أكّد عضو تكتل "القوّات البنانيّة" النائب جوزيف معلوف أن كيديّة الحكومة بدأت من قبل التعيينات، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يتعاون في المراحل التقنيّة مع المحكمة. وأضاف: "سنصل إلى وقت ستسقط فيه الحكومة نفسها بنفسها، لأنها بنيت على تضارب مصالح، وكل ما يبنى على زواج مصلحة لا يدوم لأنه عندما تتصادم المصالح ينكسر العقد".
معلوف، وفي حديث عبر إذاعة "لبنان الحر"، أشار إلى أنه من المعيب أن تستعمل "الأكثريّة الجديدة" "التطبيل" عبر قولها إن "14 آذار" استلمت الحكم منذ 20 عاما، لأن هذا الأمر غير صحيح ولا يعدو كونه تضليلا إعلاميا، سائلا: "من كان يحكم عندما كان الحكيم والشباب في السجون والجنرال في المنفى، هل حلفاؤنا هم الوصاية السوريّة؟ و"الحزب القومي" و"حزب البعث" و"حركة أمل" هم حلفاء من؟"، وأضاف بعد مواقف الوزير السابق ماريو عون على أن أكثريّة من كانوا في الحكم هم من حلفاء "التيار الوطني الحر": "لذا وبعد موافقتك (ماريو عون) على أن الجزء الأكبر ممن كانوا في الحكم في عهد الوصاية هم من حلفائكم، يجب وقف التضليل الإعلامي عبر تحميل فريقنا مسؤوليّة المرحلة الماضية"، موضحا أن ما يرميه فريق عون من اتهامات عبر تحميل فريق المعارضة مسؤوليّة المرحلة السابقة افتراء في مختلف المواضيع.
وفي موضوع التعيينات، أشار معلوف إلى أن أكثريّة مديري الأمن العام في المرحلة السابقة عيّنهم النظام السوري، والكل يعلم من عيّن أغلبيّة الموظفين في الإدارات في الـ20 سنة المنصرمة، سائلا في إطار الرد على ماريو عون عندما قال "إن موضوع مدير عام الأمن العام اتخذ على أنه إهانة لكرامة "حزب الله" بسبب معارضة مرشحه": "هل تفادي إهانة الكرامة هو المعيار في تعيين موظفي الفئة الأولى في البلاد؟ أين أصبحت المعايير وتطبيق الطائف؟". وأضاف: "ما نراه هو وجود سيطرة تامة على قرارات الحكومة أكّدها ماريو عون بما قاله".
وتابع: "هناك ذاكرة إستنسابيّة لدى بعضهم، فهم يتجاهلون الوجود السوري وأنه عند كل تعيين كانوا يتوجهون إلى عنجر محمّلين بالهدايا وتلك المرحلة كانت ستكون أسوأ لو لم يكن موجودا الرئيس رفيق الحريري"، طالبا من "التيار الوطني الحر" أن يقوم بجردة لكل التعيينات التي جرت في الـ20 سنة الماضيّة وليبرز للجميع إلى أي فئة ينتمي المعينون. وأضاف: "هناك مثال في الإنكليزيّة يقول "You should put your money where your mind is" وأتمنى على التيار بدل الكلام ورمي الإتهامات جزافا أن يقوموا بهذه الجردة من أجل إيضاح كل الموضوع".
وردا على سؤال عما إذا كان في الإمكان أن تقوم هذه الحكومة بتعيين مقربين من "14 آذار" في أي من المواقع الإداريّة، قال: "قبل أن تعيّن هذه الحكومة أفرادا قريبين من "14 آذار" في الإدارات علينا أن نرى إن كانوا سيتمكنون من فض خلافاتهم داخل الحكومة في هذا الإطار"، موضحا أن هذه الحكومة ملتزمة بكل توجيهات "حزب الله".
وتعليقا على مواقف النائب وليد جنيلاط الأخيرة، قال معلوف: "من الواضح أن هناك بعض القراءات الجديدة لدى جنبلاط ولكن ليس هناك مواقفا جديدة، بالرغم من أن مواقفه تتمايز عن فريق الأكثريّة لانها واقعيّة أكثر"، مشيرا إلى أن الإتجاه الآحادي في إدارة البلاد يرغم بعضهم للنظر إلى الخلف والتندر على بعض الفرص الضائعة. وأضاف: "كلام جنبلاط ليس مع فئة وليس ضد فئة أخرى وهو مؤشرات لتغييرات واقعيّة داخليا وخارجيا. ولجنبلاط تفاعل مع الأكثريّة جديدة، وعندما يعاشر الفرد الآخر ويعمل معه يدرك أن بعض الأمور التي كان متأملا بها لن تحصل لذلك يعيد قراءته".
وردا على اتهام ماريو عون في أن المعارضة تنتظر سقوط النظام السوري وصدور القرار الإتهامي من أجل إسقاط الحكومة، مؤكدا أن ميقاتي سيتعامل بالشكل القانوني المطلوب مع المحكمة، قال معلوف: "ما يقوله ماريو عون عن أن فريقنا متكل على سقوط النظام السوري غير صحيح، ونحن بدأنا بمساءلة الحكومة إن في جلسات نقاش البيان الوزاري أو في عمل المعارضة الديمقراطي، والطريقة القانونيّة بالتعاطي مع المحكمة، التي يتكلم عنها، هي في أنهم سيستلمون القرار الإتهامي ولكن المتهمين سيبقون متوارين، وقرار الحكومة في هذا الأطار واضح من خلال التناقض في المواقف بين رئيسها ونصرالله".
وتابع: "الأيام المقبلة ستظهر أن ما نقوله هو الواقع، لأن حتى اليوم كل النوايا التي أعلنت لم تقرن بأي أفعال"، مشيرا إلى أن هذه الحكومة ولدت على أساس توزيع حصص، حيث هناك من يريد استعادة شعبيّته كـ"التيار الوطني الحر"، الذي تشهد قواعده تململا من بعد ولادة الحكومة.
وأكّد معلوف أنه لن يكون هناك تعاون من قبل الحكومة مع المحكمة، متوقعا أن تبدأ المحاكمات الغيابيّة في المحكمة الدوليّة في الخريف. وأضاف: "تناقضات مواقف الفريق الآخر في هذا الإطار خير دليل على إمكان التعاون والأيام المقبلة ستظهر قرار من هو النافذ في الحكومة".
وتابع في إطار الحديث عن تسييس المحكمة: "إذا أردنا أن نتكلم بالوقائع فهناك أبيض أو أسود، ولكن خلق الضبابيّة حول الكثير من الأمور كعدم أخذ التحقيق كل الفرضيات بعين الإعتبار، والتي لا معطيات لدى الفريق الآخر عنها، أمر خطير جدا"، مشيرا إلى أن هذا الفريق يقوم باتخاذ قراراته بالأستناد إلى هذه الضبابيّة ويريد من الآخرين أن يلتزموا بها. وأضاف: "كيف تمكن الفريق الآخر من معرفة أن المحكمة لم تأخذ خلال تحقيقها وبحثها عن العدالة كل الفرضيات؟ وهل طلب بلمار تقديم كل المعلومات التي أوردها نصرالله في مؤتمره الصحافي نعم أم لا؟"، مشيرا إلى أنه عندما يصدر القرار الإتهامي فقط يمكن معرفة إن كان التحقيق تناول كل الفرضيات أم لا، وإلى حين صدور هذا القرار لا دليل بين أيدي الفريق الآخر في أن المحكمة مسيّسة، ومؤكدا أن لا وجود لـ"شهود زور" قبل صدور القرار.
وفي موضوع إمكان إعادة إحياء طاولة الحوار، أشار معلوف إلى أن ما طرحته قوى "14 آذار" في نقاط في موضوع الحوار ليس شروطا وإنما أمور لطالما كانت موجودة، من حضور الجامعة العربيّة إلى استكمال البحث في سلاح "حزب الله" وإلى آلية واضحة لتطبيق المقرارات الناتجة عن هذا الحوار، مذكرا بالهجوم الذي حصل على رئيس الجمهوريّة وموقعه عندما تم تعطيل طاولة الحوار من قبل الجنرال عون وفريقه. وأضاف: "هناك ما يعطل العمل الديمقراطي ويؤثر على كل القضايا في البلاد وهو السلاح، وإذا لم يتم حل هذا الأمر لا تغيير على الساحة اللبنانيّة"، مؤكدا أن ما تطلبه "14 آذار" ليس حوارا مشروطا وإنما أسس لحوار سليم.
من جهة أخرى، أوضح معلوف أن رسالة التأييد التي وجهها رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إلى الحكومة كانت مشروطة باحترام القوانين الدوليّة، مشيرا إلى ان الكل يعلم أن في حكومة "اللون الواحد" هناك من عارض كلمة "مبدئيا" ولم يستطع تغير الأمر الواقع.
وسأل معلوف: "لماذا تم تأجيل التكليف للمرة الأولى؟ ولماذا أجّل رئيس الجمهوريّة التكليف لمدّة أسبوع؟ وهل نزل إلى الطرقات رجالا بالقمصان السود؟"، مشيرا إلى أنه إن نزل هؤلاء بسلاح أو بغير سلاح فإن هذه التصرفات تؤثر على الوضعيّة السياسيّة. وأضاف: "الموضوع ليس موضوع خوف لدى "14 آذار" وإنما نحن نسأل هل الفريق الآخر يريد أن يكون جزءا من حياة ديمقراطيّة؟"، معتبرا أن لا تنازل في البلاد بظل وجود السلاح "ونقطة على السطر".
وتابع: "كيف للأكثريّة الطلب بتحييد موضوع السلاح بحجة المقاومة وهو موجود في البيان الوزاري وفرض كلمة "مبدئيا""، مشيرا إلى أنه لا يستطيع التسليم بان السلاح واقعا موجودا كي يتوقف عن الكلام عنه.
وسأل معلوف: "أين هي ملفات الفساد الـ22 التي كان يتكلم عنها العماد عون قبل مجيئه إلى لبنان؟ فليتفضل التيار الوطني الحر وليخرج هذه الملفات اليوم"، مشيرا إلى أنه منذ عشر سنوات ووزراء التيار وحلفاؤهم يمسكون بقطاع الكهرباء، ولم يستطيعوا حتى تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.
أما في ما يتعلق بحوادث سوريا، أصر معلوف على القول إن التغيير يأتي من داخلها ومن الطبيعي أن تتلقى الثورة الدعم الخارجي، معتبرا أن هذا الدعم غير مهم طالما أن إرادة التغيير داخليّة.