#adsense

وليامز يُنذر، ويُحذّر من “سَورَنة” لبنان!

حجم الخط

فتحَت التحذيرات التي أطلقها المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، على هامش الجلسة الخاصة بمناقشة القرار 1701 في مجلس الأمن الدولي، الأعيُن على الكثير من الحقائق الغامضة في خفايا الأزمة اللبنانية، وحَجم الترابُط الذي باتَ قائما بينها، والوضع في المنطقة، ولا سيما في ظلّ أحداث سوريا وقُرب الإعلان عن الدولة الفلسطينية في نهاية الصيف الجاري.

صَراحَة وليامز الجارحَة

وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية وأممِيّة أن وليامز ظهرَ وكأنه مُضطرّ الى مخاطبة العالم بالمخاطر المحيطة بلبنان والمنطقة، من دون اللجوء الى اللغة الدبلوماسية الغامضة، والتي تحتمل كلّ أشكال التمويه. فكان جريئا، وكشف عَمّا يُخبئه الرجل، ومعه فئة من القيادات اللبنانية، عن اللبنانيين تحت شعارات مختلفة ولأسباب مختلفة، عندما لجأوا، عن قصد او غير قصد، الى "سياسة النعامة" حِماية لمواسم سياسية وسياحية، الى ما هنالك من مظاهر الترف الاجتماعي والاستقرار المزعوم.

والأخطر من ذلك – تعترف المصادر- ان بعض القيادات اللبنانية التي أعادت إغراق البلاد في وحول سياسات المنطقة ومحاورها، في عزّ مظاهر "شَهوة السباق الى السلطة" مهما كان الثمن، أقدمَت على خطواتها الانقلابية من دون النظر بعَين الشفقة الى ما تنتظره البلاد من استحقاقات، يَتفَنّن البعض منها في التعامي عنها، لئلّا يُقال إنها كانت سببا في ما يمكن أن يحصل من فتنة مذهبية وطائفية.

وأضافت المصادر: قبل ان يتوجّه وليامز الى الأمم المتحدة، وَسّع من مَروَحة اتصالاته، ولم يَستثن أحدا من المسؤولين، باحثا عن مخارج لِسَلّة من التعقيدات المحيطة بمراحل تنفيذ القرار 1701، وما استند اليه من موجبات القرار 1559، والتي طال انتظارها. ولم يخف عليهم أنّ ما حققه لبنان من القرار، لا ينظر إليه في مجلس الأمن بعَين الجد، بل بالكثير من الريبة، وخصوصا في ضوء الانطباعات التي عكستها الحكومة الجديدة من خلال بيانها الوزاري، والجدال القائم حول علاقات لبنان بالمجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان بشكل خاص في أروقة مجلس الأمن.

ولفتت الى أنّ الانطباعات إيّاها، عَكسَها أيضا مضمون التقرير الثالث عشر للأمين العام للأمم المتحدة، لجهة الحَذر الشديد لدى مجلس الأمن الدولي بالنظر الى شمولية القرار 1701 لشَكل العلاقات، ليس بين لبنان وإسرائيل المحكوم بوجود القوّات الدولية المُعزّزة ودورها فحسب، إنما لجهة خريطة الطريق التي رسمها للعلاقات الواجب ان تكون ما بين دولتَي لبنان وسوريا، وتحديدا على مستوى ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وتحصينها، وضمان إقفال جميع المعابر غير الشرعية امام السلاح والممنوعات التي ازدهرَت الحركة عليها في الأشهر القليلة الماضية، تَزامُنا مع اختطاف الاستونيين السبعة. في وقت غاب فيه الاهتمام اللبناني بهذا الملف، ليس لأسباب تتصِل بالفراغ الحكومي في لبنان ووجود حكومة تصَرّف الأعمال ولا تَحكم، إنّما بسبب الوضع الأمني السيىء الذي عاشته سوريا، وتَحوّل المدن والقرى السورية المقابلة للحدود اللبنانية مَسرحا للفلتان الأمني والعمليات العسكرية التي أنتجَت التسَرّب السكّاني عَبرها.

"الثورة" و "الحوار المقطوع"

الى ذلك، تطابقت المعلومات الواردة من مجلس الأمن مع سلسلة أخرى من التقارير الواردة من عواصم اوروبية وأجنبية وعربية، حول تطوّر الأمور في سوريا، والنيّة في استغلال نقاط الضعف المحيطة بالوَضع فيها. ونقل زوّارها أنّ القيادة السورية لم يَعد لها منفذ خارجي جدّي لتصدير مشاكلها والخروج من مآزقها الداخلية سوى الساحة اللبنانية، فقدراتها باتجاه الأردن والعراق وتركيا محدودة، ولها في لبنان مَن هو مستعد لكل ّ دَور يُخفّف من معاناتها متى كَبرَت الثورة الشعبية فيها. ولذلك، لن يكون لبنان وساحته بمنأى عن نتائجها وإفرازاتها.

وعند هذه الحدود من التوقعات، توقفت المراجع المعنية بقلق أمام تصريحات رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط من موسكو، الحاضِنَة الدولية الوحيدة تقريبا للنظام في سوريا، عندما تحدث عن

"ثورة حقيقية" في سوريا. وزَادَ الهَم عندما ناشدَ الرئيس السوري بوَقف اللجوء الى القوة العسكرية، ليس خوفا على الداخل السوري فقط، بل لعِلمه اليقين لما يُدبّر للبنان أيضا متى توسّعت رُقعة الأحداث الطائفية التي انتظرها الجميع من حَلب، فجاءت من حمص ومِن كليّتها العسكرية وريف دمشق. وهو ما ناقشَهُ في الاتصال الهاتفي المطوّل مع الرئيس سعد الحريري، مُنَبّها من خطورة انقطاع كل أشكال التواصل بين اللبنانيين، وما بين الحريري ونصر الله تحديدا من موقعهما الطائفي والمذهبي من دون السياسي.

وقياسا على ما تقدم، تترَصّد المراجع الأمنية المعنية بدقة مكامِن الخَلَل في لبنان، وتراقب عن كَثب بعض المناطق الحسّاسة شمالا وجنوبا وفي العمق اللبناني، لمَنع حصول ما يمكن استغلاله من تحرّكات قد تأخذ أشكالا مَطلبية داخلية وإقليمية على حَد سَواء في بداياتها، مع اقتراب بعض الاستحقاقات الداخلية، ومنها ما هو خارج لبنان، وما يتصل تحديدا بالخطوات باتجاه إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد والمخيّمات ومحيطها ستكون مَسرحا لها. لكنّ كل ذلك لا يُقاس بما يمكن أن يَنشأ من تَرَددات الأحداث في سوريا.

وختاما، نظر كثيرون في إمكان لَبننة العراق والأردن والضفة وغزة وغيرها على مدى العقود الماضية، وجاء دور مَن يَتنبّأ من لبنان ومن نيويورك "بسَورَنة لبنان"، وقد يكون وليامز أكثرهم جرأة وأصرحهم، أو هناك من دَفعه الى ذلك ؟!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل