#adsense

14 آذار: إستبدال حكومة الظلّ بلجان تُعدّ، تُراقب وتكشف!السبت 23 تموز 2011

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية": مع أن أكثر التقديرات تشاؤما تتوقع سقوط هذه الحكومة مع سقوط الأسباب الإقليمية التي أنتجتها، فإنّ المعارضة الجديدة بدأت تتحرك لإسقاطها وكأنّها ستعيش أبدا.

فلا قمصان سودا، ولا عراضات عسكرية في شوارع بيروت، ولا سابع من أيار في الضاحية مركز القيادة الحكومية، فهذه المعارضة لا تحب الألوان القائمة ولا تملك النيّة والإرادة والقدرة على استنساخ النموذج الذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري، ذاك النموذج الذي استعمل المسدّس على طاولة الحوار لكي ينقلب على نتائج الانتخابات، ولكي يؤثر في من حدّد توقيت الاستشارات، ولكي يفهم من أراد الجلوس في الوسطية، أن لا وسطية ولا وسطيين في قاموس الانقلاب.

ومن راقب كلام الرئيس سعد الحريري الاخير، لاحظ أن الرجل تحدث عن توجه عام لإسقاط الحكومة، لكنّه أحجم عن إعطاء الصيغة العملية لكيفية تحقيق الهدف.

ومن يراقب ما يصدر عن رموز المعارضة يكد لا يجد أي مؤشر إلى أنّ هذه المعارضة قد وضعت برنامجا فعليا لتحقيق الهدف العالي السقف الذي طرحته، وهو إسقاط الحكومة. لكنّ المتابع لحركة 14 آذار يدرك أن خليّة نحل تعمل ليل نهار لإنتاج معارضة برلمانية وسياسية بمستوى التحدي الذي فرضته حكومة صنعها حزب الله.

وقد يكون المؤتمر الحقوقي الذي ستعقده قوى 14 آذار بعد أيام، أوّل بدايات المعارضة الفعلية، لكنّه لن يكون الخطوة الأخيرة، فهذه القوى شكّلت فعلا فرق عمل متخصصة نيابية وشبابية سيكون عملها مقارعة الحكومة في كل ما ستقدم عليه من خطوات. وقد استعاضت المعارضة عن فكرة إنشاء حكومة الظل التي وجد فيها بعضهم عنوانا غير جذّاب ولا يلبي طموحات رأي عام 14 آذار، بالفرق المتخصصة التي لن تعمل في الظل، بل في العلن وأمام الرأي العام، وسيكون لـ14 آذار فريق متخصص نيابي وغير نيابي يواجه كل وزارة وربما كل مديرية في كل وزارة، كما سيكون لها فريق متخصص يواجه الحكومة دفاعا عن المحكمة الدولية سياسيا وقانونيا وإعلاميا.

وأمام هذه التحضيرات التي اكتمل بعضها، والتي ينتظر بعضها الاكتمال، تشعر قيادات في 14 آذار بأن 8 آذار بدأت تشنّ حربا نفسية على جمهورها من زاوية انتقاد عدم وجود خطة للمعارضة، وترى هذه القيادات أنّ الحرب النفسية ستصطدم بجدار في وقت قريب، لأنّ قوى 14 آذار قد استعدّت فعلا لكل الاحتمالات ولكل الخيارات، فلا سكوت عن الكيدية في الإدارة، ولا سكوت عن التذاكي والتمادي في محاربة المحكمة الدولية، ولا سكوت عن قانون انتخاب يمكن أن يدبّر في ليل لتأمين فوز قوى الأكثرية الجديدة في انتخابات العام 2013.

وعلى رغم كل هذه التحضيرات، فإنه ليس سرا أن أقطابا في 14 آذار لا يتوقعون اضطرار هذه القوى إلى استعمال المعارضة الشرسة التي ربما تنتهي بالشارع، وربما إلى إعلان حالة العصيان المدني. وليس سرّا أنّ سبب هذا التوقع يرتبط بالتطورات المتسارعة في سوريا التي ستؤدي، في رأيهم، إلى إسقاط أحد أطراف الثنائي الذي أسقط حكومة الحريري، وأنّ سير عمل المحكمة الدولية سوف يؤدي إلى إفهام الطرف الثاني أنّ حكومة كالتي شكلها، أي حكومة مواجهة المحكمة الدولية، سوف تكون غير قادرة على الدفاع عن وجودها داخليا وخارجيا، بعد معرفة الحقيقة وبدء المحاكمة، وأنّ حكومة كهذه لن تحتاج من المعارضة إلى استعمال كل أسلحتها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل