#dfp #adsense

بعد حكومة اللون الواحد هل تأتي تعيينات اللون الواحد؟

حجم الخط

إذا عدنا إلى بديهيات تأسيس الدولة، أي دولة، فمِمّ ومِمَّن تتأسس؟
هناك السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.
في موازاة هذه كلها هناك الإدارة.

إذا نظرنا إلى الوضع اللبناني فإننا نجد السلطات الثلاث لكننا نفتقد إلى الإدارة، كانت السلطات الثلاث تغطي أحياناً غياب الإدارة أو تعطيلها لكن حين تغيب السلطات أيضاً ينكشف ان الإدارة غير موجودة.

في موسم الإجازات التي يُتوقَّع أن تمتد حتى آخر هذا الشهر، ينكشف البلد كم انه يعيش حالة من الفراغ الموصوفة، وهذا الفراغ ناجم عن الوضع التالي:
سلطات في إجازة، وإدارات في شغور، أما الحاضر الوحيد فهو التحديات والإستحقاقات التي لا تنتظر انتهاء إجازة أو تمسك مسؤول رسمي بعطلته.

هكذا يبدو البلد مكشوفاً من دون أن يلوح في الأفق متى يبدأ العمل الجدي لتأمين الإدارة التي تشكل أذرع الدولة.
هذا الملف يقودنا مباشرة إلى الجبل المتراكم للتعيينات، فماذا عنها؟

يُخشى أن تكون هذه التعيينات قد دخلت في بازار المحاصصة، وثمة مؤشرات تدلّ على صحة ذلك، ومنها:
أين معايير الكفاءة والنزاهة والسيرة الحسنة في اختيار الأحسن والابرع والأكفأ؟
هل هذه هي الإعتبارات التي ستُفضي إلى هذه التعيينات؟

هل صحيح ان التعيينات للمناصب الشيعية ستكون محصورة بحزب الله وحركة أمل والتعيينات للمناصب السنية ستكون محصورة بالرئيس نجيب ميقاتي، والتعيينات المسيحية محصورة برئيس الجمهورية والعماد ميشال عون؟
هذه الأطراف التي سميناها، هي نصف البلد ولكن ماذا عن النصف الآخر؟

من خلال المعطيات والمؤشرات يبدو أن الحكومة ستعتمد تعيينات اللون الواحد، على غرار وزراء اللون الواحد، ولكن هل الكفاءات موجودة في جهة واحدة؟

أكثر من ذلك فإن الخشية ليست فقط أن تتم التعيينات من لون واحد بل ان تُجرَّد حملة إنتقامات من الذين هم في الإدارة والذين ينتمون أو هُم محسوبون على المعارضة، هكذا يتم إفراغ الإدارة ثم إعادة ملئها وفق ما تريده قوى الثامن من آذار، فهل هذه هي وعود إعادة بناء الدولة.

ربما لهذا السبب هناك شعور عام بأن الإدارة في عهد الحكومة الجديدة ستكون على صورة الحكومة أي أن الثقة الشعبية فيها لن تكون سهلة وهذا ما لن يُشكِّل أي عنصر مساعد لانطلاق عجلة الدولة، كما ان هذا ما يُشعِر المواطن بهذا الفراغ الذي يتمدد أكثر فأكثر في موسم العطلات الراهنة.

إذاً لننتظر عودة جلسات مجلس الوزراء لتحديد وجهة سير السلطة، وفي مقابلها خطة المعارضة لمواجهتها.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل