
رأى رئيس "حركة الإستقلال" ميشال معوّض أن خيار الانضمام الى مشروع "حزب الله – سوريا – ايران"، مهما كانت الشعارات التي تغطي هذا المشروع براقة، من "استرجاع الحقوق" الى "الاصلاح والتغيير" الى منطق "حلف الاقليات" هو خيار الانتحار، سائلا "هل من حاجة للتذكير بكلفة الوصاية على لبنان وعلى المسيحيين بالذات"؟ وأضاف: "اذا عدنا بالذاكرة الى ما حصل خلال الأعوام 30 الماضية، نقول وبكل ضمير مرتاح ان كلفة هذا النظام على المسيحيين أكبر بكثير من 400 عام من الحكم العثماني و300 عام من عهد المماليك".
معوض، وخلال عشاء "جمعية المساعدات الاجتماعية" السنوي الذي يعود ريعه لدعم الاقساط المدرسية عبر برنامج "غدنا" في مجمع "اهدن كاونتري كلوب"، أكّد أن في موضوع استرجاع الحقوق والإصلاح هو لا يشك بالنوايا وإنما يسأل "هل الطريق التي تسلكونها استرجعت فعلا هذه الحقوق، وإذا كانت كذلك فأين هي مديرية الأمن العام وأين هو الاصلاح؟ ألا تشعرون ان هذه الشعارات تبهت وتزول وان الباقي هو السلاح المصلت علينا وعليكم وعلى كل اللبنانيين وان ما بقي هو التعدي على اراضي البطريركية المارونية في لاسا وعلى اراضي الدولة في الضاحية وغير الضاحية والتعدي على الحريات، على الاعلام، على مدراء الجامعة اللبنانية، ووصاية جديدة على لبنان؟ أما حان الوقت لأن نفهم انه لا يمكننا المحافظة على حقوقنا ووجودنا الحر بمنطق الذمية أو الخضوع لاي نوع من أنواع الوصاية؟".

وسأل معوّض النائب وليد جنبلاط: "هل خيار هانوي يحمي استراتيجيا الوجود، وهل تغييب العدالة أو تمييعها تحت شعار "مبدئيا" يولد استقرارا؟"، معتبرا أنه لو تحققت العدالة بعد اغتيال الزعيم كمال جنبلاط، لكان توّفر على الجبل الكثير من الدم والدموع والمآسي والفتن والهجرة والتهجير والاحقاد، التي ما زلوا الى اليوم يعالجون مع جنبلاط آثارها.
من جهة أخرى، توجّه معوّض إلى الشيعة بالقول: "مشروع ربط مصيركم بمحاور خارجية يشكل خطرا عليكم وعلينا وعلى لبنان"، معتبرا أن مشروع استعمال السلاح في وجه الشركاء في الوطن يشكل خطرا على الجميع وعلى لبنان. وأضاف: "ان مشروع تغطية متهمين باغتيال قادتنا وشهدائنا خطيئة مميتة لا تدعون أحدا يجركم اليها"، مشيرا إلى أنه من الواجب تجاه الشيعيّة ان يكون الجميع موسى الصدر بالدفاع عن حقوقهم المشروعة وواجبهم تجاه لبنان ان يكونوا كلهم موسى الصدر بالتمسك بالدولة والشرعية والصيغة والدستور.
وتوجّه معوّض إلى السنة قائلا: "أنتم تبنيتم وحملتم شعار لبنان اولا. وفي ظل التحولات التاريخية التي تطال لبنان والعالم العربي امامكم ثلاثة تحديات: تحدي الحفاظ على خيار لبنان اولا والاثبات لشرائكم في الوطن ان هذا الخيار هو خيار نهائي وغير مرتبط بشكل او هوية الانظمة العربية التي من حولنا. وتحدي الحفاظ على خيار الاعتدال في وجه اي نوع من انواع التطرف او التبعية. وتحدي عدم السماح بتحويل الصراع القائم في لبنان من صراع على هوية لبنان الى صراع مذهبي سني – شيعي".
وأشار إلى أن كل الحركة السيادية في زغرتا الزاوية دفعت ثمن الاخطاء والمساومات التي حصلت تحت شعار الـ"س – س"، مؤكدا أنه في الماضي اغتالوا رينه معوض وما استطاعوا الغاءهم واليوم طوقوهم ولكنهم بقوا واقفين وصامدين. وأضاف: "تعرقلت المسيرة وتأخرت ولكن بوحدتنا وصمودنا وقضيتنا بالحق سنخرج من هذه المحنة أقوى مما كنا عليه"، موضحا أن لبنان بلد التسويات والمطلوب تسوية تاريخية بين اللبنانيين تحت سقف السيادة اللبنانية.
وتابع: "الاخطاء والمساومات اوصلتنا الى غلبة ثقافة الالغاء، ثقافة الـ"وان واي تيكيت" التي كان ضحيتها العماد عون نفسه ايام كان خياره لبنان في مواجهة الوصاية، على امل ألا يدفع الثمن من جديد لانه خلافا لاعتقاده فان المشروع الذي يركب ليس مشروعه".
أما عن الوضع الزغرتاوي، سأل معوّض: "هل بترسيخ حصة زغرتا بالحكومات بوزارة دولة نعيد زغرتا الى الصف الاول؟ وهل كان من داع ان ننتظر ليحصل ما يحصل في سوريا لنحاول ترقيع العلاقة مع محيطنا الاسلامي؟ وهل كان من ضرورة ليحصل ما يحصل في سوريا حتى نعود الى الكنيسة واحترام بكركي وسيد بكركي؟ الى متى سنبقى ننتقل من الاستقواء بالخط الى الاستقواء بالسلاح؟"، مشيرا إلى أن وجودهم في هذه الارض مرتبط بالحرية والنموذج اللبناني التعددي والانفتاح والاعتدال والحداثة.
وقال: "علينا ان نكون سدا منيعا في وجه أي مشروع يشكل خطرا على هذه الثوابت التاريخية وأي مشروع ايديولوجي شمولي مبني على التطرف وثقافة العنف ورفض الآخر وأي نوع من انواع الوصاية وغلبة السلاح مهما كانت هوية هذا المشروع، اكان سنيا او شيعيا او درزيا او مسيحيا".

وحضر العشاء النائب السابق جواد بولس، عضو الامانة العامة لقوى "14 آذار" المحامي يوسف الدويهي، ممثل "القوات اللبنانية" المهندس ماريوس البعيني، ممثل تيار "المستقبل" زياد ديب وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات الحزبية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والثقافية والتربوية في زغرتا – الزاوية وحشد من أبناء زغرتا –الزاوية. وتم تكريم شخصيات من قضاء زغرتا -الزاوية تميزوا بالنجاح والعطاء والتفوق والتضحية في مجتمعهم، فكرمت الطالبة انا ماريا نعمه المتفوقة في امتحانات الشهادة الرسمية، وتسلم المحامي هنري معوض درعا تكريمية من ميشال معوض منوها بعطاءاته وتضحياته في المجال السياسي والاجتماعي في زغرتا الزاوية، ثم كلمة الدكتور انطوان الرهبان الذي تحدث عن برنامج جمعية المساعدات الاجتماعية ونشاطها.