة في الجنوب. فكان كلّ ما حدث إشكال ما مع تلك القوات على خلفيّة تصويرها لمنطقة محدّدة، أو لدخولها بؤرة ما، قيل في الإعلام إنّ المعتدين هم من "الأهالي"… اليوم عادت تلك العبارة للتداول مجدّدا بغية إعطاء هوية للمعتدين (من نوع آخر هذه المرّة) ولكن ليس على قوات اليونيفل، وليس في الجنوب، بل على وفد إعلامي وفي لاسا قضاء جبيل… "الأهالي" اعتدوا على توبوغرافيي الرابطة المارونية وعلى الوفد الإعلامي (mtv ) "وورّطوا الحزب في مسألة لا ناقة له فيها ولا جمل"، فما كان على هذا الأخير إلّا أن يتدخّل ويقف على خاطر المسيحيّين مُحاولاً إيجاد المخرج الملائم لـ"ورطة الأهالي"… لكن، وقبل أن يتدخّل الحزب لحلّ المسألة، ثمّة مرجعيّة مسيحيّة ترى في وجودها ضمانة وحماية لمسيحيي لبنان (والمشرق أجمع) شكّلت لجنة لمتابعة القضية مع الحزب، والتنسيق مع الكنيسة المارونية (مالكة العقارات قيد الإشكال في لاسا)، فكان أن تبرّع كلّ من نائب بعلبك – الهرمل إميل رحمة (كاسر "ريكور الأصوات" في كتاب غينيس) وعضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سيمون أبي رميا (لما له من رؤية صحيحة نظراً لبراعته في مجال تصحيح النظر "والرؤية" في باريس أيام "مقاومة الاحتلال") للقيام بالاتصالات اللازمة مع قيادتي "حزب الله" وحركة "أمل" والفاعليات في بلدة لاسا في جرود جبيل، من اجل الوصول الى تفاهم يقضي بإخلاء عقارات الكنيسة، ولا سيّما بعدما حصل تلاسن حادّ بين بعض أهالي لاسا واللجنة المكلّفة من أبرشية جونية المارونية استعادة هذه العقارات، والتي تقدَّر بـ 65 عقاراً لم يحدّد عقار واحد منها حتى اليوم.

11 مليون متر مربّع

وكشف مرجع مطّلع على قضيّة لاسا لـ"الجمهورية" أنّ المساحات قيد الإشكال تفوق الـ11 مليون متر مربّع (تعود للكنيسة) مسجّلاً أكثر من خمسين حالة مخالفة بناء على أراضي الكنيسة "تماماً كما هي الحال في بعض مناطق الضاحية الجنوبية، حيث المخالفات لا تُعدّ ولا تحصى على أراضي الوقف الماروني".

فشلَ أبي رميا ورحمة في استعادة حقوق المسيحيين فالتجأ إلى بكركي، حيث وضع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يده على الملفّ ودعا نواب المنطقة وممثلين عن "الأهالي" للاجتماع من أجل التوصّل الى حلّ "عبر الحوار قبل اللجوء الى القضاء، حيث الكلمة الفصل للقوانين المرعيّة الإجراء".

فكانت المفاجأة أن حضر مسؤول حزب الله غالب أبو زينب كممثّل عن "الأهالي"، كما حضر نوّاب المنطقة وليد خوري والحاج عباس الهاشم، وسيمون أبي رميا الذي فرح بطريقة مخاطبته من قبل زميله الحاج الذي اعتاد الصراخ في وجهه في اجتماعات التكتل.

وراح أبو زينب والحاج يرويان للبطريرك مدى حرصهما على العيش المشترك وضرورة حمايته واعدين بحلّ لتلك القضيّة المزمنة.

انتهى اجتماع بكركي وأعلن الـ opticien الثاقب البصر، أنّ قضيّة لاسا بالون هواء نفخوه في الإعلام من لا شيء، لافتا إلى أنّ هناك نزاعا قائما منذ الأربعينيات والعقارات ليست مارونيّة ولا شيعيّة، وهناك لجنة ستتابع الموضوع بشفافية ووضوح، وقد حدّدنا مهلة زمنية للانتهاء من موضوع المساحة، مؤكّدا أنّ الأمور عادت إلى طبيعتها.

هذا، وذكر أنّ المجتمعين شدّدوا وبالإجماع على ضرورة نزع الصبغة السياسية عن القضيّة، وحصرها بالمسار التفاوضي والقانوني، بعيداً عن أيّ تشنّج، والمتابعة في جوّ الحوار و"التعايش المعروف عن بلاد جبيل"، لأنّ النزاع ليس بين أحزاب أو تيّارات سياسية، بل يدور حول شؤون عقاريّة.

والسؤال المطروح هنا: "ما علاقة حزب الله كي يحضر هكذا اجتماع طالما الأمر عقاري بَحت ويتعلق بـ"الأهالي"؟

أبعد من قضيّة عقاريّة

وضع المجتمعون في بكركي آليّة تنفيذيّة للمقرّرات التي اتُخذت مع مهلة زمنية لإنهاء هذا الملفّ المتراكم منذ سنوات، وذلك بطريقة جذرية على يد لجنة مكلّفة، فيما القوى الأمنية في المنطقة تسهر على تنفيذ بنود الاتفاق. هنا، يكشف المصدر أنّ قصة لاسا أبعد من عقارات يعلم الجميع هويّة مالكيها الحقيقيين، بل هي كقضية "جرود بسكنتا" لمَن يتذكّر أو "اقتحام كنيسة مار يوسف في حارة حريك لتسجيل أغنية حزبيّة أدّتها فرقة الولاية قبل أشهر عديدة".

ويروي المصدر أنّه في بداية التسعينيات، فوجئ الجبيليّون بقرار استملاك عدد من العقارات تقع بين بوداي (في البقاع) وأفقا (جبيل)، وبدأت "جرّافات الانصهار الوطني" تشقّ طريقاً بين البقاع وجبيل بغية "ربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض". وكان طريق من لاسا إلى قرية قرقريا، يمر في عقارات تملكها البطريركية المارونية. ويضيف المصدر أنّ نائبا معروفا أشرف شخصيّا على التخطيط لطريق لاسا – أفقا- قرقريا فقرية تدعى فراط يسكنها آل علام، متّصلة بـ"علمات" المتصلة هي الأخرى بقرية مشّان فطورزيا ورأس أسطا.

ويقول المصدر إنّ اللجنة المكلّفة متابعة "قضية لاسا" يصحّ عليها المثل القائل "اللجان مقبرة المشاريع" مستغربا دخول الحزب طرَفاً في المفاوضات "بعدما كان الحديث أنّ الإشكال مع الأهالي". استغراب المصدر لا ينسحب على طريقة تعامل نوّاب القضاء مع الملفّ "باعتبار أنّ أصوات "الأهالي" (تفوق الـ 10 آلاف صوت في دائرة جبيل) هي من أتت بهم الى الندوة النيابية في العامين 2005 و2009 ".

ويكشف المصدر أنّ أهالي الطرف الآخر (الذين لا يشكّلون غطاءً لأيّ حزب أو جهة سياسيّة) بدأوا اتّصالاتهم بالمراجع السياسية والدينية والاجتماعية ناقلين خشيتهم من توسّع "حزب الله"، وبالتالي تصبح المنطقة هدفاً للعدوّ الإسرائيلي".

قبل عامين دخل أحد المشايخ كنيسة السيّدة القديمة في لاسا وادّعى أنّها ملك لآل حمادة "ويجب استعادته"، تدخّل "حامي المسيحيين (إعلاميّا) وقيل إنه تمكّن من استعادة مفتاح الكنيسة وحلّ الإشكال. اليوم لم يستطع "حامي المسيحيين "المشغول أبداً بأوضاع مسيحيّي لبنان والمشرق"، من التدخّل المباشر فأوكَل المهمّة الى نائبين من تكتّله لم يجرؤا على إعلان فشلهما في حلّ القضية.

قضيّة، علّقت إحدى المرجعيّات الدينية (أمس) عليها بالقول "يكفينا مشاكل من إسرائيل التي تحتلّ الأرض وتنتهك السيادة، وعلينا أن نحافظ على أرضنا، ولنرجع إلى الوثائق والحجج التركيّة التي تثبت من هم أصحاب الأرض في لاسا … ومن يريد أن يتعاطى معنا بفوقيّة وظلم، فنحن بالمرصاد لكلّ غاشم وظالم"..

إكتمل المشهد: أهالي، إسرائيل، مرصاد وغاشم. وأبي رميا وهاشم… فهل من مجال للجنة وحوار؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل