#adsense

لاسا والتصريحات المستفزة؟!

حجم الخط

ذات يوم من العام 1985 استفزّ الشيخ عبد الأمير قبلان مشاعر أهل بيروت مرتين، كلتاهما كانتا بُعيد اجتياح منظم لبيروت، في الأولى وصف أهل بيروت بـ»خفافيش الليل»، وفي الثانية قال: «لقد خرجنا من القمقم ولن نعود إليه» ونحيل أي باحث على أرشيف جريدة السفير تحديداً لمراجعة التصريحات التي نُشرت فيها آنذاك!!

وفي العقد الماضي من الألفية الثالثة استفزّ الشيخ عبد الأمير قبلان اللبنانيين جميعاً والبطريركية المارونية بشكل خاص في تصريح شهير له قال فيه: «الشيعة هم أهل لبنان قبل أن يأتي أحد من حلب واسطنبول، نحن متجذرون في الأرض من أب وأم لبنانيين لم نترك لبنان لقمة سائغة أمام الأعداء ودافعنا عنه بأرواحنا وأجسادنا وسنحفظه بكل جهدنا ودمائنا وسيتبين للجميع إن أبناء الطائفة الشيعية في لبنان هم من حافظوا وحفظوا لبنان» هذا التصريح كان ردا على بيان البطريركية المارونية التي قالت «إن الوضع القائم خطير ولا ندري ما إذا كان هناك من يقدر خطورته من المسؤولين الذين يمتنع بعضهم عن دخول المجلس النيابي يوم يدعى جميع النواب إلى جلسة انتخاب رئيس»!!

الكلام الصادر عن الشيخ قبلان بالأمس خطير جداً، فهو خصص فيه «اعتداء إسرائيل على «نا الجماعة» العائدة للشيعة وليس للبنان ودولته وشعبه، والأخطر أنّه ساوى ما وصفه بتعاطي «غاشم وظالم» واستيلاء على «أرضنا» والضمير عائد أيضاً إلى «نا الجماعة» ـ تيمناً ربما بخصوصية وزير الداخليّة ـ وكلام قبلان شديد الوضوح «نحن لا نريد مشكلة مع احد، ويكفينا مشاكل من إسرائيل التي تحتل الارض وتنتهك السيادة، وعلينا ان نحافظ على أرضنا»، واستوقفت كثير من اللبنانيين جملة الشيخ قبلان: «نحن لا نريد ان نستولي على ارض احد»، مع أن الواقع اللبناني يثبت عكس ذلك فالضاحية والأوزاعي منطقتان بنيتا على وضع اليد ومصادرة أملاك اللبنانيين الآخرين، وما زالت المخالفات قائمة على قدم وساق في الاعتداء على أراضي الغير وأراضي الدولة!!

يروي إمام مسجد الإمام علي بن أبي طالب في جبيل القاضي الشيخ يوسف محمد عمرو مؤلف كتاب «صفحات من ماضي الشيعة وحاضرهم في لبنان» جزءاً من تاريخ شيعة بلاد جبيل قائلا بأنّ «الوجود الإسلامي في جبيل يعود الى الفتح الإسلامي عام 15 للهجرة الموافق 636 ميلادية إثر افتتاح يزيد بن أبي سفيان جبيل والسواحل المحيطة بها بمشاركة قبائل عربية معروفة بتشيعها لأهل البيت(…) ويضيف الشيخ عمرو: »ظهر التشيّع واضحا من أيام الفاطميين في القرن العاشر ميلادي ولغاية سقوط جبيل بأيدي الصليبيين عام 1109 ميلادية حيث التجأ شيعة جبيل وطرابلس والسواحل الى جبال كسروان (الممتدّة آنذاك من بشري الى الشوف).

وكان الشيعة أيام الصليبيين الواسطة في تجارة الحرير بين دمشق وجبيل وقبرص، الى أن قضى المماليك على غالبيتهم في جبيل وكسروان بفتوى من إبن تيمية عام 1305 ميلادية، وقد بقيت منهم بضع عائلات خضعت لأمراء آل عسّاف التركمان الذين أقامهم المماليك حكاما لهذه البلاد.

عرف التشيع طريقه إلى لبنان مع سيطرة الفاطميين العبيديين على مصر والشام ثم ما أعقب سقوطهم على يد صلاح الدين الأيوبي حيث هرب زعماء الفاطميين ودعاتها إلى جبال لبنان ونُقل عن أبي شامة رأيه أنّ الرفض ازداد في أيّام الفاطميين فأفسد عقائد أهل الجبل الساكنين في ثغور الشام.

ونتيجة لتسامح آل عساف أتت القبائل والعشائر الحمادية الشيعية واستوطنت هذه البلاد واختلطت مع أسلافها من بقايا الشيعة في قرى الحصين وحراجل جنوبا وحتى عكار شمالا وعاشوا مع جيرانهم من الطوائف الأخرى مدّة 4 قرون في سلام ووئام الى أن فتك ببعضهم في شمالي لبنان (بشري، الكورة والبترون الأمير يوسف الشهابي عام 1771 م).

لا تنقص لبنان التصريحات المستفزّة في صراع دائر بين حزب الله وأمل على استقطاب شيعة جبيل، ولا تنقص لبنان نيران الفتن المتربصة تحت الرماد، ومن يريد أن ينبش التاريخ عليه أن يتيقّن أننا كلنا في هذا البلد «جلب»، أما تبغدد الشيخ قبلان ومنته بقوله: «إذا كان هنالك من لا يملك ارضا فإننا نعطيه الأرض»، ففي غير محلّها فقد رأى اللبنانيون على مدى أكثر من عقدين من الزمن كيف أنكم تأخذون ما لكم وما لغيركم أيضاً، سواءً في لاسا أو وادي الذهب أو الضاحية أو الأوزاعي!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل